دير ميماس "الشاهدة الحيّة" تقاوم العطش وتصمد

لبنان 17-05-2026 | 13:11

دير ميماس "الشاهدة الحيّة" تقاوم العطش وتصمد

باشرت البلدية بمؤازرة الجيش اللبناني و"اليونيفيل" إصلاح بئر المياه الاساسية، لأن الحياة ستبقى تنبض في دير ميماس
دير ميماس "الشاهدة الحيّة" تقاوم العطش وتصمد
دير ميماس.
Smaller Bigger

...وماذا بعد؟ دمرّت إسرائيل نحو 12 منزلا في دير ميماس، تلك البلدة الجنوبية الصامدة بأهلها وبيوتها وزيتونها. 

 

ماذا بعد؟ فجرّت بئر  المياه الأساسية والوحيدة التي تغذي البلدة، ولا يزال الأهالي يريدون الصمود والبقاء.

 

وتعرّضت البلدة لقصف متواصل طال منازل ومبنى الوقف الأرثوذكسي، مما أدّى إلى انفجار المشروع السكني الأرثوذكسي الوحيد في تاريخ البلدة، والذي كان يشكل بارقة أمل للشباب الراغبين في البقاء في أرضهم وتأسيس عائلاتهم هناك.

 

وبعد، البلدة تريد أن تصمد. فكيف تقوى على هذه التحديات أسوة ببلدات جنوبية أخرى تعيش على خطوط النار؟ وكيف تواجه بلديتها التحديات التي تتضاعف كل يوم، لا بل كل دقيقة؟

 

بئر المياه

صرخات كثيرة عبرّ عنها أهالي دير ميماس منذ اندلاع الحرب المدمرة قبل نحو شهرين. إنما هذا الاسبوع، ما شهدته البلدة من تدمير ضاعف الوجع، ولامس الاهالي عن قرب التهديد الكبير. 

 

سريعا، تمرّ الذكريات عند أهل دير ميماس الممزوجة بالقهر والخوف من المرحلة المقبلة، كأن شبح التهجير يبقى ماثلا في النفوس والعقول.
في مواجهة كل هذه التحديات والانتهاكات الإسرائيلية، يبعث الأهالي برسالة أمل وصمود، تجسيدا لمنع تدمير المنطقة بأكملها أو إفراغها.

 

الرسالة واضحة

عندما طال الاستهداف الإسرائيلي بئر المياه الأساسية عبر محطة كهرباء تعمل على الطاقة الشمسية في البلدة، كان كمن يصيب الأهل مباشرة في قدرة بقائهم على الحياة.

 

وصلت الرسالة واضحة، لكن الأهل والبلدية ردوا عليها بطريقة معاكسة. فكان الدليل على نبض الحياة مجددا، وهو ما كشفه رئيس البلدية سهيل أبو جمرا لـ"النهار"، إذ قال إن "البلدية باشرت بمؤازرة الجيش اللبناني واليونيفيل إصلاح البئر، لأن الحياة ستبقى تنبض في دير ميماس".

 

من أرض موقع البئر الذي دمرته عمدا إسرائيل، يعاين أبو جمرا المكان ويشرف على الترتيبات والمساعي لإعادة المياه إلى البيوت والمنازل وأهلها: "نحن حاولنا أن نفهم رسالة إسرائيل بالعكس. هي حاولت أن تبعث برسالة مفادها أن الحياة ستكون صعبة هنا، وأن التهديد يقترب، لكننا واجهنا ذلك بالبقاء والصمود في الأرض".

 

صرخات الحياة

خلال الأيام المنصرمة، حاولت البلدية التخفيف عن الأهالي عبر توفير صهاريج المياه، تماما كما نجحت في تعويض انقطاع كهرباء الدولة الدائم منذ اليوم الاول للحرب، فاعتمدت البلدة على المولّد الخاص للبلدية.

 

كل هذه المقومات تجاهد البلدية، مع الاهل، للاستمرار في توفيرها لضمان الحياة.

نحو 250 شخصا لا يزالون صامدين في دير ميماس. لهؤلاء ربما "حس المقاومة" الصادق، فهم ذاقوا الأمرّين في حروب كثيرة. وقبل وقت ليس بقصير، دُمرت منازل في دير ميماس في "حرب إسناد" عام 2024. وبعد أقل من عامين، حلّت موجة حرب أقسى.

 

هذا الواقع المصيري الذي تواجهه دير ميماس كما غيرها من بلدات جنوبية، يستدعي تضافر  جهود محلية ودولية لتوفير مقوّمات الصمود.

 

مقابل هذا التحدي، عناوين ثلاثة يركز عليها أبناء دير ميماس: الحماية الدولية، ووجود الجيش، وتوفير مقومات الحياة للصمود.

 

 

يوم الثلثاء الماضي كان قاسيا على الأهل. أفاقوا على دوي انفجار عنيف هزّ أرجاء دير ميماس وأثار حالة من الهلع والخوف بينهم، فسارعوا إلى تفقّد منازلهم وسط تصاعد أعمدة الدخان من جهة حارة الخلّة، قبل أن تتكشف مع ساعات الفجر الأولى معالم الكارثة.

 

يعلّق أبو جمرا: "نناشد الجيش اللبناني الحضور عبر نقطة ثابتة في البلدة، فهذا العامل يطمئن الأهالي ويمدّهم بالعون، لأن تدابير الجيش ووجوده على الأرض مهمة وضرورية. أما إذا تعذّر ذلك، فمن الضروري تأمين الحماية الدولية عبر اليونيفيل، إذ من المهم توفير الممر الإلزامي الإنساني".

 

تجهد البلدية والأهل معا لتأمين المواد الغذائية والأدوية، ووفق أبو جمرا، "يكفي المخزون نحو شهرين".


لا شك في أن الأهل يطلقون صرخات استغاثة للبقاء ومناشدات للجهات الرسمية، إلا أنهم يصدرون أيضا نبضات وصرخات من الحياة الحقيقية. 

الأكثر قراءة

فن ومشاهير 5/3/2026 11:16:00 AM
حصدت إيميليا إعجاباً واسعاً، وتحوّلت رقصتها إلى موجة يقلّدها الجمهور وصنّاع المحتوى.
فن ومشاهير 5/14/2026 12:23:00 PM
يبدو أن الأحداث الأخيرة في حياة هؤلاء الإعلاميين قد أثّرت بشكل كبير على متابعيهم وجمهورهم...