حين يصبح الإعلام خط تماس مع الخطر... صحافيون تختلط رسائلهم بدمائهم
ليس استهداف الصحافية آمال خليل حدثا منفصلا عن مسار طويل من تضحيات يقدمها صحافيون ومصورون خلال الأزمات والحروب.
لا يمكن أن يمر استهداف صحافيين لبنانيين كحدث عابر. هو استهداف يضع الطواقم الصحافية والإعلامية في دائرة القتل، مقابل القيام بأبسط الواجبات المهنية.
شهدت الحربان الأخيرتان في لبنان تعرضا بالقتل لعدد من الصحافيين. واستناداً إلى التقارير المسجلة، قتل ما يزيد على 12 إلى 22 إعلاميا ومصورا، بينهم مراسلون ومصورون وتقنيون، خلال الفترة الممتدة من حرب "إسناد غزة" في تشرين الأول 2023، ومن ثم في "حرب خامنئي" في آذار 2026.

مع كل صحافي سقط وسجّل بدمه تاريخ استهدافه، قصة طويلة تختصر مساره المهني الذي يختلط بوجع وطن مزمن وبصراع مفتوح آن له أن ينتهي، ما يطرح سؤالا: من هم الصحافيون الذين قتلوا؟
حرب 2026
شهدت هذه المرحلة من "حرب خامنئي" استهدافا واضحا لعدد من الإعلاميين:
28 آذار 2026: ثلاثة صحافيين قتلوا إثر استهداف سيارتهم في جزين، هم:
• علي شعيب: مراسل قناة "المنار".
• فاطمة فتوني: مراسلة قناة "الميادين".
• محمد فتوني: مصوّر.
22 نيسان 2026:
آمال خليل: صحافية في جريدة "الأخبار"، قضت إثر غارة إسرائيلية في بلدة الطيري.

"إسناد غزة"
لم تكن فترة حرب "إسناد غزة"، والتي أدخل فيها "حزب الله" أيضا لبنان في حرب بلا أيّ قرار رسمي، مختلفة عن الحرب الأخيرة لناحية استهداف الطاقم الصحافي والإعلامي. فكان من أبرز الصحافيين الذين قُتلوا في تلك الفترة:
13 تشرين الأول 2023: استشهاد عصام عبد الله، مصور وكالة "رويترز" جراء قصف دبابة إسرائيلية في علما الشعب.
21 تشرين الثاني 2023 : ثلاثة مراسلين سقطوا أثناء تغطية قرب بلدة طير حرفا جنوب لبنان، هم:
• فرح عمر: مراسلة قناة "الميادين".
• ربيع المعماري: مصوّر في قناة "الميادين".
• حسين عقيل (مرافق إعلامي).

23 أيلول 2024:
• هادي السيد: صحافي في "الميادين – أونلاين"، قضى في غارة إسرائيلية استهدفت منزله في بلدة برج رحال بالقرب من صور.
11 تشرين الأول 2024: حسين صفا، مصور لموقع "هوانا لبنان" سقط خلال غارة في ميفدون.
16 تشرين الأول 2024: محمد غضبون، مصور، استشهد في غارة على قانا.
محمد بيطار: مصوّر قضى خلال غارة على النبطية.
25 تشرين الأول 2024: شنّ الطيران الحربي الإسرائيلي غارة جوية استهدفت مباشرة مقر إقامة طواقم صحافية في أحد الفنادق في بلدة حاصبيا جنوب لبنان، مما أسفر عن سقوط ضحايا وإصابات في صفوفهم. كما قتل ثلاثة منهم، هم:
• وسام قاسم: مصور من قناة "المنار".
• غسان نجار: مصوّر في قناة "الميادين".
• محمد رضا: مهندس بث في قناة "الميادين".
هكذا، تتحوّل "مهنة المتاعب" إلى خط تماس دائم مع الخطر، حيث لا تقتصر الأخطار على تفادي الحروب والنزاعات، بل تمتد لتواجه لغة الاغتيالات والقتل والاستهداف المباشر.
من الحرب الأهلية إلى الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة، وصولا إلى الاضطرابات الأمنية الحديثة، يدفع دوما الجسم الصحافي الثمن غاليا، من صحافيين ومصورين يؤدّون رسالتهم، حاملين الكاميرا والقلم بدل السلاح... فيمضون ويبقى حاملو السلاح والبنادق مختبئين... بين الأرواح والمدنيين.
نبض