متجر ورود يتحوّل إلى ركام في بيروت… لحظات لن تُنسى (فيديو)
استيقظتُ صباحاً وذهني لا يفارق ذلك الشارع الذي استهدفته الغارة قرب منزلي في كورنيش المزرعة بالعاصمة بيروت. بدأتُ أستذكر تفاصيل المكان؛ المحال التي طالما قصدتها، والزوايا التي ألفتُها، وسرعان ما قفز إلى ذهني متجر الورود الذي كان وجهتي الدائمة في كل مناسبة سعيدة.
من أعياد الميلاد واستقبال الأهل في المطار، إلى باقات التهاني، وحتى تلك الورود التي كنتُ أقتنيها لأمنح منزلي شيئاً من الطاقة الإيجابية. تذكرتُ صاحب المتجر وموظفه، وبشاشتهما التي لم تكن تفارق المكان.

حاولت الاتصال بالمتجر للاطمئنان على سلامتهما، لكن لم يرد أحد. تركت رسالة بسيطة: "نريد أن نطمئن عليكما، إن شاء الله لم يلحق بكما ضرر؟"، وانتظرت، لكن لم تصلني إجابة.
توجّهتُ لاحقاً إلى المكان لتغطية آثار الغارة. للوهلة الأولى، لم أستطع تمييز مكان المتجر من شدة الدمار الذي ملأ الشارع، إلى أن لمحتُ الموظف "خالد عمر" وسط الحطام؛ وهو الشخص الذي لطالما أعدّ لي باقاتي بعناية. هرعتُ إليه أسأله عن حاله وعن صاحب المتجر.
أجابني بذهول: "كنتُ داخل المتجر مع صاحب المحل وشابين آخرين حين وقعت الضربة. كان انفجاراً مرعباً بكل معنى الكلمة. الحمد لله أنني نجوت، لكن صاحب المتجر أُصيب، وقد انتشلته بنفسي من تحت الركام ونقلته إلى المستشفى".

وبغصة واضحة، أضاف عمر الذي أمضى 26 عاماً في هذا المتجر: "لقد دُمّر المحل بالكامل، ولم نتوقع يوماً أن يحدث هذا هنا. شعور اللحظة الأولى كان مرعباً بشكل لم أختبره من قبل".
وقف خالد أمام الركام، ينظر إلى المتجر الذي قضى فيه ربع قرن من حياته، وكأن الزمن توقف عند تلك اللحظات. ثم قال بهدوء مرهق: "الحمد لله بقيت على قيد الحياة، الحمد لله على كل حال".
نبض