بريطانيا أضافت 4 أبراج جديدة للمراقبة... فهل تتجه جنوباً لتشارك في القوة البديلة لـ"اليونيفيل"؟
تواصل بريطانيا بناء أبراج المراقبة في لبنان، وبالأمس القريب، أضافت أربعة جديدة.
كيف تتوزع هذه الأبراج؟ ومن يديرها؟ وأيّ دلالة لزيادتها في هذا التوقيت بالذات، عشية المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية؟
ليس بناء بريطانيا أبراج المراقبة مسألة جديدة، لكن استمرارها في زيادة أعدادها، تزامنا مع ظروف الحرب والمفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية هو الحدث في ذاته. فقد شيّدت بريطانيا نحو 39 برجا ثابتا ومتنقلاً على الحدود الشرقية، في محاولة لمنع تهريب السلاح والمخدرات والأفراد بين سوريا ولبنان.
يرى رئيس دائرة الدراسات السياسية والدولية في الجامعة اللبنانية - الأميركية الدكتور عماد سلامة أن "زيادة بريطانيا أبراج المراقبة على الحدود اللبنانية ـ السورية تحمل دلالات سياسية تتجاوز البعد الأمني، وخصوصاً أن توقيتها يتقاطع مباشرة مع المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية والضغوط الدولية لتطبيق القرارات الأممية المرتبطة ببسط سيادة الدولة اللبنانية".
شبكات "حزب الله"
في معطيات "النهار" أن إضافة أبراج المراقبة تهدف إلى استكمال شبكة بنائها في السلسلة الشرقية بين لبنان وسوريا، من العريضة إلى يحمر.
منذ عام 2014 بدأت بريطانيا بهذا المسار عبر تشييد أبراج المراقبة للجيش اللبناني. شمل المشروع بناء أكثر من 39 برجاً للمراقبة الثابتة والمحمولة لتعزيز ضبط الحدود، وأُعلن هذا الدعم رسميا في كانون الأول 2014.
كان الهدف المراقبة على طول الحدود الشمالية والشرقية. أما عام 2025، فانتقلت الوجهة إلى الجنوب. بدأ الحديث عن تشييد أول برج مراقبة بدعم بريطاني جنوبا، وتحديدا في تلة النبي عويضة قرب عديسة، ولا سيما بعد "حرب الإسناد" عام 2024.
في تموز 2025، انتشرت معلومات عن عرض بريطاني لبناء أبراج مراقبة، وتجهيز مراكز عسكرية متطورة للجيش اللبناني في المنطقة، مزودة تقنيات حديثة بدعم بريطاني، مع زيادة عدد المراكز العسكرية للجيش وثكناته في منطقة جنوب الليطاني.
تزامن ذلك مع الحديث عن سحب سلاح "حزب الله" وتطبيق اتفاق وقف النار يومها.
هكذا، كان الهدف الأول من بناء الأبراج وقتذاك، رفع سقف الحماية الأمنية وضبط المعابر منعا لأيّ تحركات مشبوهة أو غير شرعية. إلا أن المسألة اليوم باتت تتعدّاها إلى هدف أعمق يرتبط حكما بمسار الحرب جنوبا، وبزيادة قدرة الجيش اللبناني على المراقبة.
يعلّق سلامة: "لا يمكن أن تكون المسألة متعلقة بمنع التهريب فحسب، بل أصبحت جزءاً من مسار أوسع لتنفيذ القرار الدولي 1680عبر ضبط الحدود ومنع انتقال السلاح والمقاتلين، بما يحدّ من نفوذ البنى العسكرية والأمنية الموازية للدولة، وفي مقدمها شبكات حزب الله العابرة للحدود".
لعلّ هذا التفسير يتقاطع مع معلومات أمنية تشير إلى أن بريطانيا لا تهدف من وراء هذه الأبراج إلى ضبط أمن الحدود الشرقية فقط، إذ إنها تمتد إلى عمق الجنوب اللبناني.
وفي معلومات "النهار " أن الامتداد الجغرافي للأبراج هو من منطقة العريضة في شمال لبنان، وصولاً إلى منطقة راشيا في الجنوب الشرقي.
من يديرها؟
يجيب سلامة: "الجيش اللبناني (فوج الحدود البرية) هو من يديرها، لكونها تخضع لسلطته. وبناؤها يندرج في إطار الشراكة الأمنية بين بريطانيا ولبنان لدعم قدرات الجيش على ضبط الحدود، أي أنه مشروع قديم مموّل من بريطانيا للجيش اللبناني، وتضاف إليه اليوم الأبراج الجديدة، تتولى فيه بريطانيا تقديم الدعم والتدريب والمعدات، مثل الكاميرات والأنظمة الفنية".
هذا التطوّر، وفق سلامة، "يعكس تقاطعاً نادراً بين مصالح لبنان وسوريا والمجتمع الدولي في ملف ضبط الحدود، حيث تسعى بيروت إلى إظهار قدرتها على استعادة السيطرة الأمنية والحصول على دعم غربي وخليجي، فيما تحاول دمشق تقديم نفسها شريكا متعاونا أمنياً".
لا شك في أن زيادة أبراج المراقبة يمكن أن تُقرأ على أنها "جزء من آلية دولية تدريجية لإعادة فرض سلطة الدولة على كل أراضيها"، والأهم، وفق سلامة، "ربط أيّ تسوية أو دعم مستقبلي للبنان بملف حصرية السلاح وإقفال مسارات التهريب والاقتصاد الموازي".
نبض