انطلاق رحلة العودة من دير الأحمر وسط تساؤلات قلقة حول "ضمانات الأمان" (صور)

لبنان 17-04-2026 | 12:15

انطلاق رحلة العودة من دير الأحمر وسط تساؤلات قلقة حول "ضمانات الأمان" (صور)

​المشهد الإنساني عند نقاط الانطلاق كان مثقلاً بالهواجس...
انطلاق رحلة العودة من دير الأحمر وسط تساؤلات قلقة حول "ضمانات الأمان" (صور)
عودة النازحين من دير الأحمر (لينا اسماعيل).
Smaller Bigger

​لم تكن مغادرة مراكز الإيواء في دير الأحمر صبيحة هذا اليوم مجرد إجراء لوجستي، بل كانت خروجاً من "عنق زجاجة" المعاناة الإنسانية التي عاشها نازحو محافظة بعلبك الهرمل. ومع دخول الهدنة بين لبنان وإسرائيل حيز التنفيذ، اختلط مشهد الحقائب الموضّبة بالقلق من المجهول، في رحلة عودة تكتنفها التساؤلات أكثر من اليقين.
​قبل أن تتحرك محركات السيارات، كانت أروقة مراكز الإيواء تضجّ بعبء النزوح القاسي الذي ارتسم في عيون الأطفال وكبار السنّ. فخلف هذه الحركة العائدة، تقف أرقام مرعبة تلخّص حجم المأساة، إذ تعرضت المحافظة لـ 132 غارة جوية إسرائيلية عنيفة، خلّفت حصيلة دامية بلغت 344 ضحية، من بينهم 126 شهيداً (بينهم 30 طفلاً و45 سيدة)، بالإضافة إلى 218 جريحاً.

 

​بين الركام ولهفة الديار
​ومع دقات الثامنة صباحاً، بدأت حركة خجولة للمغادرين من بلدة دير الأحمر وقراها، التي احتضنت قرابة 5000 نازح، لتشتدّ الحركة ظهراً، من دون أن تتخطّى نسبة العائدين الـ 15%. هؤلاء الذين فرّوا تحت وطأة الغارات العنيفة، والإنذارات الإسرائيلية التي طالت بلدات: دورس، عين بورضاي، الأنصار، الطيبة، النبي شيت، وبريتال.

 

عودة النازحين من دير الأحمر (لينا اسماعيل).
عودة النازحين من دير الأحمر (لينا اسماعيل).

 

​هواجس "العودة الثانية"
​المشهد الإنساني عند نقاط الانطلاق كان مثقلاً بالهواجس؛ فبينما كانت السيارات تُحمّل بالأمتعة، سادت حالة من التوجّس من استدامة هذا الهدوء. ورغم أنهم استبشروا خيراً بالهدنة، فإنهم لم يسقطوا "هاجس الحرب" من حساباتهم.
​ورغم الرغبة العارمة في معانقة الجدران والبيوت، سيطر سؤال واحد على ألسنة المغادرين، وجّهوه بمرارة إلى من استضافهم: "في حال انهار الاتفاق وعادت الغارات، هل ستشرعون لنا أبوابكم مرة أخرى؟". هذا التساؤل لم يكن مجرد استئذان، بل صرخة تعكس انعدام الثقة في استقرار الأوضاع الأمنية.

 

عودة النازحين من دير الأحمر (لينا اسماعيل).
عودة النازحين من دير الأحمر (لينا اسماعيل).

 

​المتريّثون: "لا نثق بالهدوء"
​على المقلب الآخر، فضّلت عائلات كثيرة التريث والبقاء في دير الأحمر، حيث سادت حالة من عدم الاقتناع بجدية وقف إطلاق النار. ففي زوايا مراكز الإيواء، لا تزال هناك عائلات فضّلت عدم التحرك، خوفاً من أن تكون هذه الهدنة "فخاً" أو مجرّد هدوء عابر يسبق عاصفة جديدة.

 

​هؤلاء لا يزالون يراقبون سماء بعلبك من بعيد، مفضّلين أمان دير الأحمر على مغامرة عودة قد تنتهي بنزوح ثانٍ يكون أكثر قسوة من الأول.

 

عودة النازحين من دير الأحمر (لينا اسماعيل).
عودة النازحين من دير الأحمر (لينا اسماعيل).

 

وفي هذا السياق، أكّد نائب رئيس بلدية دير الأحمر طوني لحود حبشي أن "العالم بعدها متريّثة"، مشيراً إلى أن حركة العودة لم تكن كثيفة، لأن الناس لا تزال تعيش أزمة نفسية وضياعاً. وأضاف: "الناس اللي عم بتفلّ كتير ضعيفة، وأغلبهم بيسألوا نفس السؤال: طيب إذا رحنا والوضع رجع ما كان منيح، فينا نرجع؟".

 

وطمأن حبشي الأهالي قائلاً: "نحن في دير الأحمر صراحة ما نهار سكّرنا بيوتنا، وبنعتبر أهلنا جزء منا، بيوتنا على طول مفتوحة". وتابع: "بنتمنى إن شاء الله تكون هالحرب خلصت لأن كلّنا تعبانين.. إن شاء الله ما حدا بيضطر يترك بيته، لأن الإنسان ما بيرتاح إلا ببيته، ونحن ما فينا إلا ما نكون فاتحين قلبنا وبيوتنا لأهلنا".

 

عودة النازحين من دير الأحمر (لينا اسماعيل).
عودة النازحين من دير الأحمر (لينا اسماعيل).

عودة النازحين من دير الأحمر (لينا اسماعيل).
عودة النازحين من دير الأحمر (لينا اسماعيل).

 

 

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

اقتصاد وأعمال 4/15/2026 2:20:00 PM
تمثّل الاستراتيجية الجديدة "تحوّلًا من مرحلة النمو والتوسع إلى مرحلة تعظيم الأثر الاقتصادي ورفع كفاءة الاستثمارات".
الخليج العربي 4/15/2026 10:00:00 PM
شددت على ضرورة "التزام حكومة جمهورية العراق بوقف ومنع كل الأعمال العدائية الصادرة من أراضيها"...
المشرق-العربي 4/16/2026 10:53:00 AM
تم خلال العملية ضبط ومصادرة أسلحة حربية وذخائر وجعب عسكرية كانت بحوزة أفراد الخلية
شمال إفريقيا 4/16/2026 10:47:00 AM
تصاعد الدور المصري في مفاوضات إيران يطرح احتمال تحوّل القاهرة من وسيط تقليدي إلى شريك فعلي في صياغة التسوية.