بعلبك - الهرمل... حين تتحول أسماء الأطفال من "سجلات النفوس" إلى لوائح ضحايا الغارات الإسرائيلية

لبنان 12-04-2026 | 17:37

بعلبك - الهرمل... حين تتحول أسماء الأطفال من "سجلات النفوس" إلى لوائح ضحايا الغارات الإسرائيلية

لم تعد لغة الأرقام كافية لوصف حجم الفاجعة؛ فخلف كلّ رقم قصة وجع رصدتها "النهار"، من جنينٍ وُلد ميتاً تحت الردم، إلى أمهاتٍ رحلن وهنّ يحاولن الاطمئنان إلى سلامة صغارهنّ للمرة الأخيرة. 
بعلبك - الهرمل... حين تتحول أسماء الأطفال من "سجلات النفوس" إلى لوائح ضحايا الغارات الإسرائيلية
بعلبك - الهرمل. (لينا إسماعيل)
Smaller Bigger

منذ الثاني من آذار، والبقاع الشمالي يواجه كرة نار إسرائيلية لا تهدأ، حيث تتحول المنازل في ثوانٍ معدودة إلى تلال من الركام، وتتحول معها أسماء الأطفال من سجلات النفوس إلى لوائح ضحايا.

لم تعد لغة الأرقام كافية لوصف حجم الفاجعة؛ فخلف كلّ رقم قصة وجع رصدتها "النهار"، من جنينٍ وُلد ميتاً تحت الردم، إلى أمهاتٍ رحلن وهنّ يحاولن الاطمئنان إلى سلامة صغارهنّ للمرة الأخيرة. 

إنه استهدافٌ إسرائيلي ممنهج للطفولة، يضع مستقبل المنطقة برمتها في مهب الريح.

 

 

أرقام الموت.. حين يتفوق الرصاص على الحياة
وفقاً لبيانات وزارة الصحة العامة اللبنانية، سجّلت المحافظة  في الفترة الممتدة من 2 آذار حتى 9 نيسان 2026 حصيلة دامية بلغت 344 ضحية، توزّعت بين 126 ضحية و218 جريحاً. 

 

 

بعلبك - الهرمل. (لينا إسماعيل)
بعلبك - الهرمل. (لينا إسماعيل)

 

لكن الصادم في هذه الأرقام ليس العدد بذاته، بل بطبيعته؛ فنسبة الضحايا المرتفعة مقارنة بالإصابات تعكس الطبيعة "القاتلة" للغارات الإسرائيلية التي استهدفت أحياءً سكنية مكتظّة.

 

وبحسب إحصاء خاص لـ "النهار"، فإن المنطقة فقدت نحو 30 طفلاً و45 سيدة من أصل الضحايا الـ 126. 
هؤلاء ليسوا مجرّد "أضرار جانبية"، بل هم حكايا بالدم تُكتب في كلّ زاوية من زوايا البقاع.

تحت الردم... قصص توقف القلب

رصدت "النهار" مآسي ميدانية تتجاوز في قسوتها قدرة العقل على التصديق؛ فالموت في البقاع لا يكتفي بخطف الأرواح، بل يمعن في تمزيق الروابط الإنسانية. 

من بين هذه القصص المفجعة، رحيل المدرّسة سارة القاضي (ابنة بلدة العين)، التي لم تكن مجرد ضحية أخرى في سجلات الحرب، بل كانت تحمل في أحشائها جنينها "بتول". وفي لحظة غادرة من غارة إسرائيلية، استهدفت منزلها في "البزالية"، انهار السقف فوق الأحلام، فوُلدت "بتول" ميتةً تحت الردم، واندفنت في حضن أمها في قبرٍ واحد، في مشهدٍ يختصر وحشية الاستهداف.

​أما في غارة مدينة بعلبك، فقد رحلت آلاء صالح وابتسامة الرضا ترتسم على وجهها، بعدما اطمأنت في لحظاتها الأخيرة إلى أن بناتها الثلاث بخير، مودّعةً الدنيا بسلام الأمومة رغم دموية المشهد. وفي زاوية أخرى من المدينة، خطفت الغارات الطفلة غيتا نبيل شمص (8 سنوات)، فيما لا تزال والدتها منتهى العشي ترقد في غرفة العناية المركزة، غائبة عن الوعي ولا تعلم حتى اللحظة أن ابنتها قد فارقت الحياة.

 

 

 

​المأساة لم تتوقف هنا، فقد غيّب الموت أيضاً عليا البواري وطفلها غدي الحج حسين (3 سنوات)، تاركين خلفهما الطفل "كريم" (9 سنوات) وحيداً، يصارع جراح جسده الغضة ووجع اليتم والفقد الكبير. كما وثقت "النهار" سقوط دعاء علي، التي استشهدت مع طفليها في غارة عنيفة استهدفت بلدة "دورس"، لتكتمل بذلك فصول مجزرة الطفولة والأمومة في البقاع.


اليونيسيف لـ "النهار": دمار لا إنساني
هذا الوجع البقاعي هو جزء من صورة "أعتم" رسمها بيان منظمة اليونيسيف.
وفي تصريح خاص لـ "النهار"، وصفت المتحدثة باسم اليونيسيف في لبنان بلانش باز ما يحدث بأنه "دمار لا إنساني". وقالت باز: "خلال دقائق معدودة، يوم الأربعاء الماضي، تحوّلت الغارات إلى مجازر حقيقية، حيث استشهد أكثر من 33 طفلاً في مختلف المناطق اللبنانية، لترتفع الحصيلة الإجمالية منذ آذار إلى أكثر من 600 طفل بين قتيل وجريح".
وأكدت باز أن الأثر الأعمق هو "التروما" النفسية؛ فالأطفال يعيشون تحت وطأة أصوات الطائرات المسيّرة والقذائف. وأضافت: "الأخطر هو ادعاء الأطفال الاعتياد على هذه الأصوات، وهو مؤشر نفسي مقلق يعكس حجم الصدمة بعد فقدان بيوتهم التي كانت تمثل مساحتهم الآمنة".

مستقبل في مهب الريح

إلى جانب الموت والنزوح، الذي طال نحو 390 ألف طفل في لبنان، يبرز شبح اضطراب استمرارية التعليم. وبحسب باز، فإن تحويل عدد من المدارس الرسمية إلى مراكز إيواء وإقفال بعضها في المناطق الخطرة والمعرّضة للقصف، كما نزوح هذا العدد الكبير من الأطفال، يهدّد بحرمان أكثر من 400 ألف طالب من استمرارية تعليمهم، مؤكّدة أن " التعليم هو الروتين الذي يمنح الطفل توازنه النفسي".

تعمل اليونيسيف ميدانياً عبر برنامج "أقوى" (ACWA) لتوفير الرعاية الطبية للجرحى، وتأمين مياه الشرب والاحتياجات الأساسية، إلا أن استمرار القصف واستهداف الطرق يعيق وصول المساعدات بشكل مستدام.

أطفال بعلبك والهرمل ليسوا مجرد أرقام في بيانات المنظمات؛ إنهم جيل كامل يُقصف حلمه تحت الأنقاض. 

الحل الوحيد والمستدام، وفق ما تراه اليونيسيف، وتصرخ به دماء الضحايا، هو الوقف الفوري للأعمال العدائية والالتزام بحماية المدنيين، لكي لا يبقى أطفالنا وقوداً لنار لا ترحم.

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

المشرق-العربي 4/11/2026 1:33:00 PM
رصد امرأة ضمن الخلية أثناء محاولتها تنفيذ عمل تخريبي، عبر زرع عبوة ناسفة أمام منزل إحدى الشخصيات الدينية في محيط الكنيسة المريمية
كتاب النهار 4/11/2026 11:02:00 AM
عندما يخرج قماطي ويقول إن القرار في "الصراع مع العدو الاسرائيلي يعود الى المقاومة "، فهذا يعني ومن دون أي مقدمات أن فريقه دخل في صراع مفتوح وأقلّه مع الرئاستين 
ايران 4/12/2026 6:50:00 AM
وزير الخارجية الباكستاني يدعو الولايات المتحدة وإيران إلى مواصلة الالتزام بوقف إطلاق النار
تحقيقات 4/12/2026 9:22:00 AM
تتعامل وزارة الصحة مع هذا الملف بتكتم شديد وعدم الإفصاح عن أرقام الجثث المجهولة الهوية. فالقضية معقّدة، تتداخل فيها صلاحيات جهات عدة.