هويّات مزوّرة وحجوزات فندقية بلا رقابة
مع اتساع رقعة الاستهدافات في لبنان في ظل الحرب الدائرة بين إسرائيل و"حزب الله"، تحوّلت أماكن الإقامة السياحية إلى محور تساؤلات أمنية متزايدة، خصوصاً بعد استهداف مواقع تشير تل أبيب إلى وجود شخصيات مرتبطة بإيران فيها.
في 4 آذار/مارس 2026، استهدف الجيش الإسرائيلي فندق "كومفورت" في منطقة الحازمية، شرق بيروت، بعدما قيل إن الهدف كان دبلوماسياً إيرانياً يقيم في داخله. وبعد أيام قليلة، فجر 8 آذار/مارس، جرى استهداف شقة في فندق "رمادا بلازا" في منطقة الروشة بقلب العاصمة بيروت، في سابقة تُعدّ الأولى من نوعها بتوسيع رقعة الاستهدافات إلى عمق العاصمة.
هذه التطورات الأمنية والعسكرية، أعادت طرح أسئلة حول آليات الحجز والإقامة في لبنان، ومدى التدقيق في هويات النزلاء، ولا سيما مع انتشار منصات الإقامة البديلة مثل Airbnb إلى جانب الفنادق التقليدية، خصوصاً في هذه الظروف الاستثنائية.
آليات الحجز في الفنادق
يؤكد رئيس اتحاد النقابات السياحية في لبنان بيار الأشقر لـ"النهار"، أن الفنادق تعتمد تطبيقاً إلكترونياً مرتبطاً بالمديرية العامة للأمن العام، فتُرسل بيانات كل شخص يدخل إلى الفندق، وتتولى هذه الجهة التدقيق في هوية النزيل، وهي التي تُبلغ إدارة الأوتيل ما إذا كان الشخص جاسوساً أو سارقاً أو مطلوباً، إذ إن القرار في هذه الحالات يعود إلى الأمن العام وليس إلى إدارة الفندق. ويضيف "إلى جانب هذا الإجراء، ومع تصاعد حالة الهلع والقلق في الفترة الأخيرة، باتت الفنادق ترسل المعلومات ليس فقط إلى الأمن العام عبر التطبيق، بل أيضاً مباشرة إلى مديرية المخابرات في الجيش اللبناني".
وفي هذا السياق، يشير الأشقر إلى أن الجواسيس لا يدخلون إلى لبنان حاملين جوازات سفر إسرائيلية، بل غالباً ما يستخدمون جوازات سفر أجنبية؛ لذلك، فإن هذه القضايا بالغة التعقيد. ويلفت كذلك إلى أن بعض الإيرانيين يحملون هويات لبنانية، مشيراً إلى ورود معلومات غير مؤكّدة بالكامل تفيد بأن هويات أشخاص متوفّين في لبنان قد يتمّ تزويرها ومنحها لهؤلاء.
وللتحقق من كيفية تطبيق هذه الإجراءات على أرض الواقع، تواصلت "النهار" مع عدد من الفنادق في بيروت وضواحيها. وخلال هذه الاتصالات، طلبت معظم الفنادق التي جرى التواصل معها إمّا إرسال صورة عن هوية الشخص الذي يقوم بالحجز قبل تأكيده، وإما تزويدها بصور هويات جميع الأشخاص الذين سيدخلون إلى الفندق.
فوضى في قطاع الـAirbnb
في المقابل، تبقى المشكلة الأساسية في واقع الـ Airbnbفي لبنان، إذ يصفه الأشقر بالـ "فوضوي"، بسبب غياب التنظيم القانوني الواضح لهذا القطاع. ويقول إن اتحاد النقابات السياحية طالب منذ سنوات بقوننة عمله وإخضاعه لإشراف الدولة، كما قدّم أكثر من اقتراح في هذا الإطار، إلا أن أي إجراءات تنظيمية لم تُعتمد حتى الآن.
من هنا، لا بدّ من التساؤل عن الكيفية التي تتم بها الحجوزات. ففي قطاع الإقامة عبر الشقق السياحية، يبرز تطبيق Airbnb كواحد من أشهر التطبيقات المستخدمة في لبنان والعالم. وتتم أغلب الحجوزات عبر هذا التطبيق الذي يتيح للمستخدمين استئجار شقق أو شاليهات لفترات قصيرة من خلال إنشاء حساب شخصي وإدخال البيانات المطلوبة.
وبحسب نظام التطبيق، يُطلب من الشخص الذي يقوم بالحجز إدخال بياناته الشخصية وإرفاق نسخة من جواز السفر أو بطاقة الهوية للتحقق من الحساب. لكن عملية التحقق تقتصر على صاحب الحساب الذي يجري الحجز فقط. ففي الواقع العملي، قد يتولى شخص آخر استلام مفتاح الشقة أو الشاليه، من دون وجود آلية واضحة للتأكد من هويته أو من عدد الأشخاص الذين سيقيمون فعلياً في المكان.
وهذا يعني أن الشخص الذي يظهر في بيانات الحجز قد لا يكون بالضرورة هو نفسه المقيم في داخل الشقة، كما قد يتغير عدد النزلاء من دون أن تكون هناك رقابة فعلية.
في ظل هذه المعطيات، يواجه قطاع الإقامة السياحية معادلة صعبة بين الحفاظ على انسيابية العمل ومواجهة هواجس أمنية متزايدة. فالهويات المزوّرة ودخول الجواسيس بجوازات سفر أجنبية تجعل اعتماد آليات فعّالة للتحقق من النزلاء تحدياً كبيراً. ومع تحوّل طبيعة الحرب إلى بعد تكنولوجي أكثر من كونه عسكرياً، يظل لبنان عاجزاً عن مواجهة التزوير ومكافحة الفساد، فيما يبقى السؤال: كيف يمكنه مجاراة التطور الأمني العالمي في زمن الصراعات الحديثة؟
وتبين أمس أن المستهدفين في فندق "رامادا" في الروشة هم 5 إيرانيين في فرع لبنان في فيلق القدس، وهم المسؤول المالي بفرع لبنان في فيلق القدس ماجد حسيني ومسؤول المخابرات في فرع لبنان في فيلق القدس علي باعازار، ورئيس "الملف الصهيوني" في فرع لبنان في فيلق القدس حسين أحمدلو.
وكشفت صاحبة فندق "رمادا"، بأن " قادة الحرس الثوري الإيراني دخلوا الفندق بجوازات سفر مزوّرة وهناك 9 جرحى بالإضافة إلى أضرار بسيطة".
نبض