لم يكن هناك وقت كاف ليتحوّل الصوت إلى فكرة. فقط دويّ متزامن، متلاحق، يقطع العاصمة اللبنانية، بيروت، على دفعات سريعة.
خلال نحو عشر دقائق، شهد لبنان تصعيداً غير مسبوق. غارات إسرائيلية متزامنة وعنيفة طالت أكثر من 100 هدف، واستهدفت أحياء في بيروت بينها كورنيش المزرعة، بربور، عين المريسة، والبسطة. أكثر من 90 ضحية وفق إحصاءات وزارة الصحة، ومئات الجرحى.


انتهى الصوت، وبقيت المدينة.
في الآتي، صور بعدسة "النهار" من الاستهدافات في بيروت.


في أحد الشوارع، لا تزال لافتة “Home” معلّقة فوق مدخل مبنى أصيب مباشرة. الحروف واضحة، نظيفة تقريباً، بينما كل ما خلفها متصدّع. الجدار مفتوح، الداخل مكشوف، كأن الكلمة بقيت وحدها لتشير إلى شيء لم يعد موجوداً كما كان.


قريباً منها، يُحمل طفل بسرعة. لا يبكي. رأسه مستند إلى كتف من يحمله، وحقيبته المدرسية على ظهره، مغلقة بإحكام. كأن أحداً لم يجد وقتاً لينزعها عنه. كأن اليوم لم يُلغَ، بل توقّف فجأة في منتصفه.

الصمت الذي تلا الغارات لم يكن هدوءاً. كان فراغاً ممتلئاً بما حدث للتو.
الضوء كان قاسياً. لم يخفف المشهد، بل كشفه أكثر. انعكس على الزجاج، على الحديد، على الواجهات المفتوحة، فبدت التفاصيل أكثر حدّة، أكثر مباشرة، بلا أي محاولة للتجميل.

لا أحد يروي ما حصل بالكامل. المشهد نفسه يقوم بذلك.
في بيروت، بعد هذه الدقائق العشر، لم تختفِ الأشياء... لكنها فقدت معناها كما كان.


أمام أحد الأبنية، باب لا يزال مغلقاً. الجدار حوله تراجع، الشرفة فوقه سقطت جزئياً، لكن الباب بقي في مكانه. لا أحد يفتحه. لا أحد يعرف ما إذا كان هناك ما يستحق الفتح خلفه.
الوجوه لا تحمل تعبيراً واحداً. لكنها متشابهة في شيء واحد: التركيز. لا حديث طويل، لا صراخ. فقط جمل قصيرة، إشارات، وحركة مستمرة.

لا أحد يروي ما حصل بالكامل.
المشهد نفسه يقوم بذلك.




نبض