"فتحت الدير ويمكن البعض يسبّوني"... كاهن أنطوني يشرّع الأبواب للنازحين
دير ماروني يفتح أبوابه للنازحين "اللبنانيين" على ما يحب رئيس دير مار بطرس وبولس في بلدة قطين "(قضاء جزين) الأب بطرس عاقوري وصف الهاربين من جحيم الحرب، من دون أن يسأل عن هويتهم، إن كانوا شيعة أو غير ذلك، إذ يقول:
"أنا راهب بس قبل كل شي لبناني.
انا كاهن بس قبل كل شي لبناني.
انا ماروني بس قبل كل شي لبناني".

في وقت سابق فتح الأب عاقوري أبواب الدير الذي يتبع الرهبانية الأنطونية المارونية (يعود تاريخ الدير الى عام 1760) للهاربين، واليوم يعيد الكرّة، ليؤكد أن التضامن بين أبناء المجتمع الواحد قادر على تخطي الحواجز الطائفية والمناطقية، وأن رسالة المحبة لا حدود لها.

بالأمس نشر الصحافي الزميل إيلي الحاج، رسالة تلقاها من الأب عاقوري، هذا مضمونها:
"المجد لله.
كلمة ونص.
الدير والكنيسة بيت الله والناس كل الناس من دون تمييز.
من كَم يوم فتحنا ديرنا لأهلنا اللبنانيي أبناء الجنوب المجروح والمصلوب ع جلجلة المصالح والحروب جوّا و برّا.
وأنا مش بصدد إدخل بِشيطنة السياسة وعَ مين الحق أو مين السبب.
الكلمة لّي رح قولا لكل لبناني بيحب وطنه وبيآمن برسالة السما والإنسانية.
لّي صار ما ذنب الناس فيه، الكل عندو انتماء سياسي وحزبي، والكل الكل غلطوا بحق وطنُن.
قتلنا بعضنا كرمال كرسي وبعدنا للأسف، أو نسينا شو عملنا وقتلنا ببعضنا وتشردنا ونذلينا، وضحكنا ع شعبنا كرمال مصالح الخارج ونسينا بلادنا لّي عم تنذل وكرامة اهلنا لي نهانت وما حدا بيسأل.
والطمع لي عم ينهش بشعبنا، اجارات البيوت والتجارة بكرامات الناس والإهانات لّي صارت موضة وساخة.
يمكن البعض يسبّوني ويعملوني صهيوني وعميل، ويمكن البعض يطعنوا بمسيحيّتي ورسالة ربي يسوع. عادي ما أنا مين قدام لّي نصلب وخانوه أقرب الناس إلو...
سمعوني يا هل إلنا.
أنا وقت فتحت بوابات الدير ما سألت حدا من الناس إنتو شو ولا شو دينكن ولمين بتنتموا، الشي الوحيد لي شفتوا إنن ولاد الله وولاد بلدي.
لّي شفتوا، دموع الأمهات وحسرة البيّات وخوف الولاد، والسؤال من الزغار، أبونا في ضرب هون، فينا ننام وما نموت، فينا نلعب وما حدا يسرقلنا حياتنا؟😞
ايه عم بقعد مع علي وحسين ومحمد وفاطمة وسيلين وكارول و... وباكل معن وما طعنوا فيي ولا سبّوني، وأكيد ما رح يعملوها لأنن ولاد أصل.
فتحت الدير لأن هودي أهلي وناسي، لأنن ولاد الله بغض النظر كيف بيعبدوه وبيصلوله، النبع لي بتشرب منو ما بيسألك إنت مين ولا شو دينك، والكنيسة هي النبع.(...)
إيه عم نتشارك الضحكة والفرحة والحزن، والأجمل والأرقى الصلا كل واحد ع طريقتو، بس هدفنا الوحيد محبة هل البلد.
بيكفي بقى تجريح ب بعضنا، واهانات، ولك شوفو الناس المذلولة ع الطرقات لي عم تتغطى بكرتونة وكيس قماش، ولِك نحنا شو؟
حتى معشر الشياطين عم يرحمونا اكتر ما عم نرحم بعضنا.
ورح كرّر، انا الراهب الماروني وما بستحي بأي كلمة قلتها، الشيعي والسني والدرزي إخوتي بالإنسانية، ولأنّن لبنانيّي.
دايما لله.
صارو اكتر من كلمة ونص، بس نص الكلمة الأخير لكل لبناني: حبّوا بعضكن يا خلق الله، الله للكل ولبنان للكل وكلنا لبعضنا.
وأخيراً إلي الشرف إستقبل وعيش مع عيلة جنوبية أصيلة. مش مشردة.
ولكل حدا بدّو يسبّني ويهينّي بقلّو الله يباركَك.
أبونا بطرس".
نبض