غياب البنية الدامجة للمعوقين في لبنان... نهاد تروي معاناتها في مركز النزوح
بين خوف الحرب وقسوة النزوح، تقف نهاد، وهي امرأة كفيفة جزئياً، لتروي معاناة مضاعفة يعيشها آلاف الأشخاص في لبنان عند كل تصعيد.
بصوتٍ متعب لكن مليء بالقوة، تتحدث عن تفاصيل يومية قد تبدو بسيطة للآخرين، لكنها بالنسبة إليها معركة في ذاتها؛ من الخوف من دخول الحمام بسبب غياب التجهيزات، إلى العجز عن الحصول على مركز نزوح يراعي احتياجاتها الأساسية. ومن أمام مبنى سوق الخضاروالفواكة في أرض جلول – قصقص، ارتفع صوتها مطالبةً بتحويله إلى مركز نزوح دامج يحفظ كرامة الأشخاص ذوي الإعاقة وكبار السن.
تقول نهاد: "تصوروا إني ما بشرب مي كتير حتى ما فوت على التواليت؟"، لتختصر بهذه العبارة جانباً من المعاناة التي يعيشها الأشخاص ذوو الإعاقة في مراكز النزوح غير المجهزة. وتوضح أنها تعاني ضعفاً جزئياً في البصر، وقد خضعت سابقاً لعملية "مياه زرقاء"، إلا أن نظرها لم يعد كما كان، ما يزيد من صعوبة تنقلها واعتمادها على نفسها.
ولا تخفي نهاد شعورها بالإحراج أحياناً خلال تلقي المساعدات الغذائية، فتقول إنها كانت تمتنع عن أخذ حصتها كاملة خوفاً من ألا تكفي الجميع. أما الحرب، فقد سرقت منها الكثير؛ بيتها تضرر في الحرب الأولى، ثم اضطرت للنزوح مجدداً بعد تجدّد الاعتداءات، ما أدى إلى تشتت عائلتها وانفصالها عن زوجها وابنها بسبب صعوبة استضافتهم معاً في مكان واحد.
وتشير إلى أن النظرة المجتمعية للأشخاص ذوي الإعاقة لا تزال مؤلمة.

وخلال الوقفة المطلبية التي نفذها عدد من أصحاب الحاجات الخاصة، طالب زملاء نهاد بإنشاء مراكز نزوح مجهزة في كل قضاء، تراعي حاجات الأشخاص ذوي الإعاقة وكبار السن، معتبرة أن المبنى في أرض جلول يمكن أن يتحول إلى مساحة قادرة على استيعاب عدد كبير من النازحين وتأمين الحد الأدنى من الكرامة لهم.
ورغم كل الخسارات، تتمسك نهاد بالأمل. أملها الأول أن تنتهي الحرب، وأن يعود اللبنانيون إلى حياة طبيعية بعيداً من النزوح والخوف. وتختم كلامها برسالة تختصر وجع اللبنانيين جميعاً: "نحنا الشعب اللبناني، كلنا منحب بعضنا".
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
نص المرسوم رقم (98) لعام 2026 على تعيين عبد الرحمن بدر الدين الأعمى أميناً عاماً لرئاسة الجمهورية... جاء تعيينه خلفاً لماهر الشرع، وذلك في إطار توجهات لتعزيز مبدأ فصل العلاقات العائلية عن المسؤولية العامة.
نبض