اتصال الشرع بالجميّل: "بداية سياسيّة"؟
سوريا في عهد الرئيس أحمد الشرع، ليست سياسيّاً وتحالفيّاً كما كانت برئاسة بشار الأسد. من يتواصلون مع سوريا الشرع، قاسوا اضطهاد سوريا الأسد وإجرام النظام الساقط. رئيس حزب الكتائب سامي الجميّل من هؤلاء الذين بدأوا تواصلاً مع الرئيس السوري، فإذا به يشكّل مع كلّ من الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط ورئيس الحكومة نواف سلام ونائبه طارق متري، حلقة من الذين تفضّل دمشق التعامل معهم واعتبارهم حلفاء. وبعدما نجح تواصل جنبلاط - الشرع في عدد من الملفات ومنها القبض على متّهم باغتيال الشهيد كمال جنبلاط، وتسلّم متري مقاليد التواصل الرسميّ مع سوريا حتى أضحى المتضلّع من مجمل التطورات اللبنانية - السورية، ينتهج الجميّل خط التعاون مع الشرع في محاولة لكشف ملابسات الاغتيالات التي طالت شهداء "انتفاضة الاستقلال" بمن فيهم الشهيدان بيار الجميّل وأنطوان غانم، وقد غيّبهما إجرام نظام الأسد الذي لم يتراجع عن التنكيل بالسياديين رغم خروج جيشه من لبنان.
وبحسب معطيات "النهار"، شكّل هذا الطلب بنداً أساسيّاً تشاور فيه الجميل مع الشرع في الاتصال الهاتفي بينهما، وطلب المساعدة في القبض على حبيب الشرتوني إذا تبيّن أنه متوارٍ في سوريا. وطلب أيضاً التعاون في ملفّ المفقودين اللبنانيين بمن فيهم عضو المكتب السياسيّ في الكتائب سابقاً بطرس خوند.
وإذ أكّد الشرع أنّ حكومته ستساعد في هذه الملفات، شكّل التواصل بداية سياسية من الكتائب مع حكم الشرع في سوريا. توازياً، أبلغ الشرع إلى الجميّل أنّ الحشود التي وضعت على الحدود اللبنانية السورية ليست للتدخّل في لبنان أو دخوله، ولا نيّة للمسّ بالأراضي اللبنانية، لكن المسألة يمكن تلخيصها في القيام بإجراءات حدودية على طول الحدود السورية سواء مع لبنان أو العراق، بهدف منع تسلّل أيّ مجموعات موالية للنظام الإيراني إلى سوريا في فترة الحرب الأميركية - الإيرانية.
لا يضع حزب الكتائب تواصله مع الشرع خارج أهداف الدولة اللبنانية وحكومتها، مع تأكيده الإصرار على العلاقات النديّة بين الدولتين واحترام سيادة البلدين واستقلالهما وحريّتهما على أنها مبادئ اعتنقها حزب الكتائب منذ تأسيسه حتى ترعى العلاقة بين الدولتين.
وهل تواصل الشرع انتقائي مع قوى سياسية حليفة في لبنان؟
يجيب مصدر كتائبي رسمي "النهار": "التواصل قائم بين الدولتين اللبنانية والسورية، ولا ينبغي جعل التجربة السابقة مع نظام الأسد الساقط تطغى على التحليل الآنيّ مع حكم الشرع، أو الاعتقاد أنه كما قام الأسد وقوى "الممانعة" في لبنان، سيقوم جنبلاط والجميّل بالأمر نفسه مع الشرع. لا بدّ من تخطّي التروما السابقة، والتواصل مع الشرع جزء من تخطيها. ليس من السهل أن يحصل تواصل مباشر بين حزب الكتائب اللبنانية والسلطة الحاكمة في دمشق، وما حصل يشكّل عاملاً مساعداً للانفتاح في المنطقة".
وإذ رصدت الكتائب محاولة من مكونات سياسية لبنانية لشنّ هجوم سياسيّ عليها بعد التواصل مع الرئيس السوري، فهي تحرص على أن تواصلها مبدئي مع الشرع بعد إشكالية العلاقة بين سوريا ومسيحيي لبنان في مرحلة حكم النظام السابق، ولأنه لا يمكن أي مصالحة مسيحية لبنانية مع سوريا بعد تحرّرها من النظام الجائر أن تحصل إلا عبر حزب الكتائب.
نبض