زيارة بارو لدعم الحكومة والمفاوضات لم تنضج بعد
حل وزير الخارجية الفرنسي جان - نويل بارو في بيروت على وقع أصوات الحرب. وعاين من طائرته آثار الدمار والدخان في الضاحية الجنوبية وبيروت. وإذا كان كثيرون لا يعوّلون على نتائج هذه الزيارة مع تصاعد الأعمال الحربية وسط البقاء على المواقف المتشددة، فإن مشهد رئيس ديبلوماسية فرنسا يؤكد أنها لا تترك لبنان في الملمات. وهذا ما تعتمده اليوم بوتيرة أسرع، في استعادة لأيام الرئيس الراحل فرنسوا ميتران في الثمانينيات، مع الاعتراف بتراجع باريس وحضورها في الإقليم وبأن إسرائيل لم تعد تعيرها الاهتمام المطلوب.
ولا تنفك فرنسا رغم كل ما تتعرض له من "عرقلة" أميركية وإسرائيلية عن بذل جهودها في لبنان، ولا سيما بعدما لمست أن إمكانات تأثيرها لن تكون كبيرة في إيران والخليج بسبب حجم القبضة الأميركية، فيما تستمر إسرائيل في تطبيق أجندتها من دون الاستماع إلى أحد.
من هنا فإن الفرنسيين سيقومون بدور أكبر للحفاظ على هذا "الوجود في لبنان".
وفي قراءة لدور الديبلوماسية الفرنسية، من الواضح أنه يركز على التقريب بين الأفرقاء في لبنان رغم الصعوبات التي تعترض هذه المحاولة. والمطلوب دوزنة الأمور خشية تفلتها أكثر والوصول إلى مشكلات أكبر أو بروز نزاعات في الحكومة.
وتعتبر باريس أن الرئيس نواف سلام خيارها، ومن مسؤوليتة ترطيب الأمور أكثر لعدم استدعاء ردود قاسية ومتشنجة على غرار "تلك التي أطلقها القيادي في حزب الله محمود قماطي، ونحن لا نقبلها. ولا مانع أيضا من ضبط بعض الأصوات في الحكومة".
صحيح أن باريس لا تعترض على فتح صفحة المفاوضات بين لبنان وإسرائيل، لكنها لا ترى بعد أن ظروفها نضجت، وتفضّل حصول هذه العملية بغية تجنيب لبنان أخطارا أكبر، لكنها تحتاج إلى وضع جملة من القواعد وتقديم الطروحات على الطاولة في توقيت مدروس. وهذا ما تريد باريس إبلاغه إلى الرئيس جوزف عون.
ولا تنفك عن إبداء اهتمامها بالرئيس نبيه بري وتأييد رؤيته، بالتركيز على وقف النار وعودة النازحين، وهو ما يساعد في حال حصوله في التئام طاولتها، ولا سيما أن تصرف إسرائيل بعد اتفاق وقف النار في تشرين الثاني 2024 وعرقلة عمل لجنة "الميكانيزم" خرق كل الالتزامات. من هنا تعمل باريس على إحداث خرق في الجدار بين لبنان وإسرائيل، ولا سيما أن الأخيرة تسير على قاعدة "قاتل أو مقتول".
وفي ربط لأحداث لبنان بطهران، تنظر الديبلوماسية الفرنسية إلى القيادة في إيران على أنها "تتعامل بعقلانية، وحزب الله عقلاني أيضا". وتذكّر بحرب العراق وإيران، وكيف أن "الإمام الخميني أعلن إقدامه على تجرع السم وتوقيعه اتفاقية وقف الحرب مع صدام حسين آنذاك".
لذلك تؤكد باريس أنها لا تتفق مع إيران، لكنها لا ترى مبررا لاغتيال قادتها، من السيد علي خامنئي إلى علي لاريجاني، "وهذه تدل على غريزة القتل". من هنا لن تلبي فرنسا دعوة الرئيس دونالد ترامب إلى المشاركة في أعمال عسكرية في مضيق هرمز.
وترى باريس أن إسرائيل وأميركا لا تكترثان لقتل قيادات إيرانية سياسية، إلى أن تأتي شخصية عاقلة من منظار الدولتين كالرئيس السابق حسن روحاني "لإعطاء فرصة لوقف أعمال القتال".
نبض