جان علم لـ"النهار": بقاء 18 ألف مسيحي موقف وجودي
كيف لا يزال في مقدور مسيحيي القرى الجنوبية الحدودية البقاء في قراهم رغم كلّ الصعوبات الحربية والاجتماعية؟
يعبّر رئيس خليّة الأزمة في القرى الجنوبية الحدودية، عضو اللجنة المركزية في "القوات اللبنانية"، جان علم لـ"النهار"، عن أنّ "بقاء 18000 مسيحيّ في 13 قرية جنوبية حدودية ليس مجرّد تعلّق عاطفي بالأرض، بل هو موقف وجودي ووطني. هؤلاء الناس يدركون أن الخروج من الأرض والنزوح قد يتحوّل إلى اقتلاع دائم، لذلك يتمسّكون ببيوتهم وكنائسهم وأرزاقهم، لا كأملاك فقط، بل كجزء من هويتهم وتاريخهم ورسالتهم في هذا الجنوب. ورغم الخوف والحصار والظروف القاسية، فما زالوا صامدين لأنهم يؤمنون بأن الوجود لا يُصان إلا بالبقاء، وتعلّموا أن الصمود ليس شعارًا، بل قرار أن تبقى في بيتك، أن تفتح كنيستك، أن تحافظ على أرضك، أن ترفض أن تتحول إلى لاجئ داخل وطنك".
ما المطالب التي يطلبها المسيحيون في القرى الجنوبية الحدودية من الدولة اللبنانية في هذه الفترة، خصوصاً بعد انسحاب الجيش اللبناني؟ يجيب علم: "نحن نطلب من الدولة أن تكون دولة. نطالبها بأبسط واجباتها الوطنية والدستورية. فعندما تكون قرى حدودية مهدّدة، يصبح لزامًا عليها أن تكون حاضرة أمنيًا وإنسانيًا وخدماتيًا، لا أن تترك الناس لمصيرهم. نطالب الدولة بأن تعود إلى هذه القرى بكلّ مؤسّساتها، وأن تؤمّن الحد الأدنى من مقوّمات الصمود: الأمن، الطبابة، الاتصالات، الكهرباء، المياه، والإغاثة. كما نتمسّك باستمرار وجود المخافر وقوى الأمن الداخلي، وقد نتفهم تموضع الجيش اللبناني في نقاط أخرى. الناس قاموا بواجبهم في التمسّك والصمود في أرضهم، وعلى الدولة أن تقوم بواجبها في حماية هذا الصمود".
حول تجربته الشخصية في البقاء كمواطن، يستنتج علم "أنها تجربة الآلام، ونحن في أسبوع الآلام، وبعدها القيامة. تجربة البقاء ليست سهلة، فهي تجربة يومية بين الخوف والكرامة، بين القلق على الأهل والعائلة، وبين الإيمان بأن ترك الأرض ليس حلًا. شخصيًا، أعتبر أن البقاء هو جزء من قيمنا ومن إيماننا قبل أن يكون خياراً شخصياً. لأن الإنسان حين يبقى في أرضه، وسط كل هذا الخطر، فهو لا يدافع فقط عن منزله، بل عن حقّه في أن يبقى جزءاً من هذا الوطن. ورغم كلّ القسوة، يبقى البقاء في الأرض أسمى أشكال الكرامة، وأسمى عناوين المقاومة، خصوصاً حين يشعر الإنسان بأن عليه أن يصمد بإيمانه وبحقه وبقناعته أن لبنان لا يُبنى إلا بأهله الثابتين في أرضهم".
نبض