قانون الاستزراع السمكي إلى الإقرار... وشراكة مع "الفاو" لإطلاق القطاع

لبنان 10-05-2026 | 11:30

قانون الاستزراع السمكي إلى الإقرار... وشراكة مع "الفاو" لإطلاق القطاع

يستورد لبنان سنوياً نحو 13 ألف طن من الأسماك من دول عدّة، بينها مصر والفيليبين، ويتيح الاستزراع السمكي إنتاج جزء كبير من حاجته محلياً، ما يوفّر أمناً غذائياً أفضل
قانون الاستزراع السمكي إلى الإقرار... وشراكة مع "الفاو" لإطلاق القطاع
صيادون في بيروت (النهار)
Smaller Bigger

أخيراً، قد يدخل لبنان عصر الاستزراع السمكي. فبعد أكثر من مئة عام على قانون الصيد المائي العائد إلى فترة الانتداب الفرنسي، وأكثر من عقد على محاولات تعديله وتحديثه، بات المشروع في أيامه الأخيرة قبل إبصاره النور. 
والأبرز أنّ القانون الجديد يتيح للمرة الأولى الاستزراع السمكي، ليكون لبنان بذلك آخر بلد ينضمّ إلى دول البحر الأبيض المتوسط التي سبقته منذ سنوات في تطوير هذا القطاع الحيوي.

والقانون الذي أقرّته اللجان النيابية المشتركة وينتظر إدراجه في أول جلسة للهيئة العامة، يُعوَّل عليه لإحداث تحوّل في قطاع الثروة السمكية والأمن الغذائي في لبنان، في ظلّ ارتفاع أسعار الأسماك واعتماد البلاد كليا تقريبا على الاستيراد. ولكن، ماذا يعني الاستزراع السمكي؟

يشرح وزير الزراعة نزار هاني في حديث خاص إلى "النهار" أن "الاستزراع السمكي يقوم على إنشاء أقفاص عائمة في البحر تُربّى فيها الأسماك ضمن معايير بيئية وتقنية محددة، بعيداً من الصيد التقليدي الذي يستنزف الثروة البحرية".

ويوضح أنّ "المزارع السمكية ضرورية للأمن الغذائي، إذ لا يمكن الاتكال فقط على الصيد البحري واستهلاك الموارد السمكية، لأن الأمر يترك أثراً سلبياً في الثروة السمكية، ولذلك اتجهت معظم دول المتوسط والعالم إلى تربية الأسماك في البحر".

 

ويضيف أن "لبنان يستورد سنوياً نحو 13 ألف طن من الأسماك من دول عدّة، بينها مصر والفيليبين"، مشيراً إلى أنّ "الاستزراع السمكي يتيح للبنان إنتاج جزء كبير من حاجته محلياً، ما يوفّر أمناً غذائياً أفضل، ويساهم في توفير السمك بأسعار أقل وإمكان وصول أسهل للمواطنين". 

 

ولا يقتصر المشروع على زيادة الإنتاج فحسب، بل يشمل أيضاً إدخال قطاع اقتصادي جديد إلى السوق اللبنانية. وبحسب هاني، بدأت شركات لبنانية بالفعل بعقد شراكات مع جهات أجنبية متخصصة في هذا المجال، سواء لتأمين المعدات أو للاستفادة من الخبرات التقنية المرتبطة بتربية الأسماك والأقفاص البحرية.

 

ماذا عن آليات التطبيق؟

يوضح هاني أنّ المشروع لا يزال في إطار الدراسات التقنية والتنظيمية، على أن تبدأ مرحلة التنفيذ الفعلية بعد إقرار القانون، "وعندها تصبح لدينا الصلاحية لوضع الآليات التنفيذية كاملة، من شروط الترخيص والمستندات المطلوبة إلى الرسوم والمعايير التنظيمية".

 

صيادون في لبنان (وكالات)
صيادون في لبنان (وكالات)

 

ويشرح أنّ الاستزراع السمكي لا يقوم على منشآت ضخمة، بل على "أقفاص عائمة تُنشأ ضمن مساحات بحرية محددة تصل إلى نحو 500 متر مربع، مع احترام المعايير البيئية وحركة النقل البحري". ولهذا الغرض، تتعاون وزارة الزراعة مع الجيش اللبناني لإعداد خريطة بالمواقع الصالحة لهذا النوع من المشاريع، على غرار تقسيمات البلوكات النفطية، ولكن على نطاق أصغر بكثير.
ويلفت إلى تعاون قائم مع منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو)، وتحديداً مع البرنامج المتخصص بالثروة السمكية وحماية البحار لوضع المعايير البيئية والتقنية اللازمة، مؤكداً أنّ "الهدف هو ضمان عدم إحداث أي تلوث بحري، والحفاظ على جودة الأسماك المنتجة وفق معايير عالمية، تماماً كما يحصل في قطاعات تربية الدواجن والمواشي".

 

مشروع تجريبي

ويكشف هاني عن مشروع تجريبي قيد التحضير بالتعاون مع الجيش، يتمثل في إنشاء موقع نموذجي لتدريب العاملين والشركات الراغبة في دخول هذا القطاع، على أن يساهم خبراء دوليون في تدريب الكوادر اللبنانية ونقل الخبرات من دول متوسطية تعتمد هذا النموذج منذ سنوات.

 

ويوضح أنّ القانون ينصّ على تنسيق بين وزارات عدّة، أبرزها البيئة والنقل، فيما تتولى وزارة الزراعة الرقابة الأساسية على القطاع. وبعد تحديد المواقع المناسبة بالتعاون مع الجيش، ستمنح الدولة تراخيص للشركات والجهات الراغبة في دخول هذا المجال، على أن تُستكمل لاحقاً الآليات التنظيمية المرتبطة بالطلبات والرسوم والمعايير البيئية، إذ لا يزال المشروع في مرحلة الدراسات والتقييم قبل دخوله حيّز التنفيذ.

رغم الموقع الجغرافي الذي يتمتع به لبنان على البحر الأبيض المتوسط، بقي متأخراً لعقود في تطوير قطاع الاستزراع السمكي مقارنة بدول الجوار. وبينما تتحضر الدولة اليوم لإطلاق هذا المشروع، تبقى الأسئلة البيئية والتنظيمية أساسية، لا سيما في بلد يعاني تلوثاً مزمناً في مياهه البحرية.

صحيح أنّ تعديل قانون يعود إلى أكثر من مئة عام يُعدّ إنجازاً في ذاته، إلا أنّ التساؤلات تبقى مطروحة حول سبب عدم إنجاز الدراسات المسبقة وتحديد المواقع الصالحة لإنشاء المزارع السمكية، بدلاً من انتظار سنوات إضافية لوضع الآليات التطبيقية حيّز التنفيذ. فبعد كل هذا التأخير، ألم يكن من المفترض أن يكون القطاع جاهزاً للدخول مباشرةً في مرحلة التطبيق فور إقرار القانون، عوض المراوحة في دوامة الانتظار؟

 

الأكثر قراءة

كتاب النهار 5/5/2026 1:21:00 PM
السؤال لم يعد: هل يستطيع الحزب أن يقاتل؟ بل: هل يستطيع أن يحمي الحياة اليومية لمن دفعوا ثمن قتاله؟
فن ومشاهير 5/3/2026 11:16:00 AM
حصدت إيميليا إعجاباً واسعاً، وتحوّلت رقصتها إلى موجة يقلّدها الجمهور وصنّاع المحتوى.
منبر 5/6/2026 11:17:00 AM
صداقة صنعها الهوى والصوت والندية، والذكريات والزمن الجميل.
فن ومشاهير 5/7/2026 1:58:00 PM
الصور تُظهر لحظات مميزة من حياة آرتشي مع عائلته.