منى فليفل
"النهار للصغار والكبار" عالمٌ مليءٌ بالمعرفة والمُغامرة مع فريدة وفارس وديك النهار "الأستاذ فهيم"!
ستستمعون في كلّ شهرٍ لقصصٍ مرئيّة ومسموعة، وتتعرّفون إلى مواضيع مشوّقة عن العالم، وستزداد ثقافتكم وتنمو ثقتكم بحبٍّ عند التحدّث بطلاقة بالعربيّة! وستُصبح "النهار للصغار والكبار" مرجعاً موثّقاً لكلّ بحثٍ تقومون به في المدرسة أو في البيت. شاركوا واربحوا معنا فجوائز عديدة بانتظاركم!

كان فارس وفريدة يقفان صباحاً أمام مبنى جريدة "النهار" تحت شمس شتاء بيروت.
وصورةٌ كبيرة تنسدل على واجهة المبنى الزجاجيّ العريق المطلّ على البحر...
فجأةً… أطلّ "ديكٌ ملوّن"، وصوته يصدح بثقة:
– "مرحبتين بفارس وفريدة!" كنت أعرف أنكّما تقومان ببحث عن شخصيّة تاريخيّة مميّزة...
تجمّد الاثنان ونظرا إليه بدهشة.
قال فارس متوتّراً:
– مَن أنت؟ وكيف تعرف عنّا كلّ ذلك؟!
أجاب:
– كوووووكووو كوووووو
أنا ديك النهار... الأستاذ فهيم
قارِئٌ... مُلمٌّ بكلّ المواضيع
همّامٌ... مِشراقٌ عبر التواريخ
باحثٌ ... وعالِمٌ
ومرجعي مُوَثّقٌ أكثر
من شات ج ب ت!
ففكري وضّاحٌ فطين
وصوتي للحقّ جريء.
ردّ فارس وفريدة بفضول:
- أخبرنا يا فهيم وساعدنا في بحثنا إذ تبدو لنا شغوفاً بعملكَ!
أجاب فهيم بحُبٍّ وشغف:
– سأحكي لكم حكاية
رجلٍ ثائرٍ وحكيم…
مشاكس لكن بصير…
أحبَّ الكتابة والمغامرة
ونجا مرّات عدّة وقت المؤامرة!!
جبران تويني هو، الصّحافي اللامع
ووالده غسّان، الصحافيّ البارز...
أمّا والدته فهي ناديا الأديبة الشاعرة الماهرة.

سألت فريدة بفُضول:
– يبدو كأنّ جبران بطلٌ من قصص المغامرة! هل تُخبرنا أكثر عنه؟
– حسناً يا فريدة، وُلد جبران في 19 أيلول/ سبتمبر سنة 1957، ونشأ في بيتٍ جميلٍ في الجبل يُسمّى "بيت مري"، حيث كان يلعب مع إخوته الصغار في حديقة الدار.
فارس:
– وأين درس وما كانت هواياته؟
- درس جبران في مدرسة الليسيه الفرنسيّة اللبنانيّة الكبرى في بيروت وكان يهوى الفروسيّة وقيادة الطائرات الجويّة وركوب القوارب البحريّة...
فريدة:
– وهل كان يُحبُّ الهوايات أكثر من مقاعد المدرسة؟
- في الحقيقة يا فريدة، جبران كان يجد متعة أكبر بين الكتب والحبر في البيت، وأحياناً كان يسرح عن الدِراسة قبل قدوم فصل الصيف. فحين تقدّم للبكالوريا الثانية الرسميّة، كان فعلاً... بعيداً عن المدرسة... فدرس بمفرده، وفعلاً، نجح بشطارته!
فارس:
– وهل دخل الجامعة بعد ذلك؟
- تخصّص جبران في الصحافة في باريس، وشبّ على أفكار ثوريّة وإنسانيّة تؤمن بالحريّة والسيادة والاستقلال.
فريدة:
– هل يمكنك أن تعطيني مثالاً عن مفهوم الحريّة لديه؟
- بدأ جبران الكتابة في "النّهار" وقد بلغ عن عمر 22 سنة وكان يطالب الناس بعدم الانجرار وراء الفتنة الطائفيّة وتحرير الأرض من الحرب الإسرائيليّة، وفي مقالاته الجريئة عارض التدخّلات السياسيّة الخارجيّة والقمعيّة فكانت أوّل خطّة كبرى أطلقها هي الحملة الرئاسيّة الشعبيّة لانتخاب رئيس للجمهورية من عامّة الشعب.
فارس:
– وهل سبّب تمسّكه بمواقفه السياسيّة عواقب صعبة عليه؟
- بل كانت عواقبها أثقل ممّا تتخيّل… فنُفِيَ إلى باريس وهُدّد... ثمّ حين عاد بعد أعوام الاغتراب، أطلق في لبنان مرفقاً مع جريدة "النهار" بعنوان "نهار الشباب" وهو عبارة عن ملاحق ثقافيّة... وأوْصَلَ صوت الشباب في لبنان إلى الغُرف البرلمانيّة وكانوا مستعدّين للترشّح السياسي لرئاسة الجمهوريّة.
فريدة:
– وما الّذي جعله يتوجّه مباشرةً نحو الشباب؟
- لأنّه كان يرى المستقبل فيهم! فأعدّ برنامجاً تلفزيونياً بعنوان "فخامة الرّئيس" على شاشة الـLBC وحاور شخصيّاتٍ سياسية عديدة.
فريدة:
– وهل وصل صوت جبران إلى العالم خارج لبنان؟
– بالطبع يا فريدة! صوته وصل بعيداً جداً، والجهات المسؤولة في الرابطة العالميّة لاحظت جهوده وشجاعته في الكتابة، فقاموا بتكريمه رسميّاً فأصبح عضواً ناشطاً فيها ومستشاراً لها في الشّرق الأوسط.
فارس:
– وماذا يعني أنّه أصبح عضواً في الرابطة العالميّة للصحف؟ ما هي الرابطة أصلاً؟
- الرابطة العالميّة للصحف مكان يجتمع فيه كبار الصحافييّن من كلّ دول العالم. وهي تهتمّ بحرّيّة الصحافة وحقوق الناس في معرفة الحقيقة.
فريدة:
– وكيف لم يخَفْ جبران رغم التهديدات؟
- لأنّ الأقلام الحرّة لا تُكسر في وجه الظالم ولو بعد حين… فترشّح جبران في البرلمان اللبناني وفاز في الانتخابات عام 2005. وردّد قسمه الشهير في هذا العام وردّده خلفه آلاف اللبنانيين...
وكم أتمنّى يا فريدة وفارس أن يذكر الناس قسمهم في هذا اليوم المشمس المرفرف بالأعلام اللبنانيّة في ساحة الشهداء:
"نقسم بالله العظيم، مسلمين ومسيحيّين، أن نبقى موحّدين إلى أبد الآبدين، دفاعاً عن لبنان العظيم… دفاعاً عن لبنان العظيم"!
فارس وفريدة:
– وبعد ذلك.. أكمل ماذا جرى؟!
- بعد قسمه، هدّدوا بقتله... وفي 12 كانون الأوّل سنة 2005 اغتيل بسيارة مفخّخة لكن بعد مرور 20 سنة على تلك الجريمة المهزوزة، بقي صوت قلم جبران يدوّي وينبض من خلالي أنا "ديك النهار"، وقد طلب منّي أن أخبركم أنتم الصغار والكبار بقصصٍ أخرى عن مواضيع مختلفة تُنير عقولكم وتُغني أسلوبكم حبّاً بكم وباللغة العربيّة.
انتظرونا أحبّاءنا الصغار والكبار، في العدد المقبل معي أنا وفريدة وفارس مع مفاجآت وجوائز عديدة وأراكم صورة وصوتاً في المرّة المقبلة!
جبران باقٍ معنا...

نبض