.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
في توقيتٍ إقليمي شديد التعقيد، جاء تصريح دونالد ترامب لشبكة CBS News حول "موافقة إيران على وقف تسليح وتمويل" حركة "حماس" و"حزب الله"، ليفتح باباً واسعاً أمام قراءة سياسية تتجاوز مضمونه الحرفي إلى ما هو أعمق: طبيعة الصراع على النفوذ في المنطقة، وحدود الممكن في أي تسوية مقبلة. فمثل هذا الإعلان، إن صحّ، لا يمكن التعامل معه كخطوة تقنية أو إجراء محدود، بل كتحوّل استراتيجي يطال جوهر دور إيران الإقليمي، وهو ما لا تظهر أي مؤشرات جدية عليه حتى الآن.
فعلى أرض الواقع، لم يرافق هذا التصريح أي تبدّل ملموس، لا ماليا ولا عسكرياً ولا ميدانياً. لم تسجّل مؤشرات على تراجع في تدفق الدعم، ولا تغيّر في نوعية التسليح، ولا حتى تبدّل في سلوك هذه القوى على الأرض. بل على العكس، لا يزال الخطاب الإيراني الرسمي وغير الرسمي يتعامل مع "حزب الله" بوصفه "درة التاج" في منظومة النفوذ الإقليمي، ليس فقط كحليف، بل كامتداد مباشر للقدرة الاستراتيجية الإيرانية على حدود إسرائيل. وهذه النقطة تحديداً تعدّ مفصلية، إذ إن وجود قوة عسكرية منظمة، مدرّبة ومجهّزة، على تماس مباشر مع إسرائيل، يمنح طهران ورقة ردع لا يمكن التفريط بها بسهولة أو استبدالها بأي ضمانات نظرية، وهذا ما تحاول ان تظهره في اليومين الاخيرين بأنها على استعداد فك مفاوضاتها مع اميركا واقفال مضيق هرمز كرمى لعيون "حزب الله".