لبنان في عين العاصفة: غارات واغتيالات… وسلام لـ"النهار": أُدخلنا مجدداً في متاهة حرب
يعيش لبنان يوماً جديداً تحت نار الحرب المفتوحة، مع اتساع رقعة الغارات الإسرائيلية من الضاحية الجنوبية لبيروت إلى عمق الجنوب والبقاع، وسقوط ضحايا مدنيين وتزايد موجات النزوح، فيما تتكثف التحركات السياسية والدبلوماسية لاحتواء التصعيد.
وفي موقف لافت، أكد رئيس الحكومة نواف سلام في تصريح خاص لـ"النهار" ينشر غداً أن لبنان "أُدخل مجدداً في متاهة حرب جديدة بفعل قرار حزب الله"، مشدداً على أن الدولة اللبنانية تعمل بكل الوسائل لوقف الحرب، ومؤكداً أن لبنان "منفتح على أي صيغة تفاوض" لوقف التصعيد.

ميدانياً، استهدفت مسيّرة إسرائيلية دراجة نارية على طريق الأوزاعي عند المدخل الجنوبي لبيروت، فيما وجّه الجيش الإسرائيلي إنذارات جديدة لسكان عدد من أحياء الضاحية الجنوبية طالبهم فيها بإخلاء منازلهم، قبل أن يشنّ سلسلة غارات قال إنها استهدفت "بنى تحتية لحزب الله".
وفي الجنوب، تنقلت الغارات بين بلدات عدة، بينها عيتا الشعب ورامية ويارون وبنت جبيل وعدلون وجبشيت والنبطية والدوير وطيردبا ومجدل سلم، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى وتدمير مبانٍ سكنية وتجارية. كما استهدفت غارات بلدة جويا، حيث قُتل رئيس البلدية فوزي فواز وعضو المجلس البلدي عباس البعلبكي.

ونفى المكتب الإعلامي لرئيس مجلس النواب نبيه بري ما يتم تداوله في بعض وسائل الإعلام عن مواقف منسوبة إليه بشأن التطورات الأخيرة، مؤكداً أن هذه المعلومات "عارية من الصحة جملة وتفصيلاً". وشدد المكتب على أن بري لم يدلِ بأي تصريح أو موقف إعلامي، داعياً إلى اعتماد البيانات الرسمية الصادرة حصراً عن مكتبه الإعلامي.
وفي تطور آخر، أعلن الجيش الإسرائيلي اغتيال قائد "وحدة نصر" في "حزب الله" حسن سلامة في غارة على جويا، مشيراً إلى أنه تولى قيادة الوحدة خلفاً للقائد طالب سامي عبدالله الذي قُتل في غارة إسرائيلية عام 2024.
في المقابل، أعلن "حزب الله" تنفيذ سلسلة عمليات صاروخية استهدفت مواقع وقواعد إسرائيلية، بينها قاعدة تل هشومير قرب تل أبيب وقاعدة للتحكم بالمسيّرات شرق صفد، إضافة إلى استهداف تجمعات للجيش الإسرائيلي في مناطق حدودية عدة. كما تحدث الحزب عن اشتباكات مع قوات إسرائيلية حاولت التقدم عند الأطراف الجنوبية لمدينة الخيام.

وتتفاقم أزمة النزوح، إذ أشارت تقارير رسمية إلى أن عدد النازحين المسجلين تجاوز 759 ألفاً، فيما أعلنت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين تسجيل أكثر من 100 ألف نازح جديد خلال 24 ساعة فقط.
وعقد رئيس الجمهورية جوزف عون اجتماعاً مع رئيس الحكومة نواف سلام في بعبدا لتقييم التطورات العسكرية والاتصالات الجارية لوقف العدوان، في وقت تلقى عون اتصالاً من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أكد خلاله دعم مصر للبنان وإرسال مساعدات إنسانية للنازحين.

في القرى الحدودية، عاش الأهالي يوماً بالغ التوتر مع استمرار القصف والتهديدات. ففي بلدة رميش، طلبت البلدية من النازحين مغادرة البلدة فوراً بعد تلقي المختار اتصالاً يفيد بضرورة إخراج كل من يُشتبه بانتمائه إلى بيئة "حزب الله" بسبب احتمال استهداف المنطقة. وأكد رئيس البلدية حنا العميل أن النازحين من القرى المجاورة غادروا البلدة بمواكبة الجيش اللبناني وبالتنسيق مع قيادة قطاع جنوب الليطاني ووزارة الداخلية ومحافظ النبطية، حيث جرى نقلهم إلى مراكز إيواء في منطقة صيدا. كما شهدت بلدتا علما الشعب والقليعة إخلاءً جزئياً للمدنيين بمواكبة قوات "اليونيفيل" بعد تحذيرات أمنية، في ظل استمرار القصف الإسرائيلي على عدد من القرى الجنوبية.
نبض