مناشير إسرائيلية "رقمية" في بيروت... إحذروا الـ QR Code
ألقى الجيش الإسرائيلي، اليوم الجمعة، مناشير فوق عدد من المناطق في العاصمة اللبنانية بيروت.
هذه المناشير الجوية لم تعد مجرد أوراق تتساقط من السماء حاملة تحذيرات أو رسائل تهديد. في الحروب الحديثة، بدأت هذه الوسيلة القديمة تعود بشكل مختلف. ورقة مطبوعة تتحول إلى بوابة رقمية عبر رمز استجابة سريع (QR Code) يقود مباشرة إلى صفحات على وسائل التواصل أو إلى أرقام للتواصل المباشر.
بهذا المعنى، لم تعد المناشير مجرد أداة دعائية تقليدية، بل أصبحت جزءاً من حرب نفسية رقمية تمزج بين الرسالة الورقية والفضاء الإلكتروني.

من السماء إلى الهاتف
في النسخ التقليدية من المناشير الجوية، كانت الرسالة محدودة بما كُتب على الورقة: تحذير من ضربة عسكرية، دعوة إلى إخلاء منطقة، أو خطاب موجّه إلى السكان أو المقاتلين.
أما اليوم، فبمجرد مسح الباركود عبر الهاتف، يمكن للمتلقي أن ينتقل إلى محتوى كامل:
فيديوهات، رسائل صوتية، أو صفحات مخصصة للحرب الإعلامية.
وقد يقود الرمز أحياناً إلى صفحة على Facebook أو إلى رقم تواصل عبر WhatsApp، ما يحوّل الورقة إلى نقطة اتصال مباشرة بين الجهة التي أطلقت المنشور ومن يلتقطه على الأرض، وهذا ما حصل فعلياً في المناشير التي رمتها إسرائيل اليوم فوق بيروت.
إضافة الروابط الرقمية لا تقتصر على نشر الرسائل، بل قد تفتح الباب أيضاً أمام جمع المعلومات.
بعض المنشورات تدعو من يعثر عليها إلى التواصل أو إرسال معلومات، أو الدخول إلى نموذج إلكتروني.
وهنا يتحول المنشور من مجرد رسالة نفسية إلى أداة تواصل وربما استقطاب داخل مناطق النزاع، وهذا ما حذر منه أكثر من خبير أمني.

الحرب النفسية في عصر الهواتف
المناشير الجوية ليست اختراعاً جديداً. فقد استُخدمت على نطاق واسع في الحرب العالمية الثانية كوسيلة لكسر معنويات الجنود والسكان.
لكن إدخال الباركود والروابط الرقمية نقل هذه الوسيلة إلى مستوى آخر:
الحرب لم تعد فقط في الجو أو على الأرض، بل أيضاً على شاشة الهاتف.
وتثير هذه المناشير الرقمية أيضاً مخاوف عديدة، أبرزها:
- احتمال استخدام الروابط لجمع بيانات شخصية
- تعريض المدنيين لمخاطر أمنية
- تحويل السكان إلى مصادر معلومات في النزاعات
لذلك ينصح الخبراء عادة بعدم مسح أي رمز أو التواصل مع روابط مجهولة في مناطق النزاع.
يعد المنشور ورقة صغيرة قد تسقط فوق مدينة أو قرية… لكن الرسالة الحقيقية قد تبدأ بعد مسح ذلك الرمز.
إلى ذلك، حذّرت قيادة الجيش من خطورة مسح الرمز والدخول إلى هذه الروابط لما ينطوي عليه من مسؤولية قانونية وخطر أمني، إضافةً إلى التمكّن من خرق الهواتف الخلوية والوصول إلى البيانات الشخصية.
نبض