شهر على "الأربعاء الأسود"... لماذا؟ - ملف خاص من "النهار"
عند الثانية والربع بعد ظهر أربعاء "أسود"، في 8 آذار/مارس 2026، استبقت إسرائيل وقف النار بعملية "الظلام الأبدي" لتقصف أحياء سكنية مكتظة في ذروة النهار، ومن دون إنذار مسبق. والنتيجة: 357 قتيلاً و1223 جريحاً من المدنيين، جراء 100 غارة في 10 دقائق. حقٌّ أن نسأل: دمائهم على كفّ من؟ إسرائيل وحدها؟ كلا، "حزب الله" شريك في الجريمة، لأنه جرّ لبنان، واللبنانيين غصباً عنهم، الى الحرب.
الزميلة ليلي جرجس استعادت الذكرى المشؤومة في هذا التحقيق المطوّل:
مجزرة كورنيش المزرعة: 6 صواريخ سقطت وقصص تُروى عن جثث وأشلاء وموت مرّ من هنا
لا يزال سكان كورنيش المزرعة عاجزين عن استيعاب حجم المجزرة التي ضربت المنطقة في 8 نيسان/إبريل 2026، في يومٍ سمي "الأربعاء الأسود"، نظراً الى كثرة الضربات التي طاولت مناطق عدة في لبنان. بصدمةٍ واضحة، يردّد الأهالي عبارة واحدة: "ما حدا توقّع الضربة هون… يلي صار مجزرة حقيقية".

مجزرة عين المريسة: بناية سقطت بكل من فيها
لم تُمنح الطفلة ليال حمادة فرصة الفرح بفرضها في اللغة العربية، بعنوان "في بيتنا من جديد"، ولا بعلامة الصحّ المرسومة على الورقة. كأن اللغة نفسها سبقت المأساة، لتدوّن آخر أثر لطفلة كانت تعيش في بيتٍ آمن في عين المريسة، قبل أن ينتهي كل شيء ظهر الأربعاء 8 نيسان.

مجزرة حي السلم: جغرافيا القتل الإسرائيلي وركام مرصوف بالضحايا
على أطراف نهر الغدير في منطقة حي السلم، تعمل الجرافة منذ 8 نيسان على انتشال الجثث كما الركام من مبنى كان حاضراً بهيئته المتواضعة وانشاءاته المهترئة قبل أن تُسقطه 3 صواريخ إسرائيلية في لحظة واحدة.

اليوم الأسود في تلة الخياط: شهادات من تحت الأنقاض
"هل رأيت الدخان؟ هل شممت الحريق؟ هل لمحت ضعفي؟ هل رأيت إرهاقي؟ هل رأيت أجزائي تتناثر؟ أنا خائفة... خائفة من أننا وصلنا إلى زمنٍ لن أعود قادرة فيه على الشعور بك أيضاً. سامحني لكني أحبك". قصيدة غير مكتلمة وجدتها غيداء إبنة الشاعرة خاتون سلمى بين ركام المنزل في تلة الخياط الذي استهدفته إسرائيل في 8 نيسان/إبريل الماضي.

يوم انهار كل شيء في كيفون… صاروخان إسرائيليان أبادا عائلات وشقيقتان لا تزالان مفقودتين
على تخوم الركام الذي لا يزال يُرفع بعد 16 يوماً على الضربة الإسرائيلية التي استهدفت بلدة كيفون، يقف العمّ مصطفى مدني (70 عاماً) مثقلاً بالحزن والانكسار. يضمّ مسبحته السوداء بين يديه، ويحدّق بالردم كمَن يلقي نظرة أخيرة على آثار تسعة من أقاربه قضوا جميعاً في 8 نيسان 2026.
لحظات فاصلة أنهت حياتها في كيفون... والد سوزان الخليل: كانت تحمل أدوية وليس سلاحاً
في الحديقة الصغيرة التي تستعيد ملامح البيت القروي في بيصور، جلست عائلة الصحافية سوزان الخليل بصمت ثقيل، يختلط فيه الحزن بذهول الفقد. وجوههم مشبعة بوجع لا يُقال، وسواد يوازي قسوة الموت. هناك، استقبلتنا العائلة لتروي حكاية ابنتها التي قُتلت في الغارة الإسرائيلية على بلدة كيفون – عاليه في الثامن من نيسان.

نبض