الشيخ خلدون عريمط و"أبو عمر" قريباً أمام محكمة الجنايات في بيروت
في قرار قضائي حمل أكثر من علامة استفهام، أصدرت الهيئة الاتهامية في بيروت القرار الاتهامي في حق مصطفى راشد حسيّان المعروف بـ"أبو عمر" والشيخ خلدون عريمط، وأحالتهما للمحاكمة أمام محكمة الجنايات في بيروت.
سريعاً، توالت بعض المواقف الرافضة للقرار، لا سيما أنه أتى بالأكثرية لا بالإجماع، إذ خالفه رئيس الهيئة الاتهامية.
"جرائم" ثلاث يتكوّن منها الملف: تعكير العلاقات مع المملكة العربية السعودية، الاحتيال والابتزاز والتأثير على إرادة السياسيين في الاقتراع، وانتحال صفة.
الشق القانوني
يعلّق الموكل القانوني لعريمط المحامي صخر الهاشم بالقول: "أول إشارة ينبغي التوقف عندها، أن قرار الهيئة الاتهامية جاء بالأكثرية لا بالإجماع، لا سيما أن رئيس الهيئة هو من خالف. ومخالفة الرأي هذه هي التي تمثل الحقيقة في ملف عريمط والشق القانوني فيه".
ويتدارك: "لا يمكن أن تكون شهادة الزور في معرض المدّعى عليه".
في التفاصيل أن القرار صدر بالأكثرية عن الهيئة المؤلفة من الرئيس كمال نصار والمستشارين رولان الشرتوني وماري كريستين عيد.
والقرار اتهم حسيّان بتعريض لبنان لخطر أعمال عدائية أو تعكير صلاته بدولة أجنبية (وفق المادة 288 من قانون العقوبات)، وعريمط بجنايَتي التحريض على شهادة الزور ( وفق المادة 408 عقوبات) والتحريض على جرم (المادة 288 عقوبات). كذلك، اتهم خالد السبسبي بشهادة الزور في تحقيق جنائي.
يعلّق الهاشم: "في ما يختص بالإساءة إلى الدولة السعودية، ثمة وقائع ثابتة وردت في الملف تؤكد أن لا إساءة". ويشير إلى أن "رئيس الهيئة تبنّى ما ورد في المذكرة التي رفعتها أمام الهيئة، لا سيما لجهة الجرائم الجنائية".
وإذ يحيي الهاشم القاضي نصار، يعتبر أن "رأيه يتوافق تماما مع القانون"، مشددا على أن "عدم بت تخلية الشيخ عريمط جاء في غير موقعه القانوني، إذ إن جرائم الجناية غير متوافرة إطلاقاً، أما في الجنح فيفترض أن تتم تخلية السبيل، لكون القانون واضحاً وملزما لناحية الإفراج عن المتهم إذا كانت الجريمة جنحة".
انتحال صفة؟
في نص القرار، ظنّت الهيئة الاتهامية بحسيّان وعريمط بجنح انتحال صفة والتأثير على الناخبين والاحتيال (المواد 392 و331 و655 من قانون العقوبات)، ورفضت تخليتهما، إلا أن رئيس الهيئة نصار خالف قرار الأكثرية، معتبرًا أنّ "الأفعال المنسوبة إلى حسيّان وعريمط لم تؤدّ إلى تعكير العلاقات اللبنانية - السعودية أو تعريض اللبنانيين لأي أعمال انتقامية، بما لا يبرّر تطبيق المادة 288 عقوبات". واعتبر أنّ "جرم شهادة الزور غير مكتمل الأركان، لأنّ المادة 408 عقوبات تتعلق بالشهادة أمام القضاء لا أمام الضابطة العدلية كما هو الحال في القضية".
هذا التباين داخل الهيئة الاتهامية عزّز الانطباع أن "في الملف تسييساً"، لا سيما لجهة عدم بت تخلية السبيل، علما أن القاضي نصار طالب بتخلية عريمط وحسيّان لوجوب عدم الظن بهما إلّا بجنح، وبعد تجاوز مدة توقيفهما أربعة أشهر، وفق المادة 108 من قانون أصول المحاكمات الجزائية.
لا شك في أن قرار الهيئة الاتهامية يعدّ مرحلة أساسية في القضية، لأنه يمهد لمباشرة المحاكمات أمام محكمة الجنايات في بيروت...
هكذا، فان الخطوة المقبلة التي لم يحدد موعدها ستكون أمام محكمة الجنايات، ويؤكد الهاشم: "سنستكمل هناك الدفاع عن موكلي لتبيان الحقيقة".
نبض