أيّ خلفيات "مفاجئة" لإلغاء زيارة السفير البابوي للجنوب؟

أيّ خلفيات "مفاجئة" لإلغاء زيارة السفير البابوي للجنوب؟
السفير البابوي باولو بورجيا
Smaller Bigger

في توقيت بالغ الحساسية، ألغيت زيارة السفير البابوي باولو بورجيا للجنوب يوم أحد الفصح. كانت الزيارة مخصّصة لإيصال قافلة المساعدات الإنسانية إلى القرى المسيحية الحدودية الصامدة هناك، لكن "لأسباب أمنية"، أُعلن عن تأجيل الزيارة.

 

فما خلفيات الإلغاء؟ وهل من موعد جديد مرتقب للزيارة؟
كانت الزيارة تؤكد الإصرار على مساعدة أهالي الجنوب الصامدين على البقاء في أرضهم عبر إيصال المساعدات الأساسية بالتعاون مع السفارة البابوية و"كاريتاس". لكن ليلاً، وعلى عجل، وزّعت معلومات عن إلغاء الزيارة، فهل إسرائيل رفضت تأمين حماية للسفير البابوي، في مشهد يعكس مزيداً من الضغط على لبنان والمناطق الحدودية تحديداً؟

 

علناً، جاء قرار إلغاء الزيارة بناءً على طلب قوات "اليونيفيل"، وربط  السبب "بتدهور الوضع الميداني وعدم الحصول على ضمانات أمنية كافية لسلامة الوفد، وسط ارتفاع منسوب التوترات الحدودية واستمرارها".

 

 

تفاصيل الإلغاء
في تفاصيل الإلغاء، كانت الزيارة مقررة لمناطق بنت جبيل، أي قرى دبل وعين إبل ورميش، لكون وضع المنطقة هناك صعباً جداً نتيجة التوغل الإسرائيلي العميق والدمار الذي يلحقه بالقرى المحيطة. وفي مرحلة أولى، أعطي الإذن لزيارة دبل تحديداً، لكون العامل الأمني بات ثقيلاً جداً.

 

وعلمت "النهار" أن السفير البابوي كان سيزور بلدة دبل، حيث سيترأس صلاة خاصّة تقام بمشاركة أبناء البلدة، في محطة روحية تحمل دلالات تضامنية في ظل الظروف الدقيقة التي يمر بها الجنوب، فما الذي طرأ؟

عادة، يتّخذ الفاتيكان مثل هذه القرارات بناءً على تقويم أمني دقيق من الجهات اللبنانية والدولية، الى جانب توصيات من الأجهزة الأمنية من اجل الحرص على سلامة الوفود الديبلوماسية وإيصال المساعدات الإنسانية.
في معطيات "النهار"، فإن "التوغل الإسرائيلي من جهة والاشتباكات مع "حزب الله" من جهة أخرى تفرض معادلة على الأرض أكثر من دقيقة، لأن الوضع حالياً غير آمن بتاتاً. من هنا، لم يعط الإذن أو لم تؤمن الضمانة".

 

وفي السياق الأمني، "ثمة خط أكثر من ساخن، وهو تحديداً الخط بين مرجعيون وإبل السقي الذي يوصل إلى بلدة دبّين، وهو يُعدّ خطاً ساخناً جداً، وكذلك خط صيدا – صور ساخن".

 

مختار دبل
هكذا، تتقاطع المعلومات على أن "إسرائيل لم تتوصّل إلى تحقيق نوع من إطلاق وقف النار أو تجميد الاشتباك الدائر، لأنها تتوغل أكثر فأكثر إلى العمق، ولا سيما أن زيارة سفير بابوي مع قافلة مساعدت إنسانية تفرض حتماً تأمين طريق آمن من الطرفين ("حزب الله" وإسرائيل) على طول خط المواجهات، وقد تكون إسرائيل غير مستعدة الآن لوقف النار، وهي في قلب خطتها العسكرية الدقيقة. فكان خيار التأجيل".

 

هذه المخاوف الأمنية يؤكدها مختار دبل بيار الراعي. يقول: "لا تفاصيل كثيرة عندنا. كلّ ما تبلغناه أن الزيارة أُلغيت، لأن لا ضمانات أمنية لها. نحن لا ندخل في هذه الاتصالات وفي ترتيب تفاصيل الزيارة، إلا أننا كنّا ننتظر بفارغ الصبر وصول القافلة إلى أهلنا. طبعاً،  لا سبب آخر غير السبب الأمني الذي يمنع السفير البابوي من زيارة قرانا".

 

وإذ يكشف الراعي أنهم لم يتبلغوا حتى الساعة موعداً جديداً للزيارة، يشير إلى أن "الأمور مرتبطة بتقويمات ميدانية مستمرة".

 

لا شك في أن زيارة السفير البابوي، بمعزل عن ضرورة إيصال المساعدات العينية الإنسانية إلى أهالي القرى الصامدة على خط المواجهات الساخنة، تهدف بدرجة أولى، إلى تأكيد التضامن مع المسيحيين والصامدين في القرى الحدودية في ظلّ الظروف الأمنية الراهنة، وإيصال الرسائل التطمينية من الكرسي الرسولي إلى تلك القرى. من هنا، فإن مدلولاتها كبيرة.

 

وفي هذا السياق، لا تلغي بعض التحليلات أن تكون خطوة إلغاء الزيارة من أجل إظهار مزيد من الضغط على لبنان الرسمي، وسط تسخين المنطقة الحدودية اللبنانية الجنوبية ودفع السلطات اللبنانية، بأعلى درجاتها، إلى اتخاذ خطوات عملية، أولاها فرض "حزب الله" تسليم سلاحه، وإلا فمزيد من الخطر على لبنان كله.

الأكثر قراءة

الخليج العربي 4/5/2026 12:21:00 PM
السعودية: نُدين الإساءات غير المقبولة للرموز الوطنية للإمارات أثناء الاعتداء على سفارتها 
الخليج العربي 4/5/2026 4:30:00 PM
قرقاش: لا يسعني إلا أن أُحيّي صمود وثبات مملكة البحرين الشقيقة
الخليج العربي 4/5/2026 1:44:00 PM
الاعتداءات تسببت بأضرار مادية جسيمة... ولم تُسجَّل أي إصابات بشرية.