صراع الثلاث ساحات والطبقات المتداخلة كيف يخرج منه لبنان؟

لبنان 18-05-2026 | 16:40

صراع الثلاث ساحات والطبقات المتداخلة كيف يخرج منه لبنان؟

الحرب الأخيرة مع النزوح الشيعي الواسع إلى مناطق مسيحية وسنية ودرزية، رفعت منسوب التوتر الطائفي، وخلّفت مخاوف من تفجّر اجتماعي داخلي...
صراع الثلاث ساحات والطبقات المتداخلة كيف يخرج منه لبنان؟
غارة إسرائيلية على القليلة جنوبي لبنان (أ ف ب).
Smaller Bigger

عقب الجولات التفاوضية بين لبنان وإسرائيل برعاية واشنطن، يبدو أن الصراع لم يعد مجرد مواجهة حدودية بين دولة وجماعة مسلحة، بل تحول إلى ثلاث طبقات متداخلة: صراع لبناني - إسرائيلي مباشر حول الأمن والحدود والردع.

 

صراع إقليمي بين إيران ومحورها من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى.

 

صراع داخلي لبناني حول من يحتكر قرار الحرب والسلم، وشكل الدولة ومعنى السيادة.
ترى مصادر غربية أنه لحل الأزمة اللبنانية لا يمكن الفصل بين هذه الطبقات، لأن كل خطوة ميدانية على الحدود تعكس حسابات إقليمية، وتُترجم في الداخل اللبناني على شكل اهتزازات سياسية وطائفية واجتماعية.

 

أولاً: من "جبهة إسناد غزة" إلى حرب مفتوحة

وتقول إن منطق "حزب الله" كان الردع المتدرج لا الانتحار الشامل حين فتح ما سمّاه "جبهة إسناد غزة"، لكن إسرائيل قرأت هذه المعادلة في شكل معاكس: فقد اعتبرت أن "الجبهة المضبوطة" فرصة لتصفية الحساب مع الحزب، وإعادة بناء قوة الردع الإسرائيلية التي تآكلت بعد غزة، فانتقلت تدريجاً من قصف محدود إلى عمليات أوسع، ثم إلى اجتياحات واغتيالات واستهداف للبنى التحتية العسكرية للحزب.

 

غارة إسرائيلية على شوكين (أ ف ب).
غارة إسرائيلية على شوكين (أ ف ب).

 

 

ثانياً: أهداف الأطراف وحسابات القوة

كان الهدف الإسرائيلي وفق المصادر  يتجاوز "الهدوء على الحدود" إلى إبعاد "حزب الله" فعلياً عنها (حتى الليطاني وما بعده)، وتدمير جزء كبير من قدراته الصاروخية والبشرية أو على الأقل إضعافها لسنوات طويلة، وفرض منطقة أمنية بحكم الأمر الواقع من خلال الإخلاء والدمار، حتى لو لم تُعلن رسميا. أما الحزب فكان يتحرك ضمن معادلة معقدة بين بقاء الدور الإقليمي وبقاء البلد. فهو لا يستطيع التراجع من دون خسارة مكانته في محور إيران وصورته كقوة "مقاومة"، ولا يستطيع الذهاب إلى حرب شاملة قد تطيح ما تبقى من لبنان، وتستنزف بيئته الحاضنة التي تعيش أصلاً تحت ضغط اقتصادي ونزوح ودمار. لذلك اعتمد الحزب منطق "الردع المتبادل"، فكانت ردود محسوبة، مع تجنب تجاوز الخطوط التي قد تدفع إسرائيل إلى ضربة كاسحة.

 

من جهة أخرى، ووفق المصادر، كانت الولايات المتحدة وإيران تحاولان ضبط الإيقاع لا إطفاء النار. فواشنطن تريد منع حرب إقليمية واسعة، لكنها في الوقت نفسه لا تمانع في إضعاف "حزب الله"، وتستخدم وقف النار أداة تفاوضية لفرض ترتيبات أمنية جديدة في الجنوب، وربطها بملفات أخرى. أما إيران فكانت ترى في "حزب الله" ذراعها الأهم على حدود إسرائيل، ولا يمكنها السماح بسحقه، لكنها أيضاً لا تريد حرباً شاملة تفتح عليها أبواب مواجهة مباشرة مع واشنطن وتل أبيب في توقيت غير مناسب لها. لذا صار الصراع مضبوطا دولياً على حافة الانفجار، تُترك فيه الساحة اللبنانية تدفع الثمن الأكبر.

 

ثالثاً: الدولة اللبنانية بين العجز والتهميش

تشير المصادر إلى أن غياب احتكار قرار الحرب والسلاح كان جوهر الأزمة. فالدولة اللبنانية لا تملك القرار النهائي في الحرب والسلم، والجيش اللبناني موجود، لكنه محكوم بتوازنات سياسية وطائفية تمنعه من مواجهة الحزب أو فرض سيادته الكاملة في الجنوب.

 

وتضيف أن الانقسام  الداخلي حول سلاح الحزب أدى إلى تعمق الانقسام مع كل جولة حرب، فهل يجب حمايته أو وقف "المغامرة"؟

 

وتلاحظ أن الحرب الأخيرة، مع النزوح الشيعي الواسع إلى مناطق مسيحية وسنية ودرزية، رفعت منسوب التوتر الطائفي، وخلّفت مخاوف من تفجّر اجتماعي داخلي إذا طال أمد النزاع وبقي النازحون بعيدين عن مناطقهم. فالصراع لم يعد يرسم فقط حدوداً عسكرية بين لبنان وإسرائيل، بل بدأ يرسم حدوداً اجتماعية وطائفية داخل لبنان نفسه.

 

وتقول المصادر إن الحرب تعيد تشكيل الخريطة الديموغرافية ومنطق العيش المشترك. فمنطق "من يسكن أين؟" بات مرتبطاً بالسؤال "ما درجة الخطر الأمني الذي يمثله؟" فيما الطوائف والمناطق تعيد حساباتها وفق معيار البقاء والأمان، لا وفق شعارات العيش المشترك. فإذا استمر هذا المسار سيخرج لبنان من الحرب بجغرافيا أصغر ومجتمع أكثر انقساماً، حتى لو لم تُقسَّم البلاد رسمياً.

 

وتشبه الهدنة الحالية مرحلة انتقالية مفتوحة: لا هي سلام مستقر، ولا حرب شاملة، بل حالة "لا حسم" تسمح لكل طرف بإعادة التموضع، وتُبقي المدنيين في حالة قلق دائم.

 

وتتساءل: ما السيناريوات المحتملة؟

أولا، استنزاف طويل مع تثبيت وقائع ميدانية، وهو السيناريو الأكثر ترجيحاً في المدى المنظور.
ثانيا، انفجار نحو حرب شاملة، وقد يحدث إذا قررت إسرائيل توجيه ضربة كبرى للبنية الصاروخية أو القيادة العليا للحزب أو إذا توسّع الصراع الإيراني–الإسرائيلي بما يفرض على الحزب الانخراط الكامل.
ثالثا، تسوية سياسية أوسع. ويفترض هذا السيناريو تحقق تفاهم أميركي- إيراني (ولو ضمنا) على قواعد جديدة للّعبة وإدماج سلاح الحزب في معادلة دفاعية لبنانية - إقليمية مختلفة، أو إعادة تعريف دوره. 
وتشير المصادر إلى أن لبنان اليوم عالق بين:
• إسرائيل التي تستخدم القوة المفرطة لإعادة هندسة أمنها وحدودها على حساب الجغرافيا اللبنانية.
• "حزب الله" الذي يربط أمن لبنان بموقعه في محور إقليمي أكبر من قدرة الدولة على تحمّله.
• دولة ضعيفة عاجزة عن فرض سيادتها أو حماية مجتمعها من الانهيار البطيء.
• مجتمع ممزق بين الخوف من إسرائيل والخوف من الداخل، والنزوح والبحث عن أمان فردي في غياب أمان جماعي.
والسؤال الجوهري لم يعد فقط هل يتوقف إطلاق النار؟ بل أيّ لبنان سيخرج من هذا الصراع؟

الأكثر قراءة

الولايات المتحدة 5/17/2026 12:57:00 PM
مستشار المرشد الإيراني: تهديدات ترامب التي تؤججها تل أبيب تُمثّل فخاً استراتيجياً
لبنان 5/17/2026 9:48:00 AM
غارات إسرائيلية متواصلة على قرى جنوب لبنان والبقاع الغربي
لبنان 5/18/2026 12:00:00 AM
تحدثت معلومات ديبلوماسية عن أنّ لبنان تبلّغ عبر سفارته في واشنطن طرحاً يرتبط بمساعٍٍ لتحقيق وقف تام وشامل لإطلاق النار خلال 24 إلى 48 ساعة من منتصف ليل السبت - الأحد بين "حزب الله" وإسرائيل...