الدور الفرنسي يتفاعل وباريس الوحيدة المهتمة بلبنان
ما إن تطل أي مبادرة فرنسية، حتى تختفي وتصبح في صفحة المفقودات، أو "تتبخر" لجملة ظروف واعتبارات. وبالعودة إلى تاريخ المبادرات الفرنسية مع لبنان، وحراك الموفدين عام 1975 يوم جاء الموفد الفرنسي الشهير كوف دو مورفيل، يتضح أن الحراك في تلك الحقبة كان له دوره وأهميته، إنما الوضع تبدل جذريا، ولم يكتب للمبادرات الحديثة منذ أن تسلم الموفد جان - إيف لودريان الملف اللبناني النجاح الكبير، لأن الدور الأميركي هو الطاغي على الساحة اللبنانية، وربما أحاديا على مستوى الكرة الأرضية برمتها.
ولكن ماذا عن المبادرة الأخيرة فيما الاتصالات تتوالى بين الرئيس إيمانويل ماكرون والرؤساء الثلاثة، علما أن ليس هناك أي أجواء ومؤشرات تشي بأن الأمور تبدلت إيجابا؟
يُنقل في هذا السياق أن باريس تبدل موقفها وكذلك الاتحاد الاوروبي حيال إيران و"حزب الله" في الآونة الأخيرة، وهذا ما أكدته لقاءات رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل في أوروبا، وخصوصا مشاركته في مؤتمر الشعب الأوروبي، حيث كانت له مداخلة تركت أصداء لدى المسؤولين الأوروبيين، نظرا إلى السرد الذي قدمه حيال ما يتعرض له لبنان في هذه المرحلة.
وفي أبرز النقاط التي تخللت الزيارة، دعا الجميل إلى موقف أوروبي حاسم يدعم الدولة اللبنانية ورئيس الجمهورية جوزف عون والحكومة في مسار تفكيك البنية العسكرية لـ"حزب الله".
وقد طرح أربع أولويات أساسية، أبرزها دعم الجيش اللبناني فعليا، منتقداً الفارق الكبير بين الدعم الدولي لأوكرانيا والدعم المحدود للجيش. وحذر من أن النفوذ الإيراني لا يهدد لبنان فقط بل يمتد إلى المنطقة وأوروبا، مشيراً إلى قدرات "حزب الله" التي قد تطال دولاً أوروبية مثل قبرص.
رئيس لجنة العلاقات البرلمانية اللبنانية- الفرنسية النائب سيمون أبي رميا، يشير لـــ "النهار" إلى أن "ثمة أفكارا لا مبادرة، بمعنى أنهم "عم يجربوا يشوفوا شو فيهم يعملوا"، بخاصة عند الأميركي للضغط على الإسرائيلي وتجنب الاحتلال البري للجنوب، ومن ثم كيفية دعم الجيش"، مؤكداً الاستمرار بفكرة دعمه وعقد المؤتمر، إنما يجب توفير ظروف نجاحه، والكثير من الأفكار التي لم تتبلور بعد.
ويخلص إلى أن التواصل قائم مع الإدارة الأميركية لهذه الغاية، "باعتبارها الوحيدة القادرة على التأثير في إسرائيل، والعلاقة الفرنسية-الإسرائيلية ليست بأفضل حالاتها، لكن ثمة تواصلا دائما مع الإدارة الأميركية بغية مساعدة لبنان في هذا المجال".
النائب السابق فارس سعيد يقول بدوره: "بغض النظر عن النتائج التي يحققها الدور الفرنسي، علينا بداية أن نعترف بأن فرنسا هي الدولة الوحيدة المهتمة فعلا بالشأن اللبناني، والتي تبادر مرة تلو الأخرى من أجل محاولة إنقاذه، وأعتقد أن تقصيرها في تأمين نتائج كما نريد وكما تريد هي، سببه اعتراف الرئيس ماكرون بدولة فلسطين في الأمم المتحدة في أيلول 2025، وهذا ما جعل العلاقة الفرنسية - الإسرائيلية متردية، وأدى إلى محاولة إخراج فرنسا من الميكانيزم، وهذا ما حصل وأدى إلى إفشال أي مبادرة تقوم بها باريس".
ويختم سعيد بأن "فرنسا دولة صديقة، وهي الوحيدة التي تهتم بلبنان تاريخياً في ظل الروابط الوثيقة التي تجمعها بوطننا".
نبض