معبر المصنع وشبح الحصار البرّي: "أنقذوا هذا المرفق المعروف الانتماء"
الأنظار مشدودة، وعدسات الكاميرات مسلّطة نحو نقطة المصنع على الحدود اللبنانية مع سوريا، في البقاع. هذا المرفق العام الذي تحوّل منذ ليل السبت-الأحد إلى هدف مباشر للتهديدات الإسرائيلية بقصف الطريق الدولية التي تربطه بمعبر جديدة يابوس السوري.
لقد وضع الإنذار الإسرائيلي المنطقة بأسرها في "دائرة الخطر" فتعطلت فيها الحياة، بعدما كانت تعجّ نهاراً وليلاً بعجقة المسافرين بين البلدين، وحركة الشحن البري استيراداً وتصديراً.
وأخليت ليلاً، تبعاً لهذا التهديد، الدوائر الرسمية الإدارية والأمنية والعسكرية، للأمن العام والجمارك والدرك والدفاع المدني ومخابرات الجيش، وتوزعت قواها في محيط المكان للحراسة وضمان بقاء الطريق مقطوعة حرصاً على السلامة العامة.
كما اتخذت إجراءات استثنائية لتفريغ المعبر من الشاحنات، عبر السماح بدخول الشاحنات الفارغة، ونقل تلك المحملة بالبضائع إلى باحة الجمارك السفلية إفساحاً في المجال أمام رتل الشاحنات المنتظرة على الطريق المهددة. ولكن رغم هذه التسهيلات لا تزال هناك عشرات الشاحنات على الطريق وفي الباحة العليا لعدم وجود سائقيها.
ليست المرة الأولى التي تكون فيها طريق المصنع - جديدة يابوس هدفاً للقصف الإسرائيلي، فقد سبق أن قصفت في حرب تموز 2006 وفي حرب إسناد غزة في 2024، لكنها المرة الأولى التي يصدر فيها الإسرائيلي إنذاراً مسبقاً بالقصف، على الرغم من تبدل الأحوال في دمشق وحلول نظام سوري جديد مناوئ لـ"حزب الله"، ما قطع طريق الإمداد الذي كان مفتوحاً على مصراعيه، من قبل نظام الأسد، بين الحزب وإيران.
تنفيذ التهديد الإسرائيلي سيؤدي حتماً إلى تأثر حركة عبور المسافرين عبر المعبر البري، وستتحوّل إلى انتقال راجل للأفراد في جزء من رحلة العبور. ففي حرب تموز 2006، ومع خروج مطار رفيق حريري الدولي من الخدمة، انتقلت حركة السفر إلى مطار دمشق الدولي، وكان المسافرون يعبرون سيراً على الأقدام فوق ردم الحفرة التي أحدثها القصف في الطريق، وفي حرب 2024 ومع اعتماد مطار العاصمة اللبنانية وجهة رئيسة للمسافرين من سوريا، عادت حركة العبور الراجلة للمسافرين بين حفرتي القصف.
الخطر الحقيقي يكمن في الحصار الاقتصادي البري شبه الكامل الذي سيفرض على لبنان. ذلك أن تدمير الشريان الاقتصادي البري ما بين مرفأ بيروت ودمشق والدول العربية سيشكل الخطوة التي ستقصم ظهر الاقتصاد اللبناني المثقل كاهله بالأزمات. إذ ترزح قطاعات الصناعة والزراعة والتجارة وباقي القطاعات المرتبطة بسلاسل الإمداد البريي منذ عام 2021 تحت وطأة إغلاق المملكة العربية السعودية بابها أمام الصادرات اللبنانية، إلى قرار السلطات السورية عدم السماح للشاحنات السورية بدخول أراضيها واعتماد المناقلة، باستثناء سلع محدددة، وصولاً إلى الحرب الأميركية - الإيرانية التي أدت إلى تراجع حركة الشحن إلى ما بين 80 و150 شاحنة في اليوم الواحد، على ما أفاد رئيس نقابة الشاحنات المبردة أحمد حسين لـ"النهار". المساعدات الإنسانية التي ترد إلى لبنان عبر المصنع هي الأخرى ستكون مهددة.
كمن يجلس حول سرير مريض، يحيط أهل المصنع به، ويداعبون الأمل بأن التهديد لن ينفذ وأن الجهود الدولية ستقي هذا المرفق المدني العام القصف، ويقينهم أن تهمة التهريب لمصلحة "حزب الله" تسقط أمام تشدد الجمارك اللبنانية في تفتيش الشاحنات التي يشكو منها العاملون في الشحن البري وتخليص المعاملات الجمركية ويعدّونها "تعقيدات"، إلى جانب تفريغ البضائع ونقلها بين الشاحنات تبعاً لقرار المناقلة السوري. عبر "النهار" يناشد حسين المجتمع الدولي التدخل لتحييد هذا المرفق المدني "المعروف الانتماء" حسب قوله.
نبض