بلدية النبطية جنوبي لبنان: 1% من الإمكانات… و500 ألف دولار إنفاق على النازحين
إبان عدوان إيلول 2024، تحوّلت بلدية النبطية إلى "خلية نحل"، كنت تراها حاضرة في أغلب ساحات الصامدين والنازحين على السواء، إلى أن استهدف العدو الاسرائيلي رئيسها الدكتور أحمد كحيل، والمهندس صادق إسماعيل، ومحمد حسن جابر وثلة من موظّفيها، فتحوّلت إلى "بلدية الشهداء".
لهذا شكّل عدوان 2026 تحدياً مختلفاً ومضاعفاً للمجلس البلدي الحالي برئاسة عباس فخر الدين، الذي تُطلب منه مهمة شبه مستحيلة: إدارة مدينة مدمّرة بإمكانات شبه معدومة. لكنّه قرّر العمل مع الصامدين والنازحين بـ"اللحم الحي"، حسب قوله لـ"النهار".

عباس فخر الدين، الذي لا يزال يعمل من داخل المدينة، التي لا تزال تُستهدف بقصف يومي، يؤكّد على سياسة العمل بطريقة براغماتية، وفق منطق "العمل بما أعطانا الله من قوة، فنحن لا نستطيع تغطية كل أهل المدينة من نازحين، وقدراتنا المادية والعينية لا تتجاوز الواحد في المئة من إمكاناتنا السابقة".
واستعرض ما قدّمه المجلس البلدي للنازحين حتى اليوم قائلاً: "جهّزنا أوتيل جورج حرب في بيروت، وغطّينا كلفة إصلاحه (6 آلاف دولار) كي يستقبل 135 عائلة "نبطانية"، نقدّم لهم عبر مطبخ يوميّ 3 وجبات، فضلاً عن الأدوية وتغطية استشفائية، ونقدّم وجبات طعام خارجية، وبعض المساعدات العينية لـ ٥٠ عائلة تقطن في فندق قريب يملكه الوزير ياسين جابر، كما نقدّم وجبات طعام وبعض المستلزمات لعائلات من المدينة تسكن داخل مدرستين في رأس النبع وبعض الشقق في جوار فندق حرب".
وشدّد على أن "الكلفة الإجمالية قاربت الـ500 ألف دولار، وأغلبها من مساعدات قدّمها أبناء المدينة الخيّريين، ومحفوظة لدينا وسنعرضها بعد العدوان بشكل مفصّل".

وأوضح بأن" هناك عائلات نزحت إلى منازل تواصلت معي شخصياً طلباً لمساعدات فأمّنت لها مساعدات نقدية من 50 دولاراً إلى 200 دولار كحد أقصى، ونعمل على تأمين حصص غذائية من النائب ناصر جابر والجهات المانحة. أما الذي لم يتواصل معي في النبطية أو مع نائب الرئيس محمد حجازي في بيروت، فكيف يمكن لي معرفة مكانه لنقدّر كيفية مساعدته أو تحديد حاجته؟".
وكشف لـ"النهار" بكل شفافية عن أن"أموال بلدية النبطية لحظة العدوان بلغت 150 ألف دولار نقداً، وأنا استعملت منهم 120 ألف دولار من أجل تغطية كلفة إضاءة مولدات اشتراك البلدية مجاناً للصامدين، الذين كان عددهم 500 عائلة، وحالياً باتوا زهاء الـ200 عائلة. ومنذ يومين، قدّم لنا مجلس الجنوب 10 آلاف ليتر من المازوت، ووعدنا بدفعة جديدة، الأسبوع المقبل، كما أننا نعطي 100 ليتر بنزين أسبوعياً لعدد من الفرق الإسعافية (بيت الطلبة- الرسالة-الدفاع المدني) العاملة ضمن نطاق المدينة، كما نؤمن مازوت الآليات المستأجرة لفتح الطرق ناهيك بتأمين آلية لإزالة نفايات المستشفى الحكومي كلّ 5 أيام".

ولفت إلى أنه "بالتوازي، هناك لجنة طوارىء من عضوين: مجلس بلدي ومخاتير النبطية، توزّع يومياً الخبز والألبان والأجبان والخضار والفاكهة والبيض واللحوم والدجاج على الصامدين داخل المدينة بالحد الأدنى، الذي يؤمّن صمودهم، فضلاً عن مبادرات إسعاف النبطية وبيت الطلبة وغيرهم من شباب المدينة".
ولا يخفي رغبته في توسيع مروحة المساعدات البلدية الحالية لتشمل أكبر عدد من النازحين وتغطية احتياجاتهم أكثر، في الوقت الذي يؤكّد: "الاغتراب وفاعليات النبطية لم يساعدنا منهم أحد إلا بمقدار عدد أصابع اليد الواحدة، كما أن المساعدات الحكومية شحيحة. فكيف يمكن لنا أن نقوم بكلّ شيء لأهل مدينتنا الصامدين والنازحين في ظل إمكاناتنا الضئيلة؟".
وناشد فخر الدين "أهلنا المقتدرين، وهم أهل خير، أن يتعاونوا معنا في تلبية الحاجات المتعاظمة يومياً، ولا سيما مع دخول العدوان يومه الأربعين، كي نتمكن سوياً من خدمة أهلنا أينما كانوا".
ولا شك في أن مدينة محورية كالنبطية تعمل بلديتها بقدرات شبه معدومة، يبقى السؤال مفتوحاً: كيف يمكن الاستمرار في إدارة النزوح والصمود، فيما الموارد تتآكل يوماً بعد يوم؟
نبض