النبطية في الهدنة: مدينة تحت الركام والعودة إليها تفقدية!

لبنان 20-04-2026 | 11:57

النبطية في الهدنة: مدينة تحت الركام والعودة إليها تفقدية!

"النهار" جالت في شوارع النبطية في اليوم الثالث للهدنة.
النبطية في الهدنة: مدينة تحت الركام والعودة إليها تفقدية!
دمار في النبطية (سمير صباغ).
Smaller Bigger

في "حاضرة جبل عامل" النبطية، لا يشبه الصمت الهدنة في يومها الثالث. الشوارع التي يفترض أن تستريح بعد إعلان وقف النار الموقت، ما زالت مغطاة بركام حربين، قديمة لم تُرفع نهائياً، وجديدة زادت قساوة المشهد الأساسي الذي لم يعتده أي "نبطاني" (مصطلح يستعمل في الجنوب للدلالة على أحد أبناء منطقة النبطية) على الرغم من مرور أكثر من 16 شهراً على تكوّنه.

يقف السبعيني خليل رضا وسط باحة الإمام الحسين قبالة الحسينية التاريخية للمدينة التي خرجت منها انتفاضة عاشوراء عام 1983، وهي أبرز حدث شعبي في الجنوب بوجه الاحتلال الاسرائيلي آنذاك حيث حاولت دورية إسرائيلية دخول ساحة المدينة فواجهها الناس بالحجارة والهتافات المعادية. ويقول لـ"النهار": "على الرغم من قساوة الحرب قررت عدم الخروج من المدينة، كما كل الحروب التي عاصرتها بلا خوف، لم أخرج كبقية الناس. منذ السبعينيات تتعرض النبطية لويلات عايشتها كلها، ولكن أحزن على حال مدينتنا".

 

"النهار" جالت في شوارع النبطية في اليوم الثالث للهدنة، قتبيّن أنه على الرغم من الحركة الطفيفة في الشوارع لا عودة بأعداد كبيرة ولا استقرار إلى حين اتضاح الأمور. بدت واضحة آثار الغارات الكثيفة التي تعرضت لها المدينة في جولة الـ45 يوماً التي نالت المدينة خلالها نصيبا كبيرا من القصف، وليس من المبالغة القول إن النبطية اليوم أكثر منطقة منكوبة شمال نهر الليطاني.

 

دمار في النبطية (سمير صباغ).
دمار في النبطية (سمير صباغ).

 

نكبتها لا تقتصر على دمار المنازل، بل على سوقها أيضاً. عشرات المحال التجارية مفرغة من البضائع ومتضررة أو مهدمة كلياً. رئيس اتحاد بلديات الشقيف خالد بدر الدين أشار في حديث إلى "النهار" إلى "أننا حاولنا إبقاء جزء من الحياة خلال الحرب، وفي الـ48 ساعة للهدنة كان ثمة اندفاع للعودة لكن التطورات الإقليمية أعادت الناس إلى أماكن نزوحها، ولاحظنا أن أصحاب بعض المتجر قرروا إخلاءها موقتاً، والبعض الآخر يحاول الصمود والبقاء".

 

فلافل أرناؤوط (النهار)
فلافل أرناؤوط (النهار)

 

من بين المحال المفتوحة، كان لافتاً إقبال كبير نسبياً على أحد مطاعم الفلافل في المدينة، يقول صحابه أشرف أرناؤوط: "بعد أقل من 24 ساعة على العودة فتحنا مطعمنا لتلبية أهالي المدينة والقرى المجاورة، فالجميع لا يريد أن يطبخ وربما لا يستطيع بسبب عدم توافر الغاز والمواد الأولية، لذا حاولنا قدر الإمكان تلبية الناس. هذه السوق ستعود كما كانت بزحمتها وجمالها، مهما حصل".

مرحلة يمكن وصفها بالرمادية تعيشها النبطية كغيرها من القرى والمدن في الجنوب، ومع ذلك يبقى بعض من تفاصيل الحياة اليومية، ما يشي بتمسك أهلها بها، ولو بالحد الأدنى الممكن والمتاح. 

 

العلامات الدالة