.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
مع أن رفع وتيرة التصعيد الميداني عشية الجولة الثالثة من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية برعاية الولايات المتحدة الأميركية كان أمراً متوقعاً، خصوصاً أن الأيام السابقة كانت شهدت تصعيداً متدرجاً، فإن الساعات الأربع والعشرين التي سبقت موعد انعقاد الجولة في واشنطن تجاوزت التقديرات وسجّلت رقماً قياسياً في الاستهدافات الإسرائيلية المتنقلة خصوصاً بين الجنوب وساحل الشوف. ورسمت الجولة التصعيدية العنيفة مزيداً من القلق والمخاوف حيال ما يمكن توقّعه من المفاوضات لجهة وقف النار الذي يطالب به لبنان بإلحاح، فيما سبقه الردّ الإسرائيلي المباشر ميدانياً، إن بعملية التوغل شمال الليطاني وإن بتصعيد الغارات أمس، وتأكيد إسرائيل تحفّزها لتوسيع الحرب مع إعلان قائد المنطقة الشمالية في إسرائيل أن الحملة لم تنته والجيش جاهز لاستئناف القتال عند الحاجة، كما سبقته مواقف "حزب الله" الممعنة في محاولة إضعاف الموقف التفاوضي للبنان عبر رمي كل رهانات الحزب في ملعب التدخل والنفوذ الإيراني. كما أن الكشف عن جلسة نقاش عقدت أمس برئاسة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع قادة المؤسسة الأمنية قُدمت خلالها حلول تقنية لمسالة الطائرات المسيّرة بما شكّل إيحاءً إضافياً إلى استعدادات المضي في المواجهات الميدانية.
ومع ذلك، تكتسب الجولة الثالثة التي ستنعقد في وزارة الخارجية الأميركية عند التاسعة صباح اليوم بتوقيت واشنطن، الرابعة بعد الظهر بتوقيت بيروت، أهمية خاصة تميّزها عن الجولتين الأولى والثانية، ولو أن الثانية انعقدت في البيت الأبيض وبرعاية مباشرة من الرئيس دونالد ترامب. فجولة اليوم ستشكل واقعياً انعقاداً للمفاوضات الثنائية المباشرة بين وفدي لبنان وإسرائيل لطرح مواضيع تأسيسية للمفاوضات، بدءاً بأمور إجرائية عملية أبرزها وأولها وقف النار. سيكون المفاوض اللبناني رئيس الوفد السفير السابق سيمون كرم في مواجهة المفاوض الإسرائيلي سفير إسرائيل في واشنطن يحيئيل ليتر، بالإضافة إلى احتمال انضمام شخصية عسكرية في كل وفد. وحتى ساعات قبل انعقاد الجولة استمر الغموض الكبير يلف التساؤلات حول ما يمكن أن تفضي إليه الجولة المقرر انعقادها اليوم وغداً، إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق أوّلي على تثبيت وقف النار مدخلاً إلى المفاوضات على المسائل الأخرى، خصوصاً أن المفاوضات تنعقد تحت وطأة النار التي بلغ اشتعالها ذروته في الأسبوعين الأخيرين وفي الساعات الأخيرة تحديداً.