الحبيس داريو اسكوبار في وادي القديسين باقٍ إلى الأبد
قبل أعوام قليلة، وبعد شغور محبسة مار بولا فترة من الزمن، انتقل اليها الأب الحبيس داريو اسكوبار الكولومبي الأصل، آتياً من دير سيدة حوقا، ليبلغ اعلى مراتب النسك، قبل ان يسلم الروح عن 92 عاماً امضى اكثرها في لبنان.
الحبيس داريو اسكوبار، كاهن كولومبي الأصل، اشتُهِر بانتمائه إلى حياة الرهبانية والتقشف. بعد رحلة نفسية وروحية عميقة، انتقل إلى لبنان، حيث أقام في محبسة مار بولا، التي أصبحت مركزًا للعبادة والتأمل. تلقى دعمًا كبيرًا من المؤمنين، الذين كانوا يزورونه في كنيسة سيدة حوقا للاحتفال بالقداس والتراتيل. يُنظر إليه كرمز للعودة إلى البساطة والفقر المختار، بعد أن ترك ثروته وعُرف بمحبته للحياة التبشيرية والعزلة الروحية.
ذكرت صحيفة "ذا دايلي ستار" البريطانية، أن "داريو اسكوبار"، لاعب كرة القدم الكولومبي السابق، اعتزل اللعبة وتوجه الى لبنان للانطلاق في حياة جديدة كناسك، واختار منطقة قنوبين في الشمال، لعيش بقية حياته راهبا.

ونقل مراسل الصحيفة عن اسكوبار، أنه اختار التخلي عن اللعبة التي احبها، وعن الاختصاص الذي مارسه في الولايات المتحدة، ليستقر في لبنان ويعيش حياة الراهب الناسك، على غرار القديس شربل مخلوف.
اعتزل اسكوبار كرة القدم التي احبها ومارسها للهرب من الآفة الكارثية التي طالما تنتشر في مدينته اي المخدرات، فتوجه الى ميامي في الولايات المتحدة الاميركية، وهناك انخرط في تعليم مادة علم النفس وتقديم الاستشارات الزوجية.
وفي العام 1990 "سمع نداء الله" كما يقول اسكوبار، وقرر التوجه الى لبنان والانخراط في الرهبنة، وقرر بعدها العيش كناسك.
انقطع تماماً عن اخبار العالم، أي منذ قدومه إلى لبنان. واعترف مراراً انه كان "يشتاق" الى كرة القدم التي تعلق بها كثيراً، ولكنه لم يشاهد اي حدث كروي وغابت عنه احداث كل بطولات المونديال، اضخم حدث كروي في العالم، أي أن آخر بطولة كأس عالم تابعها كانت في العام 1990 واستضافتها ايطاليا، وتوج بلقبها منتخب المانيا الغربية وذلك بفوزه على الارجنتين حاملة اللقب السابق في النهائي بنتيجة 1-صفر.
كان داريو بابتسامة وعينين ضاحكتين يقول: هنا، بلغت سلاما داخليا ولن اغادر المكان مقابل اي ثروة مهما كبرت.

ذاق داريو اسكوبار طعم الغنى. ويتحدر من ميديلين (شمال غرب كولومبيا). ويقول: المال لم يجلب لي السعادة، بل على العكس، كان يتسبب لي بالهموم. فقررت ان اترك كل شيء وان البي نداء الله.
وينام الناسك على فراش رقيق من الاسفنج ويلقي راسه على حجر. وغرفته الصغيرة خالية الا من لوح خشبي صغير يقوم مقام الطاولة وصليب وشمعة ومنبه.
ويرتدي اسكوبار، استاذ اللاهوت وعلم النفس سابقا، ثوبًا رهبانيًا باليًا ويعيش من دون تلفزيون وهاتف وراديو وطبعًا من دون انترنت وفايسبوك.

اما صلته بالعالم فتقتصر على بعض الرهبان والكهنة الذين يزورونه، بالاضافة الى عدد من الزوار والحجاج الى الوادي الذي تنتشر فيه المزارات الدينية.
اسكوبار دخل الدير في كولومبيا حيث زاول التعليم، وكان يرسل في مهمات الى دول مختلفة، الى ان التقى في احدى رحلاته الى الولايات المتحدة راهبًا لبنانيًا من الطائفة المارونية، حدثه عن لبنان وعن وادي قاديشا وعن حياة النساك الاقدمين.
ويقول اسكوبار: صادف ذلك في مرحلة من حياتي مليئة بالاسئلة والقلق، وسبقه الهام من الله فهمت منه بان علي ان اتخلى عن الحياة العملية وان اتوجه الى الحياة التأملية. وهكذا كان.
كان يردد ان بعض الزوار الذين يأتون إلي يتصورون ان في امكاني ان اقرأ الغيب، فيسالونني مثلا: هل سأجد عريسا؟ هل سأجد عملا؟.
نبض