ما قصة اللقاء الذي طار بين عون و"حزب الله"؟
لم يكن إفراج "حزب الله" أخيراً عن نبأ اللقاء الأول الذي عقد بين النائب حسن فضل الله، المكلف الجديد من حزبه إدارة ملف العلاقة مع الرئاسة الأولى، ومستشار رئيس الجمهورية العميد أندريه رحال، أمراً بلا دلالة، بل هو خطوة تصعيدية من جانب الحزب ضد أداء الرئاسة.
فاللقاء حدث وفق ما علم قبل أسابيع وقبل أن يطلق الرئيس جوزف عون عبارته الشهيرة أن الخائن هو من يجر البلاد إلى الخراب، والتي استفزت الحزب وبيئته ودفعته إلى التصعيد في وجه الرئاسة.
ومن البديهي أن تلك العبارة أطاحت سلفاً النتائج المأمولة من هذا اللقاء، وأعادت العلاقة بين الجانبين إلى مربع التوتر والقطيعة عوض أن يكون ذلك اللقاء مقدمة لإعادة وصل ما انقطع بين الجانبين.
.
في ذلك اللقاء، سارع فضل الله وفق رواية مصادر الحزب إلى تقديم رؤية الحزب لمسار العلاقة بين الجانبين، منذ أن أبرما معاً "تفاهماً" راهن الحزب عليه فسارع إلى التصويت له في جلسة الانتخاب الثانية. لكن الرئاسة ما لبثت أن تراجعت عن مضامين هذا التفاهم بعدما انطلقت في رحلة التباينات مع الحزب، ومضى عون في طريق الاستجابة للضغوط الخارجية، مما أجبر الحزب على الانطلاق في رحلة الاعتراض على أداء الرئاسة الأولى، وذروتها في قرارات الحكومة خلال جلستي 5و7آب، وبعدها إصراره على الاندفاع نحو المفاوضات المباشرة مع الإسرائيلي الذي لم يلتزم اتفاق وقف النار.
وأبلغ فضل الله إلى رحال أن اعتراض الحزب على المفاوضات المباشرة هو اعتراض مبرم لا تراجع عنه، انطلاقاً من المخاطر الكبرى التي يقدّر الحزب أنها كامنة على لبنان كله في صلب هذا التوجه.
في ذاك اللقاء الذي امتد لأكثر من ساعتين، قدم فضل الله مطالعة تفصيلية جوهرها التحذير من مغبة مضي الرئاسة الأولى في النهج الذي اختارته، ليخلص إلى استنتاج حاسم فحواه أن هذا الأداء يقود البلاد إلى منزلقات خطرة، نرى من واجبنا التحذير منها والتأكيد أننا سنكون معارضين لها بما ملكت أيدينا من قدرات، ولسنا في وارد التراجع.
لكن عنصر المفاجأة كما تزعم رواية الحزب، تمثل في أن رحال الذي كان مستمعاً أكثر الوقت سرعان ما أفصح عن الهدف الأساس الذي يريده من اللقاء، وهو التمهيد للجمع بين فضل الله والرئيس عون في أقرب فرصة، انطلاقاً من فرضية أن اللقاء المرتجى هو المكان الأفضل لحسم كل المواضيع الخلافية.
وعليه، استنتج الحزب أن المراد ليس التفتيش عن "صيغ تفاهم" جديدة، بل الحصول على صورة جامعة من شأنها أن تضمن إعطاء الرئاسة الأولى "براءة ذمة" عما سلف. وما لبث فضل الله أن ردّ بأن لمثل هذا اللقاء شروطه ومقدماته الضرروية لكي يأتي مثمراً.

ولم يطل انتظار الحزب للتوضيحات المطلوبة، إذ سرعان ما أتت على لسان عون مباشرة في جملته الشهيرة .
وفي هذا الصدد يقول نائب الحزب حسن عزالدين لـ"النهار": "مشكلتنا مع الحكم والرئاسة الأولى خصوصا أنهم لا يأخذون في الاعتبار رؤيتنا لمخاطر الذهاب إلى المفاوضات المباشرة، وإننا سنواصل اعتراضنا عليها إلى انقطاع النفس، ولن نكون متهاونين إطلاقاً مهما كانت الاعتبارات".
وعليه يضيف عز الدين، "نحن أبلغنا الرئاسة الأولى مراراً وبطرق شتى عن مخاطر اندفاعتها نحو المفاوضات المباشرة وسألناها لمَ هذا الإصرار على المضي فيها في ظل الانقسام العمودي الحاصل حولها؟ ولمَ لاتبحثون أصلاً عن تفاهمات وطنية عميقة تسبق أيّ خطوة تفاوضية من هذا النوع؟ ولماذا أصلاً تخلّيتم مجاناً عن أمرين:
-صيغة التفاوض غير المباشر التي جربت ولقيت إجماعاً.
-وورقة المقاومة التي تفعل فعلها، بدليل أن العدو يصرخ الآن بأعلى صوته من تأثيراتها؟" .
ويخلص عز الدين: "لمَ هذه العجلة البلا عائد؟ وهنا نكرر الدعوة التي وجهها سماحة أميننا العام قبل مدة إلى الحكم لموقف موحد من أجل مواجهة المرحلة ومواجهة ثلاثية الهوان والشر والذل، وهي المفاوضات المباشرة ومضمون مذكرة الخارجية الأميركية وبيان السفارة الأميركية الأخير ".
نبض