القليعة تبكي كاهنها: الأب بيار الراعي شهيد الصمود

لبنان 09-03-2026 | 19:23

القليعة تبكي كاهنها: الأب بيار الراعي شهيد الصمود

استُشهد كاهن رعية القليعة الأب بيار الراعي في قصف إسرائيلي استهدف البلدة الحدودية في قضاء مرجعيون، في حادثة أشعلت موجة مواقف سياسية وتحذيرات من جرّ القرى الجنوبية إلى أتون التصعيد.
القليعة تبكي كاهنها: الأب بيار الراعي شهيد الصمود
ساحة بلدة القليعة
Smaller Bigger
 

قبل ساعةٍ من استشهاده، كان الأب بيار الراعي، عبر اتصال مع Télé Lumière، يدعو أهالي القليعة إلى التمسّك بأرضهم ويحثّهم على الصمود فيها.

 

 

بهذه الكلمات التي تحوّلت إلى ما يشبه الوصية الأخيرة، دوّت مأساة بلدة القليعة الحدودية في قضاء مرجعيون، بعدما استُشهد كاهن رعيّتها الأب بيار الراعي في قصف إسرائيلي استهدف البلدة، في يومٍ شهد تصعيداً عسكرياً واسعاً في جنوب لبنان وامتد إلى مناطق أخرى، وأثار موجة مواقف سياسية وكنسية حول ملابسات ما جرى وخطورة جرّ القرى الحدودية إلى المواجهة.

 

 

الاب بيار الراعي
الاب بيار الراعي

 

وأثار ما جرى في القليعة سلسلة مواقف. فقد اعتبر رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع أن "ما حدث في بلدة القليعة على حدودنا الجنوبية اليوم غير مقبول إطلاقاً"، مشيراً إلى أن عناصر من حزب الله تسللوا إلى البلدة، ما تسبب بغارات إسرائيلية عليها أدت إلى الخراب والدمار وإلى استشهاد كاهن الرعية الأب بيار الراعي.

 

وأضاف جعجع أن أهالي القليعة، كما أهالي بلدات وقرى أخرى في الجنوب، لا يريدون أن تُدمَّر بلداتهم وأن يُستشهد أبناؤهم "لتصحيح موازين القوى بين أميركا وإيران"، لافتاً إلى أنهم طلبوا مرات عدة، وعبر عدد من المرجعيات، من الجيش اللبناني عدم السماح لعناصر مسلحة غير شرعية بالدخول إلى هذه القرى، خصوصاً بعد قرار مجلس الوزراء الصادر في 2 آذار 2026.

 

وأشار إلى أن الجيش اللبناني مدعو إلى الحفاظ على البلدات والقرى التي يريد أهلها الحفاظ على أنفسهم ولا يرغبون في الانجرار إلى حرب "عبثية لا مصلحة للبنان ولا للبنانيين فيها"، داعياً رئيس الجمهورية جوزف عون ورئيس الحكومة نواف سلام ووزير الدفاع إلى الطلب من الجيش اتخاذ التدابير اللازمة لحماية المواطنين الذين يعتبرون أنفسهم في كنف دولة تحميهم.

 

بدوره، أعلن النائب سامي الجميل أنه اتصل بقائد الجيش رودولف هيكل ثلاث مرات خلال الأيام الأربعة الماضية، محذّراً من خطورة غياب الجيش عن الأرض في منطقة القليعة مرجعيون كما في منطقة الرميش ودبل وعين إبل.

 

وقال الجميل إن الخوف كان واضحاً من احتمال دخول عناصر مسلّحة إلى البلدات وتوريط هذه القرى الآمنة وتعريضها للقصف. وأضاف: "للأسف، ما كنّا نحذّر منه حصل. فقد دخل مسلّحو حزب الله إلى أحد المنازل، ما أدى إلى استهدافه بقصف إسرائيلي. وعند وصول كاهن الرعية الأب بيار الراعي مع رئيس إقليم مرجعيون–حاصبيا الرفيق سعيد سعيد إلى المكان، تم قصفه مجدداً، ما أدى إلى إصابة الأب الراعي إصابة بالغة".

 

ورأى الجميل أنه أمام هذا الواقع الخطير يجب أن يجتمع المجلس الأعلى للدفاع فوراً ويتخذ القرارات المناسبة ويعطي أوامره الواضحة للجيش، معتبراً أن ترك الناس لمصيرهم من دون حماية أو توجيه واضح "أمر معيب وغير مقبول".

 

وفي بيان نعي، أعلن التيار الوطني الحر أنه ينعى كاهن رعية القليعة الذي استُشهد في الاعتداءات الإسرائيلية، بعد مسيرة كهنوتية كرّسها لخدمة رعيته وأبنائها بإيمان ومحبة وتفانٍ. وأشار إلى أنه كان مثال الكاهن القريب من الناس والحامل همومهم والمرافق أبناء بلدته في أحلك الظروف، ثابتاً في رسالته وملتزماً بقضايا مجتمعه ووطنه.

 

وأضاف البيان أن حضوره في القليعة شكّل علامة رجاء وثبات، وأن القليعة التي عرفت معنى الصمود تودّع أحد كهنتها الذين آمنوا بأن الثبات في الأرض بوجه التهديدات ومشاريع التوسّع والقضم والهيمنة هو فعل إيمان بالوطن ورسالة كرامة لا تنكسر.

 

كما صدر بيان عن الدكتور فؤاد أبو ناضر جاء فيه: "بقلوب يعتصرها الألم، وبفخر يليق بأرض الشهداء، نودّع اليوم في القليعة خادمها الأمين الخوري بيار الراعي، الذي ارتقى شهيداً على مذبح التمسّك بالأرض والهوية والإيمان". وذكّر بأن بلدة علما قدّمت قبل يوم واحد فقط ابنها سامي غفري شهيداً دفاعاً عن إرث كنيستها وأرضها.

 

وأشار أبو ناضر إلى أن "بين القليعة وعلما تمتد أرض مقدسة، أرض مشى عليها السيد المسيح، وأهلها ما زالوا حتى اليوم ثابتين فيها، متمسكين بكل حبّة تراب منها رغم كل التضحيات والآلام"، مؤكداً أن تضحيات أبناء هذه القرى امتداد لمسيرة طويلة من الصمود والدفاع عن الوجود والكرامة.

 

وقال رئيس بلدية دير ميماس سهيل ابو جمرا: "بقلوب يعتصرها الحزن وبإيمان عميق بقيامة الرب، ننعي الأب بيار الراعي، كاهن رعية بلدة القليعة، الذي استشهد اليوم وهو يؤدي رسالته الإنسانية والوطنية في سبيل المنطقة وأهلها. لقد كان الأب الراحل مثالاً للكاهن الغيور الملتزم بخدمة المذبح، حاملاً رسالته الروحية بأمانة، وعمل بإخلاص من أجل الخير العام، وكان حاضراً دائماً إلى جانب أهل بلدته وكل القرى الحدودية، يزرع في القلوب روح الإيمان والانتماء إلى الأرض والوطن بكل عنفوان وجرأة. وبرحيله يخسر الوطن والكنيسة فارساً مقداماً وراعياً صالحاً. وباسم المجلس البلدي والأهالي في دير ميماس نسأل له الرحمة، ولأهله ومحبيه الصبر والعزاء، وأن تبقى مواقفه وتعاليمه منارة للأجيال".

 

وكان وفد من رؤساء بلديات القرى الحدودية المسيحية قد زار قبل أيام السفارة البابوية في حريصا، بمبادرة من فؤاد أبو ناضر، حيث التقى السفير البابوي المونسنيور باولو بورجيا وبحث معه أوضاع القرى الحدودية وسبل دعم صمود سكانها في ظل الظروف الأمنية الصعبة.


الأكثر قراءة

العالم العربي 3/6/2026 10:26:00 PM
ماكرون: فرنسا تعمل لمنع اتساع النزاع وتدين استهداف قوات "اليونيفيل" في جنوب لبنان
المشرق-العربي 3/6/2026 10:01:00 PM
رويترز: المخابرات التركية طلبت من MI6 المساعدة في حماية الرئيس السوري أحمد الشرع… وأنقرة تنفي.
اقتصاد وأعمال 3/9/2026 5:17:00 AM
يقدر شماس حاجة السوق اللبنانية اليومية بنحو 7.5 ملايين ليتر من البنزين و9 ملايين ليتر من المازوت، وهي كميات لا تزال متوافرة حتى الآن