لبنان يسحب الاعتماد عن السفير الإيراني المعيّن ويمنحه حتى الأحد للمغادرة
في سياق مسار توتر العلاقة بين بيروت وطهران، استدعت وزارة الخارجية والمغتربين القائم بالأعمال الإيراني في لبنان توفيق صمدي خوشخو، وقابله الأمين العام السفير عبد الستار عيسى، وأبلغه قرارَ الدولة اللبنانية سحبَ الموافقة على اعتماد السفير الإيراني المعيَّن محمد رضا شيباني، وإعلانه شخصاً غير مرغوب فيه، مع مطالبته بمغادرة الأراضي اللبنانية في موعد أقصاه الأحد المقبل الواقع في التاسع والعشرين من آذار 2026.

وفي السياق ذاته، استدعت وزارة الخارجية سفيرَ لبنان في إيران أحمد سويدان للتشاور، وذلك على خلفية ما وصفته الدولة اللبنانية بانتهاك طهران لأعراف التعامل الديبلوماسي وأصوله المرعية بين البلدين.
وأوضحت وزارة الخارجية أن قرار سحب الموافقة على اعتماد السفير الإيراني محمد رضا رؤوف شيباني سنداً للمادة ٩ من اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية، لا يعتبر قطعاً للعلاقات الدبلوماسية مع إيران، بل هو تدبير بحق السفير لمخالفته أصول التعامل الديبلوماسي وموجباته كسفير معين في لبنان.
وأشارت إلى أن المادة ٤١ من الاتفاقية المشار إليها تمنع الديبلوماسيين من التدخل في الشؤون الداخلية للدول المعتمدين لديها ، والسفير شيباني أدلى بتصاريح تدخل فيها في السياسة الداخلية للبنان وقيم القرارات المتخذة من قبل الحكومة إضافة إلى ذلك أجرى لقاءات مع جهات غير رسمية لبنانية دون المرور بوزارة الخارجية".
وأكدت الوزارة أنها تحرص دائماً على أفضل علاقات الصداقة مع الجمهورية الإيرانية وغيرها من الدول ،علاقات ندية مبنية على الاحترام المتبادل وعدم التدخل بشؤون الغير.
ورحّب وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر بالقرار، معتبراً أن الخطوة "مبررة وضرورية"، وحضّ بيروت على التحرّك ضد حزب الله.
وقال ساعر في منشور على "إكس" "ندعو الحكومة اللبنانية لاتّخاذ إجراءات عملية وذات مغزى ضد حزب الله الذي ما زال ممثلوه يشغلون مناصب وزارية فيها". ويُعد وزير الصحة اللبناني ركان ناصر الدين ووزير العمل محمد حيدر، من الشخصيات المرتبطة بحزب الله.
بدوره، قال رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع: "حسناً فعلت الحكومة، ولـ"الحزب": الدني ليست فالتة".
وفي وقت سابق، استدعى وزير الخارجية يوسف رجي القائم بالأعمال الإيراني في بيروت ليقدّم إلى بلاده احتجاجاً رسمياً على ما عدّه لبنان "تدخلاً إيرانياً في الشؤون الداخلية اللبنانية".
وقد أكد لبنان مراراً على رفض التدخّل الإيراني في شؤونه، واستمرار طهران في استغلاله، ومساهمتها مرّة أخرى في جرّه إلى حرب لم يخترها.
طوال السنوات الخمس عشرة الماضية، لم تكن العلاقة بين إيران ولبنان مجرد علاقة صداقة أو دعم سياسي، بل بلغت حداً جعل من لبنان ساحة نفوذ مباشر لطهران، وربطت قراراته السيادية بمصالح خارجية.
ويبقى الدعم العسكري واللوجيستي لـ"حزب الله" حجر الزاوية في التدخل الإيراني. فالحرس الثوري الإيراني لم يكتف بتمويل الحزب، بل قام بتدريبه، وتسليحه، وتطوير قدراته الصاروخية، ولا سيما في مجال الصواريخ الدقيقة والطائرات المسيّرة تحت شعار ما بات يعرف بـ"الردع الإقليمي" بوجه إسرائيل، لكنه في الواقع كرس أيضاً واقع السلاح غير الشرعي في لبنان، ما ساهم في إضعاف هيبة الدولة ومؤسساتها.
إلى ذلك، تمكنت إيران عبر "حزب الله" من ترسيخ نفوذها داخل المؤسسات السياسية اللبنانية، من الفراغات الرئاسية إلى فرض مرشحين وتشكيلات حكومية.
لا يقتصر التدخل الإيراني على الجانب السياسي والعسكري، بل يمتد إلى التمويل الاجتماعي والاقتصادي، عبر مؤسسات مثل "القرض الحسن" أو المستشفيات والمدارس التابعة للحزب.
ولم يكن لبنان في منأى عن سياسات طهران الإقليمية. فمنذ اندلاع الحرب السورية، تحولت الحدود اللبنانية - السورية إلى ممر عسكري إيراني، وشارك "حزب الله" بفاعلية في الدفاع عن النظام السوري، بدعم مباشر من إيران. كذلك، أصبح لبنان ورقة في المفاوضات الإيرانية مع الغرب، سواء في شأن البرنامج النووي أو ملفات اليمن والعراق.
نبض