شريط الإنزالات الإسرائيلية تاريخيا: أشهرها بتوقيع باراك وأعنفها في أنصارية
هو تاريخ من الإنزالات والعمليات النوعية درجت عليها إسرائيل في حروبها. وفي لبنان، سجل الشريط أكثر من إنزال. ولا يعدّ الحدث الميداني اللافت الذي حصل بالأمس في النبي شيت تطورا غير مسبوق، لكون إسرائيل غالبا ما تلجأ إلى "سياسة الإنزالات" في مفترقات ميدانية استثنائية.
من الإنزال الأخير، سجلت إسرائيل في 6 آذار 2026 عمليتها النوعية بحثا عن رفات الطيار الإسرائيلي رون اراد. فجرا، نزلت قوة إسرائيلية في بلدة النبي شيت الحدودية بقاعا، وحفرت في إحدى المقابر بحثا عن الرفات، قبل أن يسجّل قصف جوي عنيف وتبادل للاشتباكات.

وعبر الأعوام، أقدمت إسرائيل على تنفيذ العديد من الإنزالات، كالآتي:
• 9 نيسان 1973: عملية فردان. اعتُبرت إنزالا بحريا وتسللا لقوات "كوماندوس"، حين وصلت قوة إسرائيلية خاصة عبر البحر إلى شاطئ بيروت، ثم تسللت متنكرة إلى منطقة فردان لاغتيال قادة فلسطينيين. عُرفت العملية أيضاً باسم "ينبوع الشباب"، وشملت مهاجمة أهداف تابعة لمنظمة التحرير. عُدّت يومها إنزالا بحريا وتسللا استخباريا في عمق العاصمة بيروت، وتحديدا في شارع فردان.
كان الهدف اغتيال القادة الفلسطينيين: كمال ناصر، وكمال عدوان و"أبو يوسف" النجار. عامذاك، تنكرّ أفراد "الكوماندوس"، وكان من بينهم إيهود باراك (الذي أصبح لاحقا رئيس وزراء إسرائيل)، بزي نسائي ومدني للوصول إلى الأهداف في قلب بيروت.
• اجتياح 1982: إنزالات عدة. نفذت إسرائيل إنزالات بحرية وجوية واسعة النطاق خلال حرب لبنان 1982 للسيطرة على مناطق واسعة.
• 1989، خطف "الموساد" القيادي في "حزب الله" الشيخ عبد الكريم عبيد من منزله في بلدة جبشيت جنوب لبنان، عبر إنزال نفَّذته مروحيتان حطَّتا في البلدة، وأنزلتا مجموعة جنود من وحدة النخبة في لواء المظليين الإسرائيلي ولواء جبعاتي لاعتقاله. واقتحم عناصر "الكوماندوس" منزله، وخُطف عبيد مع اثنين من مرافقيه المدنيين، هما أحمد عبيد وهشام فحص.
• أيار 1994: إنزال جوي لوحدة "كوماندوس" في بلدة قصرنبا في البقاع، لخطف المسؤول في "حزب الله" مصطفى الديراني والتحقيق معه في شأن الطيار رون أراد.
• 5 ايلول 1997: على شاطئ بلدة أنصارية في منطقة الزهراني، نفذت قوة من "الكوماندوس" إنزالا. عند منتصف الليل، توجهت القوة إلى الأحراج، قبل أن تحاصرها فئات من الحزب وتفتح عليها النار ثم تفجر فيها عبوات ناسفة. أدت العملية إلى سقوط 13 قتيلاً إسرائيلياً وإصابة آخرين، قبل أن يتدخل سلاح الجو وينقل القتلى والجرحى.
• آب 2006: إنزال بعلبك خلال حرب تموز. نفذت قوات "كوماندوس" إنزالاً في بعلبك تزامناً مع اشتباكات عنيفة، في محاولة للوصول إلى قيادات "حزب الله". استهدفت العملية مستشفى دار الحكمة، ووقعت المعركة بين الإسرائيليين وأفراد من الحزب. قتل يومها 11 مدنياً وخُطف ثلاثة خلال قصف جوي عنيف. عامها، أشارت تقارير إسرائيلية إلى أن الإنزال كان يستهدف خطف عضو مجلس شورى الحزب الشيخ محمد يزبك.
• قبل أيام معدودة من انتهاء حرب تموز 2006، نفذت فرقة من "الكوماندوس" عملية إنزال بحري في مدينة صور، بهدف خطف مسؤول في الحزب، وقتلت جندياً وأصابت ثمانية بجروح.
• تشرين الثاني 2024: إنزال البترون. تسللت قوة بحرية إسرائيلية إلى شاطئ البترون وخطفت قبطاناً بحرياً، في عملية نوعية بعمق 140 كيلومتراً.
تنوعت أهداف هذه العمليات بين اغتيال شخصيات، وخطف قيادات، أو تدمير بنى تحتية، وشملت مناطق مختلفة بدءاً من الجنوب والبقاع وصولاً إلى بيروت والشمال. وهي إن تنوعت في أشكالها، إلا أنها تلتقي كلها حول هدف واحد: مزيد من السيطرة الإسرائيلية حتى ولو كان من أجل رفات طيار اختفى في لبنان عام 1986، أي قبل 40 عاما... ولا يزال البحث جاريا عنه؟!
نبض