خبير عسكري لـ"النهار" عن حدود بعلبك – الهرمل: جغرافيا الميدان تُسقط أساطير "الأنفاق"

لبنان 20-04-2026 | 13:03

خبير عسكري لـ"النهار" عن حدود بعلبك – الهرمل: جغرافيا الميدان تُسقط أساطير "الأنفاق"

 تفكيك خلفيات المشهد الحدودي
خبير عسكري لـ"النهار" عن حدود بعلبك – الهرمل: جغرافيا الميدان تُسقط أساطير "الأنفاق"
قلعة بعلبك. (النهار)
Smaller Bigger

بينما تضج المنصات الدولية بروايات عن "أنفاق استراتيجية" عابرة للحدود، تفرض جغرافيا البقاع الشمالي حقيقتها الصلبة التي لا تقبل التأويل. فمن يغُصْ في تفاصيل الميدان ويدقق في تضاريس السلسلة الشرقية، يدرك أن الحقيقة الماثلة تختلف جذرياً عن "البروباغندا" الإعلامية التي تفتقر إلى الدقة الفنية والواقعية الجغرافية.

 

في سياق البحث عن واقع هذه الحدود، توقفنا عند قراءة ميدانية وتقنية قدمها العميد المتقاعد الدكتور خليل الجميّل، الخبير بتضاريس المنطقة وخباياها العسكرية، والذي فكك بوضوح خلفيات المشهد الحدودي، واضعاً النقاط على حروف التموضع العسكري الراهن.

 

أولاً: تفنيد "وهم" الأنفاق... حقائق تقنية لا تحتمل التأويل

منطق الخبير، يفرز العميد الجميّل المنشآت الحدودية إلى حقائق ميدانية بسيطة، مؤكداً أن التهويل المحيط بهذا الملف يتجاوز الواقع التقني للأرض:

 

 1. منشأة مقابل مطربا الحدودية: يوضح الجميّل أن ما يُروّج له كخطر أمني هو في الحقيقة نفق تقني مخصّص حصراً لصيانة "أنبوب مياه ضخم" يمتد من نهر العاصي باتجاه منطقة القصير السورية، وهي منشأة فنية لا مخرج لها في الجانب اللبناني بفضل الرقابة والمسح الميداني المستمر.

 

 2. تحصينات العمق السوري: يشير إلى أن الأنفاق في "حوش السيد علي" هي تحصينات دفاعية تقع بالكامل داخل الأراضي السورية، صُمّمت للحماية من الاستهداف الجوّي، وهي لا تخرق السيادة اللبنانية جغرافياً أو عملياً.

 

 3. الممرات البائدة: يلفت الجميل إلى أن الأنفاق القديمة (مثل نفق وادي حنا - القنافذ) قد أصبحت خارج الخدمة تماماً بعد تفجيرها من الجانبين قبل فترة طويلة، وتحوّلت إلى أثر بعد عين في ظلّ الرقابة اللصيقة.

 

ثانياً: الموقف السوري.. ثبات التموضع وحكمة الحذر

على المستوى العسكري، يرصد العميد الجميّل ثباتاً في تموضع الوحدات السورية (كالفرقة 52 وغيرها) الممتدة من العريضة إلى المصنع. ويرى الجميل أن الاستهدافات الإسرائيلية المتكررة، وآخرها في منطقة "الكسوة" بريف دمشق، تهدف بالدرجة الأولى إلى الضغط لاستدراج المنطقة نحو مواجهات ميدانية أوسع، وهو ما تقابله القيادة العسكرية السورية بـ"حكمة وبرودة أعصاب"، مفضّلةً الحفاظ على استقرار توزيع قواها الكلاسيكي دون الانجرار إلى أيّ استفزازات.

 

ثالثاً: الجيش اللبناني.. واقعية السيطرة الميدانية

بعيداً عن العناوين العريضة، تعكس الاحترافية الميدانية للجيش اللبناني قدرة واضحة على مراقبة الحدود وضبطها. فقد نجحت الوحدات المنتشرة في تحويل تلك التضاريس الصعبة إلى مساحات خاضعة للرصد الدقيق، ما يجعل من فرضية وجود خروقات استراتيجية أمراً يصطدم بالواقع التقني الذي تفرضه المؤسسة العسكرية في أصعب النقاط الجغرافية الوعرة.

 

رابعاً: الواقع الاجتماعي.. السيادة في مواجهة الضرورة

بعيداً عن التحليل العسكري، يلفت العميد خليل الجميّل إلى "الواقع الاجتماعي الضاغط" الذي أعاد رسم ملامح الحدود. فالتداخل الجغرافي في "حوش السيد علي" و"القصر" فرض نوعاً من "التكامل القسري" بين السكان، حيث باتت الحدود خطوطاً وهمية أمام ضرورات العيش اليومي، ما يفرض واقعاً ديموغرافياً يسبق أي تحليل سياسي، ويستدعي إدارة حكيمة توازن بين صون السيادة وبين احتياجات الأهالي.

 

وبناءً على معطيات العميد الجميّل، يتضح أن صلابة الجغرافيا والرقابة اللصيقة تجعل من "أسطورة الأنفاق العابرة" مجرد مادة للاستهلاك الإعلامي، بينما تبقى الحقيقة في قدرة القوى الميدانية على ضبط النفس والحفاظ على استقرار الحدود رغم رياح التغيير العاتية التي تضرب المنطقة.

 

العلامات الدالة