ماذا تحقّق إسرائيل عبر جبل الشيخ والبقاع الغربي؟
على الثلوج، مشى الجيش الإسرائيلي مع بدء تنفيذه عملية عابرة للحدود من جبل الشيخ إلى جنوب لبنان.
المنفّذ: قوّات وحدة رجال الألب. الكيفية: التسلّق في الثلوج من جبل الشيخ إلى منطقة جبل روس في جنوب لبنان. المهمّة الإسرائيليّة المعبّر عنها: تمشيط المنطقة وجمع المعلومات الاستخبارية وكشف بنى تحتية لـ"حزب الله". المسعى المعلن: حماية أمن مستوطنات الشمال الإسرائيليّ. فماذا يمكن الجيش الإسرائيلي تحقيقه من "عملية ثلجيّة" كهذه؟ وما القدرة على "تصقيع" ما تبقّى من دفاعات "حزب الله" وقطع طرق إمداده والأوصال التي يمكن أن يستعملها بين البقاع الغربي والجنوب؟

يقول النائب جان طالوزيان لـ"النهار" إن "لدى إسرائيل سيناريوات متعددة يمكنها استعمالها، منها سيناريو الاقتحام من جبل الشيخ الذي كان متوقّعاً لكنّ النتائج النهائية قد تنتظر الخارج. إن الاقتحام لا يغيّر في الأهداف. لكن سياسيّاً المسألة أكبر من الاقتحام العسكري، وإنها مرتبطة بالخارج. الصراع أكبر ويدور على مستوى الولايات المتحدة الأميركية وإيران".
ويستنتج طالوزيان أنه "إذا استمرّ الاقتحام يمكن أن يقطع الجيش الإسرائيلي الأوصال بين الجنوب والبقاع على "حزب الله". لقد كان الاقتحام متوقعاً لأن تلك المنطقة تصل بين الجنوب والبقاع. إنّ مدى استمرارية الاقتحام الإسرائيلي، سيحدّد إمكان قطع الأوصال بين الجنوب والبقاع وقطع الإمدادات على "حزب الله".
يسرد الباحث في الشؤون العسكرية العميد الركن المتقاعد بهاء حلّال لـ"النهار"، أنّ "الهدف الأساسيّ الالتفاف على مقاتلي "حزب الله" وتوسيع الجبهة الجنوبية لتطويق مناطق أو لخرق مناطق ما يربك الدفاعات المحضّرة من "حزب الله" في المحور الشرقي والتحكم بالتلال الاستراتيجية الحاكمة في لبنان، ما يؤمّن السيطرة النارية أو الرصد ويعطي أفضلية استخباريّة". لكنّ حلّال يستدرك أنّ "قرى العرقوب تعدّ ممراً جغرافياً حسّاساً، المنطقة وعرة وطبيعتها المناخية صعبة ولا يمكن استخدامها كمحور رئيسي من أجل الهجوم، لكن إذا هاجموا منها تعطي مفاجأة. التقدّم فيها صعب لكنها تعطي ميزة للمسيطر على مرتفعاتها".
ويعتبر حلّال أنّ "فتح هذا المحور للضغط النفسي والسياسي ويمكن أن يعزل الجنوب عن البقاع أو على الاقل يحدّ من حركة الإمداد. هدف الاقتحام من جبل الشيخ تشتيت المدافعين للخرق بشكل أساسي. يحاول الجيش الإسرائيلي الوصول إلى الطريق الممتدة بين الجنوب والبقاع لقطعها، لأن الجبهة تربط استراتيجياً بين الجنوب والبقاع الغربي. لكن، القدرة على القطع بين الجنوب والبقاع الغربي ليست بالأمر السهل. إنّ منطقة العرقوب وحاصبيا وعرة. ويمكن "حزب الله" استغلال التضاريس لعرقلة أي تقدّم". ويعتقد أنّ "محاولة قطع كلّ الإمداد تحتاج دعماً لوجستياً مستمراً للمهاجم. تستطيع إسرائيل خلق تهديد أو ضغط على خطوط الإمداد، لكن قطع الإمداد كليّاً صعب جدّاً ومكلف. يمكن على الأقلّ مراقبة تحرّكات "حزب الله" وقطع بعض الطرق جزئياً والتأثير على بعض طرق الإمداد".
نبض