الشيعة اللبنانيون "محطّة انتظار" ومخاوف... حنين السيّد لـ"النهار": ليسوا مع الحرب

لبنان 24-03-2026 | 13:39

الشيعة اللبنانيون "محطّة انتظار" ومخاوف... حنين السيّد لـ"النهار": ليسوا مع الحرب

"الأمر موصول بتوازنٍ طائفي في لبنان، ويصعب خروج الشيعة من شيعيتهم إلى لبنانيتهم حاليّاً، لأن للسلاح جانباً طائفياً"
الشيعة اللبنانيون "محطّة انتظار" ومخاوف... حنين السيّد لـ"النهار": ليسوا مع الحرب
موجة نزوح من جنوب لبنان جراء الحرب الإسرائيلية (حسام شبارو).
Smaller Bigger

شرارات الحرب التي تسبّب "حزب الله" ببدء اشتعالها الصاروخي المنطلق من الأراضي اللبنانية، تلقي بتداعياتها على كاهل النازحين اللبنانيين الشيعة الذين تتنوّع انطباعاتهم، ومنها ما يظهر على مواقع التواصل الاجتماعيّ. 

 

بين مسنّة مشرّدة باكية طلبت من وزارة الشؤون الاجتماعية مساعدتها، ومواطنين يرفضون الانخراط في الحرب حتى من داخل البيئة الموالية لـ"حزب الله"، ويستنكرون ما يصدر عن مؤثّرين إلكترونيين يحاولون "شدّ العصب" متوعّدين بـ"تحويل لبنان مهبط طائرات إيرانية"، ونازحين في مراكز الإيواء يخافون أن تطول فترة التهجير، تتعدّد الحالات المعبّرة عن تغيّر ما في المزاج الشعبيّ الشيعيّ، رغم أنّ كثراً لا يزالون يفضّلون التمسّك بدعم "حزب الله" أو يكتفون بانتظار ما سيحصل.

 

 

ما يمكن استنتاجه أنّ فئات من النازحين ضدّ قرار المشاركة في الحرب، وهذا ما رصدته الحكومة اللبنانية خلال تنظيم الإيواء والجولات على المراكز.
تقول وزيرة الشؤون الاجتماعية حنين السيّد لـ"النهار" إنّ "النازحين الذين التقيتهم في مراكز الإيواء ليسوا مع الحرب، ومنهم من يرون أن الوقت لم يكن مناسباً للمشاركة فيها خلال شهر رمضان المبارك. ليسوا مع الحرب ووضعهم صعب، ويخشون أن تطول الحرب، أو أن يعودوا إلى قراهم ويكتشفوا أنّ منازلهم هدّمت".

 

وتضيف: "النازحون خرجوا من قراهم مستائين، ويخشون عدم العودة، خصوصاً أن منهم من تهجّروا للمرة الثانية في أقلّ من سنتين". وتؤكد أن "أعداد النازحين الذين نزحوا مع بداية الحرب الحالية بلغت نحو مليون نازح، منهم 135 ألفاً التجأوا إلى مراكز الإيواء".
توازياً، يقول منسّق العام لمبادرة "نحو الإنقاذ" محمد بركات لـ"النهار": "من الطبيعي أنّ جزءاً من النازحين اللبنانيين الشيعة معترضٌ على الحرب التي أخذ حزب الله لبنان إليها، ليس بالضرورة لأنّهم غيّروا اقتناعاتهم المذهبية والدينية أو السياسية وتحوّلوا إلى معارضين. لكنّهم بدأوا يكتشفون أنهم وقعوا في الأوهام ومنها تحرير القدس. إنه استمرارٌ لمرحلة انكشاف الأوهام، فالشيعة مهجّرون خارج قراهم، فيما يعيش الإسرائيليون حياة طبيعية. ومِن الشيعة مَن تأكّدوا أنهم لن يعودوا إلى قراهم لأنها دمّرت بالكامل في الجنوب والبقاع، ولا أموال في متناول الناس ولا إعادة إعمار".
ويلاحظ بركات أنّ "الاعتراض كبير، لكن هناك محاولات لتخويف الناشطين وترهيبهم لمنعهم من التعبير، ذلك أنّ كلّ اهتمام حزب الله الإلكتروني منصبٌّ على تهديد الناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي. إنها إشارات تؤكّد عمق الاعتراض داخل البيئة الشيعية، والمخطّط المدروس لمحاصرته مع سلاح وتنظيم ضخم". 

 

ويجزم بأنّ "توقيت انخراط الحزب في الحرب وقراره ليس لبنانياً، ولقد انتبه الناس إلى ذلك، لكن التغيير السياسي يتطلب وقتاً ومشروعاً غير موجود حالياً. لا بدّ من مشروع يقوم على مواجهة التطرّف الدينيّ بمشاريع وطنية تأخذ في الاعتبار السياسة والاجتماع والتنوير الدينيّ، لا العسكر فحسب".

 

اجتماعيّاً، يستقرئ الأستاذ الجامعيّ والباحث في تاريخ جبل عامل منذر جابر لـ"النهار" أنّ "الأمر موصول بتوازنٍ طائفي في لبنان، ويصعب خروج الشيعة من شيعيتهم إلى لبنانيتهم حاليّاً، لأن للسلاح جانباً طائفياً داخل لبنان. يحاول الشيعة اللبنانيون الخروج من شيعيتهم نحو لبنانيتهم، ولكن أمام تصريحات رعناء من أطراف لبنانية متعدّدة، يشدّهم الخطاب الطائفي نحو شيعيّتهم".

 

ويرى أن "ثمة نقمة غير سياسية إنما بمثابة انتقادات ومآخذ على الحرب، وهي نقمة عامة على كلّ شيء في المعنى الإنساني الذي لم يتأطر بمعنى سياسي في غياب قيادة شيعية معارضة متجذرة قياديّاً".

من منظار مراقب، تسرد الناشطة السياسية لينا حمدان لـ"النهار" أنّ "من تهجّروا هم ضدّ الحرب، لكن هناك تابعين للحزب في مراكز الإيواء يحاولون قمع الاعتراضات وتخفيفها. وقد تكوّن وعي قليل بأنها ليست معركة شيعة لبنان وأنهم يفقدون وطنهم. كثرٌ من الشيعة أصبحوا معارضين للحزب وأيقنوا أنّ الشعارات لا تمت إلى الشيعة اللبنانيين، وسيظهر الامتعاض أكثر عندما تجفّ الموارد الإيرانية والمساعدات التي لم تتوقف بعد من الحزب".

وتعوّل حمدان على "تغيير من داخل الطائفة الشيعية وفي البيئة التي تدعم الحزب. لم يعد الشيعة مع أي ارتباط بإيران إنما مع العودة إلى قراهم وحياتهم بما يمثّل التحول الأهم. ولم يعد هناك اهتمام بالبرنامج النووي الإيراني الذي كان يصوّر على أنّه يدافع عن القرى ويمنع تهجير الشيعة اللبنانيين ويقف في مواجهة إسرائيل. حصل وعي في مكان ما، وهناك تغيير وعندما تهدأ الجبهة سيحصل وعي أكثر".


 
العلامات الدالة

الأكثر قراءة

اقتصاد وأعمال 3/23/2026 9:45:00 AM
هبطت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم نيسان/أبريل بنسبة 5 بالمئة إلى 4347 دولاراً.
لبنان 3/22/2026 11:45:00 PM
يوجد 23 أسيراً لبنانياً لدى إسرائيل...
هدّد ترامب السبت بتدمير منشآت الطاقة الإيرانية إذا لم تفتح طهران بالكامل مضيق هرمز
لبنان 3/22/2026 11:00:00 PM
أعلن صفا أن الحزب نجح في معالجة الخروقات الأمنية والتكنولوجية التي عانى منها في الحروب السابقة وتوعد بـ "مفاجآت" ميدانية.