نازحون بعد الإنذار الإسرائيلي يفترشون الأرض في منطقة مفتوحة بين الرملة البيضاء والجناح أمس. (نبيل اسماعيل)
لم يفضِ الانحسار النسبي للغارات الإسرائيلية على بيروت والمناطق اللبنانية يوم أمس إلى التخفيف من وقع المشهد الكارثي الذي ظلّ مرتسماً بقوة ومتقدماً المشهد اللبناني عموماً، غداة الإعصار الناري والدموي الذي خلفته موجة الغارات العنيفة على بيروت والمناطق في 8 نيسان الحالي. إذ بدا لبنان رازحاً تحت وطأة النتائج الدموية والتدميرية المخيفة التي تكشّفت عنها الغارات وتفاقمت الصعوبات التي واجهت عمليات لملمة الخسائر، لا سيما على الصعيد الطبي والإيوائي في وقت تحدث فيه وزير الصحة عن سقوط 203 ضحايا وأكثر من ألف جريح، وأفيد عن وجود 95 جثة مجهولة الهوية في مستشفى الحريري في انتظار تعرّف ذويهم عليها. ولم تكن صورة التداعيات السياسية أفضل حالاً، خصوصاً بعدما عاد التصعيد الميداني في منطقة الحدود الجنوبية إلى التصعيد الحاد والمواجهات الشرسة وسط تسجيل تقدم إسرائيلي نحو بنت جبيل. ولذا اكتسب القرار الذي اتّخذه مجلس الوزراء بتكليف الجيش تنفيذ قرار حصرية السلاح في بيروت دلالات بارزة في توقيته والآثار التي ستترتب عليه، لجهة إعادة الاعتبار إلى صورة الدولة المهتزة، علماً أنه بدا لافتاً النهج المتهوّر الذي لجأ إليه "حزب الله" في دفع عدد من أنصاره إلى تنظيم تظاهرة "شتم" قبالة السرايا الحكومية للتهجّم على رئيس الحكومة نواف سلام الذي كان يعلن بالفم الملآن قرار تكليف الجيش بسط كامل سلطة الدولة على بيروت. وعزي توتّر الحزب إلى الخشية من فقده ورقة "احتضان" إيران لشرط ربط الهدنة الأميركية- الإيرانية بوقف العمليات الإسرائيلية في لبنان، بعدما ثبت رفض واشنطن وتل ابيب لهذا الربط وعدم تنفيذ طهران وعيدها بعدم المشاركة في المفاوضات التي ستبدأ اليوم في إسلام آباد رداً على الهجمات الإسرائيلية الأربعاء على لبنان. وعلم في هذا السياق أن الموقف الذي أعلنه رئيس الجمهورية جوزف عون في مجلس الوزراء برفض أن تتولى أي جهة التفاوض عن لبنان غير الدولة ...