"بيكفي إنك لبناني"... دير قطين يقرن القول بالفعل: "حتى تكون خيي بالانسانية"
في خطوةٍ لافتة ومعبرة ومميزة، استضاف دير قطين بين بلدتي حيداب وقيتولي في قضاء جزين، عدداً من العائلات النازحة قسراً من بعض قرى منطقتي النبطية وإقليم التفاح جراء الحرب بين إسرائيل و"حزب الله"، بمبادرةٍ من بطرس عاقوري خادم الدير الذي يترأسه الأب فيلمون سلوان، ومباركة الرهبانية المارونية الأنطونية وراعي أبرشية صيدا ودير القمر للموارنة المطران مارون العمار الذي زار الدير أمس واطلع على أحوال المقيمين فيه.

"النهار" جالت في أرجاء الدير واطلعت عن كثب على أوضاع المقيمين الذين يعتبرون أنفسهم ضيوفاً وليسوا نازحين، ويشعرون أنهم أصحاب المكان، يعيشون حياةً من الرفاهية والأمن وسط أحضان الطبيعة الخلابة، ينامون في قاعات الدير الأثرية وغرفه المفروشة بالسجاد، والتي تتوافر فيها كل وسائل الراحة والتدفئة والكهرباء. فيما يمد بعض قرى الجوار الدير بكل ما يحتاجه من مأكل ومشرب.

ويوضح أحد النازحين مع عائلته من منطقة النبطية نبيل لمع، "أن القيمين على هذا الدير فتحوا لنا قلوبهم قبل أن يفتحوا لنا أبوابه، كل شيء هنا متوافر الأمان ووسائل الراحة، ونعيش كأننا عائلة واحدة وكل منا ويحافظ على حياته ويحترم عاداته الخاصة".

"بيكفي انك لبناني"
بسؤال خادم الدير الأب بطرس عاقوري عن الدافع وراء استقبال نازحين من غير المسيحيين، يجيب بكلمة واحدة "الإنسانية"، فهي "تتخطى الدين والطائفة. فالنبع الذي تشرب منه لا يسألك عن دينك. بيكفي إنك لبناني حتى تكون خيي بالانسانية. فتحنا الدير من دون أن نسأل عن دينه وطائفته، الحرب علامة من أجل أن نعي ونتعلم أن لبنان لجميع أبنائه".
ووجه دعوةً مخلصة الى "كل الناس والقيمين على أماكن العبادة وما شابه"، داعياً الى "فتح أبوابها أمام كل نازحٍ ومحتاج في لبنان".

يذكر أن عاقوري تخلى عن غرفة نومه الخاصة لإحدى العائلات، وجعل من مكتبه مكاناً يعمل ويبيت فيه.
دير مار بطرس وبولس
أسس المطران جبرائيل عواد دير مار بطرس وبولس في قطين ووهبه للرهبانية الانطونية التي تسلمته كاملاً في أول آذار عام 1761. وتثبتت وثائق الديرأنه كان موجوداً عام 1730.
يقع على تلةٍ جميلة على طريق الشام القديمة الممتدة من صيدا إلى جزين ومشغرة فدمشق...
نبض