سيطرة إسرائيل على نهر الليطاني جنوب لبنان استثمار في المفاوضات
منذ نشأة إسرائيل، لا يغيب عن طروحات قواها السياسية والحزبية حلم السيطرة على نهر الليطاني في جنوب لبنان. ولن يوفّر بنيامين نتنياهو الفرصة اليوم إذا تمكن جيشه من احتلال هذا الشريط المائي وتجاوزه ليستعمله على طاولة المفاوضات.
لم يكن تفصيلا خبر عبور قوة مشاة من الجيش الإسرائيلي النهر بمدرعات وناقلات جند، وتمركزها على مشارف زوطر الشرقية. وتظهر الوقائع الميدانية أنها توغلت وتجاوزت هذه النقطة بحسب مصادر عسكرية لبنانية، وتم التقاط صورة لا أكثر. ولم تمكث فيها طويلا في وادي راج من جهة دير سريان.
ولم تعد خافية حقيقة نتنياهو حيال الليطاني إذا نجحت قواته في الاستيلاء عليه، ودون ذلك حواجز عدة، ولن يتأخر في تنفيذ خطوة من هذا النوع إذا سنحت المعطيات العسكرية على الأرض، ولا يتراجع في الوقت نفسه عن الوصول إلى البقاع الغربي وفصله عن الجنوب.

هل وصل الجيش الإسرائيلي إلى نهر الليطاني؟
في قراءة للعميد المتقاعد خليل الجميل لـ"النهار"، يقول إن الإسرائيلي لم يصل إلى نهر الليطاني "بل تراجع إلى مناطق مرتفعة وتمركز في الطيبة، وهي على علو قلعة الشقيف 700 متر، وأقام تجمعا في سهل الخيام، ويستهدفه حزب الله من زوطر الشرقية والغربية بواسطة صواريخ الكورنيت، فضلا عن المسيرات. ولذلك يعمد الإسرائيلي إلى تدمير هاتين البلدتين، ولم يصل إلى قلعة الشقيف".
في رأيه أن الإسرائيلي لن يصل بسهولة إلى الليطاني "لأنه كلما وسّع المساحات المحتلة سيتعرض لعمليات أكثر . واكتفى حتى الآن بالسيطرة على تلال من البياضة في القطاع الغربي صعودا إلى بنت جبيل في القطاع الأوسط، وإلى الخيام والطيبة في القطاع الشرقي، وتمركز داخل المباني، لأن المسيرات الانقضاضية تعمل على استهدافه. وقلل من أعداد قواته وتمركز بطريقة دفاعية عند الخط الأصفر، ولا أعتقد أنه سيتقدم إلى مساحات أكبر لأنه سيتلقى خسائر يومية في منطقة مدمرة بجزء كبير منها. وإذا وصل إلى جنوب الليطاني فسيواجه جملة من العمليات المضادة".
ويختم الجميل: "إذا أقدمت إسرائيل على توسيع الأماكن التي تحتلها وقامت بعملية احتلال في سجد وكفرحونة واتجهت نحو البقاع الغربي، فسيعرضها ذلك لمزيد من العمليات".

ولا يمكن هنا فصل الميدان العسكري عن ميدان المفاوضات استنادا إلى الوقائع العسكرية على الأرض. وكلما تمكن نتنياهو من احتلال متر واحد وإضافته إلى المساحة التي استولى عليها جيشه، سيستعملها على الطاولة في واشنطن بغية فرض الضغوط على الجانب اللبناني وصولا إلى تمكنه من محاصرة "حزب الله" أكثر والتوصل إلى إنهاء ملف سلاحه وتهديده إسرائيل، حيث من غير المتوقع أن يقدم بسهولة على الانسحاب من البلدات المحتلة قبل حصوله على ضمانات حقيقة حيال ما يقوله على الطاولة. ومن القراءات حيال ما تقدم عليه إسرائيل في الحرب المفتوحة، ضرورة التوقف عند المزاج الإسرائيلي حيال الحرب، مع تبيان فئات واسعة من المجتمع لا تعارض خيارات الاستمرار في الحرب. وإذا كانت إسرائيل تعتمد على نظرية "الرمح والدرع"، أي الطائرة والدبابة، فإنها عمدت في السنوات الأخيرة إلى تطويرها بناء على تبدلات في أساليبها العسكرية والتوغل نحو أعدائها.
ولا تكف عن محاولة ملامسة إطارات مدرعاتها وجنازيرها مياه الليطاني وتجاوزها إلى مناطق أخرى لاستغلال صورة جنودها على النهر.
نبض