أنصار "حزب الله" غاضبون... الحرب تُنهك الموالين وتُظهر شقوقاً في قاعدته الشعبية

لبنان 19-03-2026 | 17:07

أنصار "حزب الله" غاضبون... الحرب تُنهك الموالين وتُظهر شقوقاً في قاعدته الشعبية

في الجنوب والضاحية والبقاع، حيث النفوذ التقليدي للحزب، تتكرّر مشاهد النزوح والمعاناة...
أنصار "حزب الله" غاضبون... الحرب تُنهك الموالين وتُظهر شقوقاً في قاعدته الشعبية
عائلات نازحة من جنوب لبنان تجلس في فناء مدرسة تحولت إلى ملجأ في مدينة صيدا جنوب لبنان، (ا ف ب).
Smaller Bigger

في خضمّ حرب جديدة تُثقل كاهل لبنان، تتزايد مؤشرات التصدّع داخل البيئة الحاضنة لـ"حزب الله". فبحسب تقارير لصحيفتي "واشنطن بوست" و"نيويورك تايمز"، لم يعد الغضب مقتصراً على الخصوم السياسيين، بل بدأ يمتد إلى داخل القاعدة الشعبية التي لطالما شكّلت عماد قوة الحزب.

تشير "واشنطن بوست" إلى أن قرار "حزب الله" فتح جبهة مع إسرائيل، ردًا على مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، فجّر موجة استياء واسعة، خصوصاً بعدما أدى التصعيد إلى نزوح أكثر من مليون لبناني، كثير منهم للمرة الثانية خلال أقل من عامين. هذا النزوح الجماعي، إلى جانب الدمار والخسائر البشرية، وضع الحزب أمام تحدٍ مزدوج: مواجهة الضغط العسكري الإسرائيلي من جهة، وخطر تآكل شرعيته الشعبية من جهة أخرى.

في الجنوب والضاحية والبقاع، حيث النفوذ التقليدي للحزب، تتكرّر مشاهد النزوح والمعاناة. عائلات تهرب من بيوتها، وأخرى تنام في سياراتها أو خيام مؤقتة، في ظل عجز مراكز الإيواء وارتفاع كلفة السكن. وتُظهر شهادات نقلتها الصحيفة حالة صدمة وغضب من قرار الحرب، إذ يتساءل كثيرون عن جدوى الدخول في مواجهة جديدة "نيابة عن الآخرين"، بينما يدفع اللبنانيون الثمن.

 

لبنانيون في موقع غارة جوية إسرائيلية في حي الباشورة في بيروت، (ا ف ب).
لبنانيون في موقع غارة جوية إسرائيلية في حي الباشورة في بيروت، (ا ف ب).

 

بدورها، تسلّط "نيويورك تايمز" الضوء على ما تصفه بـ"الشقوق" داخل قاعدة الحزب، حيث بدأ التعب الشعبي يتجاوز حدود التحمل. فبعد حربين مدمرتين خلال أقل من عامين، لم يعد خطاب الحزب كافياً لتبرير الكلفة الباهظة. ويعبّر كثيرون عن رغبتهم في "العيش بسلام"، بدل التورط المستمر في صراعات إقليمية.

وتكشف الحرب الحالية أيضاً عن تحوّلات أعمق، فالعلاقة مع إيران باتت موضع تساؤل، في ظل شعور لدى بعض الأنصار بأن طهران لم تقدّم الدعم الكافي في الأزمات السابقة، فيما تستمر كلفة الصراعات على اللبنانيين.

ورغم دعوات قيادة "حزب الله" للصبر والثبات، فإن الوقائع على الأرض تشير إلى واقع مختلف: بيئة مرهقة، نزوح متكرر، خسائر متراكمة، وأسئلة متزايدة حول جدوى الاستمرار في هذا المسار.

هكذا، تكشف الحرب الحالية أن التحدي الذي يواجهه "حزب الله" لم يعد عسكرياً فقط، بل بات داخلياً أيضاً، حيث يُختبر ولاء قاعدته الشعبية كما لم يحدث من قبل، في لحظة قد تعيد رسم موقعه داخل لبنان.

العلامات الدالة

الأكثر قراءة

المشرق-العربي 4/14/2026 4:20:00 AM
لـ"إسهاماتهم في خدمة القضية الفلسطينية وصون الذاكرة الوطنية والثقافية"...
شمال إفريقيا 4/13/2026 12:00:00 PM
مصر تحت صدمة وفاة البلوغر بسنت سليمان بعد بث مباشر مأساوي من شرفة منزلها
كتاب النهار 4/14/2026 2:23:00 PM
اتفاق السلام مع إسرائيل ليس مطروحاً الآن قبل تحقيق مجموعة من الشروط اللبنانية التي سيطرحها الوفد المفاوض