قلب بيروت تحت النار: 10 استهدافات في 10 أيام!
منذ دخول "حزب الله" الحرب في 2 آذار/مارس 2026 لإسناد إيران، تبدّلت قواعد الاشتباك في لبنان. فالمواجهة التي بدت في بدايتها امتداداً لصراعات إقليمية، سرعان ما تحوّلت إلى حرب تضرب عمق بيروت، متجاوزةً ما شهدته البلاد خلال حرب الـ66 يوماً عام 2024.
هذه المرة، الصورة مختلفة والتداعيات أعظم، إذ لم تعد الضربات محصورة في الجنوب اللبناني ولا في الضاحية الجنوبية لبيروت، بل طالت قلب العاصمة ومحيطها الضيق، في سلسلة استهدافات بلغت 10 ضربات في غضون 10 أيام فقط، ما يعكس تصعيداً خطيراً في طبيعة العمليات وكلفتها الإنسانية.

الضربة الأولى كسرت "خطوط بيروت الحمر"، إذ استُهدف فندق في الروشةفجر 8 آذار/ مارس، ما أدى إلى سقوط 4 قتلى و10 جرحى. وكان فندق "رمادا بلازا" المستهدف يؤوي نازحين، فيما أعلن الجيش الإسرائيلي استهداف "قادة مركزيين" مرتبطين بفيلق القدس.
في الضربة الثانية المباشرة لبيروت، استُهدفت شقة سكنية في حي مكتظ داخل العاصمة، وتحديداً في منطقة عائشة بكار، على مقربة من مراكز حيوية وتجارية.
لم تمضِ 24 ساعة على الضربة الثانية حتى أصابت غارة عنيفة ثالثة منطقة الرملة البيضاء عند الواجهة البحرية في بيروت في 12 آذار/ مارس، أسفرت عن مقتل 12 شخصاً وإصابة 28 آخرين بجروح، في منطقة كانت تضم خيماً للنازحين، ما رفع منسوب القلق الإنساني.
وإلى محيط بيروت الضيق، امتدّت الضربات الإسرائيلية نحو منطقة النبعة على مرحلتين متتاليتين، إذ استُهدف مبنى سكني في 13 آذار بقصف طال الطبقة الرابعة، قبل أن تتجدد الغارة عليه في اليوم التالي، مستهدفةً الطبقة الثالثة، ما أثار تساؤلات واستغراباً بين السكان حيال تكرار القصف على العنوان نفسه.

ومع الضربات المستمرّة، شهد حي الباشورة تصعيداً لافتاً، بدأ بإنذار إسرائيلي عاجل للسكان بإخلاء مبنى قرب الخندق الغميق، يوم الخميس 12 آذار، قبل استهدافه بغارتين في منطقة مكتظة تؤوي نازحين.
لكن الأمر لم يتوقف عند هذا الحد، إذ عاد الجيش الإسرائيلي فجر 18 آذار ليُصدر إنذاراً جديداً للمبنى نفسه، قبل أن يشنّ غارته العنيفة التي أدت إلى تدميره بالكامل، زاعماً أنه يقع قرب منشأة تابعة لـ"حزب الله".
في زقاق البلاط كما في الباشورة، سُجّل تصعيد متدرّج في طبيعة الاستهدافات، بدأ في 12 آذار مع غارة طالت مبنى في شارع سليم سلام يضم فرعا لمؤسسة "القرض الحسن"، عقب إنذار مسبق بالإخلاء. إلا أن المشهد تبدّل بعد خمسة أيام، حين استُهدفت إحدى الشقق السكنية في المنطقة نفسها بصاروخين من دون أي إنذار، ما عكس تحوّلاً لافتاً في وتيرة القصف داخل العاصمة.
وضمن سلسلة الغارات المفاجئة داخل بيروت، شهدت منطقة البسطا استهدافاً غير مسبوق لإحدى الشقق السكنية القريبة من مؤسسات حكومية، بينها وزارة المال والسرايا الحكومية.

هذه الضربات تعكس تحولاً خطيراً في مسار الحرب، إذ باتت بيروت نفسها ساحة مفتوحة للاستهدافات. وبينما تتكثف الرسائل العسكرية المتبادلة، تبقى الكلفة الإنسانية هي العنوان الأبرز، في ظل نزوح متجدّد وخوف يومي متزايد. ومع استمرار هذا النهج التصاعدي، تبرز تساؤلات جدية عن حدود المواجهة المقبلة: هل تبقى الضربات ضمن هذا الإطار، أو أن العاصمة مقبلة على مرحلة أكثر قسوة في قلب صراع إقليمي مفتوح؟
نبض