في ظلّ تداخل تداعيات الحرب والانهيار الاقتصادي، يواجه أطفال لبنان واحدة من أخطر الأزمات في تاريخ البلاد. فمنذ تصاعد الحرب في أيلول/يوليو 2024، لم تقتصر المعاناة على الخسائر المباشرة، بل امتدت لتشمل تراجع الخدمات الأساسية وارتفاع مستويات الفقر، ما وضع الأطفال في قلب أزمة متعددة البعد.
تشير الأرقام إلى "مقتل أكثر من 310 أطفال وإصابة نحو 1500 آخرين، إضافة إلى نزوح قرابة 400 ألف طفل ضمن موجة نزوح واسعة". ولم يقتصر الأثر على الجانب الإنساني المباشر، بل "انعكس ضغطاً إضافياً على نظام صحي منهك، وفاقم من هشاشة الأطفال، خصوصاً مع تراجع الوصول إلى الخدمات الأساسية".
منظمة الأمم المتحدة للطفولة.
لكن الأثر الأعمق يتمثل في التداعيات النفسية الطويلة الأمد. فقد أظهرت التقييمات ارتفاعاً كبيراً في معدلات القلق والاكتئاب، مع معاناة غالبية الأطفال من التوتر والخوف المزمن.
ويُحذّر مختصون من تأثير "التوتر السام" على نمو الدماغ، ما قد يترك آثاراً دائمة على صحتهم النفسية والجسدية.
أزمة الأمن الغذائي في موازاة ذلك، تتفاقم أزمة الأمن الغذائي، بحيث يعاني عدد كبير من الأطفال، خصوصاً في المناطق الأكثر فقراَ، من نقص حاد في التغذية. هذا الواقع لا يُهدّد صحتهم فحسب، بل ينعكس على تطورهم الجسدي والإدراكي على المدى الطويل.
التعليم أمّا التعليم، فقد تلقّى ضربةً قاسية، مع خروج نحو ربع الأطفال من المدارس، وارتفاع النسبة في بعض المناطق إلى 40%.
هذا الانقطاع لا يعني خسارة سنوات دراسية فحسب، بل يؤدي إلى فاقد تعليمي يضعف فرصهم المستقبلية.
منظمة الأمم المتحدة للطفولة.
تتفاقم هذه التحديات في ظلّ انهيارٍ اقتصادي عميق، انعكس تراجعاً في الخدمات الأساسية وزيادة الاعتماد على المساعدات الدولية. كما يزيد وجود أعداد كبيرة من اللاجئين من الضغط على الموارد، ما يضاعف هشاشة الأطفال.
البنك الدولي.
في المقابل، تقود منظمات دولية، أبرزها "اليونيسف"، جهوداً لدعم المتضررين عبر توفير المساعدات والخدمات الأساسية، ضمن خطة تعافٍ تركز على الدعم النفسي، التعليم، والبنية التحتية. إلاّ أنّ حجم الأزمة يتطلب استجابةً أشمل تعالج جذورها.
في المحصلة، تمثّل أزمة أطفال لبنان تهديداً مباشراً لمستقبل البلاد، ما يجعل الاستثمار في حمايتهم وتعليمهم ضرورة أساسية لأي مسار تعافٍ مستدام.
أُعِدّ هذا المقال من قبل لمياء المبيّض بساط، رئيسة معهد باسل فليحان المالي والاقتصادي، وآندي رحمة، باحثة مساعدة في المعهد.