أسراب كبيرة من طيور الحمام الزاجل، لا تزال صامدة، لم تغادر موطنها ومكان مبيتها وفضاء طيرانها وهبوطها عند حديقة "مستديرة العلم" في مدينة صور، رغم الغارات الإسرائيلية المتلاحقة التي تستهدف المدينة ومنطقتها منذ تجدد الإعتداءات الإسرائيلية على لبنان مطلع آذارمارس الفائت.

وعلى رغم نزوح عدد كبير من أبناء المدينة وسكانها، تحت وطأة الإعتداءات والانذارات، صمدت هذه الأسراب التي اعتادت ممارسة ألعابها في الجو محلقةً في كل الاتجاهات، والهبوط حول المستديرة وعلى رصيف الشاطئ.
كثيرون من الأهالي وزوار المدينة، اعتادوا التوافد الى المكان، عائلات وافراداً، حاملين معهم كل ما ترغبه هذه الطيور من الحبوب وبعض أنواع الفاكهة والنباتات، إضافة الى مياه للشرب يضعونها في أوعية خاصة، مما ساهم في بناء إلفةٍ بين هذه الطيور والناس، والتي لا تنفر منهم بل تهم بالهبوط عند وصول أي شخصٍ إلى الحديقة، إدراكاً منها بالغريزة أن من يصل إلى مملكتها هو صديق يحمل إليها ما تأكل وتشرب.
ومع تجدد الغارات والقصف الإسرائيلية وما نجم عنها من موجة نزوحٍ، بدت طيور الحمام، خلال جولة "النهار" في المدينة، يتيمةً تتجمع على رصيف الشاطئ. ولحظة اقترابنا منها توجهت بخطىً سريعة نحونا ظناً منها أننا نحمل إليها ما اعتادته لسد رمقها. وفيما كنا نلوم أنفسنا لعدم تمكننا من تلبية مبتغاها، وصل فجأة شخص حاملاً بيديه بعضاً من الخبز الذي قطعه بيديه، لتتوجه نحوه كل طيور الحمام وتلتهم ما يسد بطونها الخاوية، عسى أن تتنبّه اليها بلدية صور ووحدة الكوارث في اتحاد بلديات صور وقضائها، من أجل توفير حصة يومية لهذه الطيور التي باتت من تراث المدينة، وإحدى مظاهرها الجميلة، والرمز الانساني للسلام والصمود في مواجهة الموت والدمار والعنف.
نبض