سحمر المنكوبة للمرة الثانية بحاجة لاحتضان الدولة لها خدماتياً (صور - فيديو)
تصدّرت بلدة سحمر في البقاع الغربي قائمة القرى الأكثر تعرضاً للغارات الإسرائيلية خلال أسابيع الحرب الماضية. وفي وقت لم يكتمل فيه بعد إحصاء نهائي للأرواح التي أزهقتها آلة الحرب، ولا حصيلة الأضرار في الأبنية السكنية والتجارية، ذلك أن البلدة لا تزال تلتقط أنفاسها، إلا أن المشهد الميداني يختصر ما كان يرد في الأخبار العاجلة.
مع بدء وقف إطلاق النار منتصف ليل الخميس - الجمعة، عدنا إليها مع طلائع العائدين صباحاً. وكنا قد تفقدناها عقب وقف إطلاق النار السابق في تشرين الثاني 2024، لنجد مشهداً مستعاداً من الدمار الهائل، بدءاً من مدخل البلدة وصولاً إلى أحيائها المكتظة عمرانياً.

يقول رئيس بلديتها محمد الخشن بأنه "في الحرب الماضية تهدمت 90 وحدة سكنية وتضررت أكثر من 1200"، مقدراً أن تكون الحصيلة هذه المرة أكبر بكثير. طال الدمار كذلك أرزاق الناس، إذ يفيد الخشن أن سحمر تضم ما بين 450 و460 مؤسسة تجارية، معرباً عن اعتقاده أن "نصفها على الأقل قد تضرر".
الخراب كبير أيضاً في البنية التحتية من كهرباء وشبكات مياه شفة وصرف صحيّ، وصولاً إلى الطرقات. وقد هدمت الغارات الجسرين اللذين يربطان سحمر بقضاء النبطية عبر بلدة مشغرة، ما أدى إلى تقطيع الأوصال بين قضاءي البقاع الغربي وراشيا ومحافظة الجنوب. من هنا، جاءت دعوة رئيس البلدية للأهالي بالتريث في العودة في ظل غياب الخدمات الأساسية، مطلقاً عبر "النهار" نداءً إنسانياً لأجهزة الدولة كافة لمساعدة سحمر على النهوض.

الأهالي كانوا يعودون متفقدين بيوتهم وأرزاقهم، وبهم دبّت الحياة مجدداً في سحمر: زحمة سير مركبات العائدين، قرقعة إطارات سياراتهم على الردميات التي غطت الطرقات، وجوه مشدوهة من هول الخراب، وعيون دامعة، والكثير من "الحمدلله على السلامة". عائلات تقف فوق أنقاض منازلها تفتش عما يمكن إنقاذه، وأخرى تحتضن شواهد القبور في جبانة البلدة.
"الضنى غالي"، تقول لنا "حجة" من وسط دمار منزلها، وتضيف: "كل شيء يعوّض إلا خسارة الأرواح". هي التي ولدت عام 1948 وعاصرت الحروب كافة، تتمنى للجيل الجديد أن يعيش من دون حروب. لكنها عودة تختلف عن تلك التي شهدناها في تشرين الثاني 2024، حين كانت كل السيارات محمّلة بالأمتعة وبقرار العودة النهائية.
إلى بلدة مشغرة، الواقعة على المقلب الآخر من البقاع الغربي المواجه لسحمر. فقد طالتها 10 غارات دمرت وألحقت أضراراً بأكثر من 50 وحدة سكنية، كما قطعت الطريق المؤدية الى معمل "عبد العال" لإنتاج الكهرباء في مركبا، قبل أن تبادر البلدية إلى ترميمه.
لم تفرغ مشغرة كليّاً من أهلها، وبقيت فيها أكثر من مئة عائلة، إلى جانب حركة نزوح ليلية وعودة نهارية. حركة العائدين النشطة التي يشهدها طريقها الرئيسي هي للعابرين جنوباً، يستقبلهم عند مدخل البلدة عناصر كشفية ورايات حزب الله، بينما انتشر شبان يحملون أجهزة لاسلكية على طول الطريق. في مشغرة، الجولات الصحافية لمعاينة الأضرار وتصويرها تحتاج الى إذن مسبق.
نبض