أيّ ارتدادات أمنية وسياسية لإلغاء دخول الإيرانيين لبنان بلا تأشيرة؟
منذ أيام، وبناء على قرار مجلس الوزراء، بات على الإيرانيين الذين يريدون دخول لبنان الاستحصال على تأشيرة قنصلية أو موافقة مسبقة صادرة عن المديرية العامة للأمن العام.
ماذا يعني هذا القرار؟ ومنذ متى كان الإيرانيون يدخلون لبنان بلا تأشيرات؟ وايّ ارتدادات أمنية وسياسية للقرار الجديد؟
منذ 7 - 9- 2011، يدخل الإيرانيون لبنان بلا فيزا. يومها، تقرر استنادا إلى قرار حكومي حمل الرقم 119، إعفاء الإيرانيين الذين يودون السفر إلى لبنان من تأشيرات السفر المسبقة.
عامذاك، اتخذ قرار إعفائهم من التأشيرة "بهدف تشجيع التبادل الاقتصادي والسياحي بين البلدين"، وأتى بعد نحو عام على زيارة الرئيس الإيراني آنذاك محمود أحمدي نجاد بيروت.
أما اليوم، وبهدف "ضبط الحدود ومنع أي نشاط أو عمل من شأنه الإخلال بالأمن أو استخدام الأراضي اللبنانية لتنفيذ غايات خاصة، قرر مجلس الوزراء إعادة العمل بوجوب حصول الرعايا الإيرانيين على تأشيرة دخول، من خلال تعديل الفقرة الأولى من قرار مجلس الوزراء رقم 119 الصادر في تاريخ 7 أيلول 2011".
هكذا، بعد 15 عاما، تغير القرار الوزاري ومعه التعامل مع الإيرانيين.

تقييد حركة
في القراءة الدولية، يرسم رئيس دائرة الدراسات السياسية والدولية في الجامعة اللبنانية - الأميركية الدكتور عماد سلامة تداعيات القرار الجديد.
يعلّق: "سياسياً وأمنياً، يأتي قرار فرض التأشيرة على الإيرانيين بعد تطورين أساسيين: أولاً قيام حزب الله بتحدي قرارات الحكومة والانخراط مجدداً في عمل عسكري ضد إسرائيل، وثانياً تزايد المؤشرات لوجود عناصر من الحرس الثوري الإيراني تعمل إلى جانب الحزب في بعض العمليات العسكرية. في هذا السياق يصبح من الطبيعي أن تسعى الدولة اللبنانية إلى تقييد حركة دخول الإيرانيين وفرض تأشيرات مسبقة وتدقيق أمني مشدد لضبط أي نشاط محتمل خارج إطار الدولة".
أمنياً أيضاً، يتحدث سلامة عن "مفاعيل هذا القرار انطلاقا من أنه يشكل محاولة لحماية المرافق الحساسة، وخصوصاً مطار بيروت، من أي ذريعة قد تستخدمها إسرائيل لاستهدافه بحجة وجود نشاط عسكري أو لوجيستي مرتبط بإيران. ويهدف تشديد إجراءات الدخول إلى إظهار أن الدولة تمارس سيطرة فعلية على حدودها وعلى حركة الأفراد".
ولكن هل يمكن اعتبار القرار الجديد مدخلا لاعتماد سياسة مختلفة عن تلك التي كانت سائدة في العلاقات بين إيران ولبنان؟
يوضح سلامة: "على صعيد العلاقات الدولية، من غير المتوقع أن يكون للقرار تأثير فوري على العلاقات اللبنانية - الإيرانية، لا سيما أن إيران منشغلة حالياً في المواجهة الأوسع مع الولايات المتحدة. إنما لا شك في أن القرار قد يُقرأ إيجاباً في واشنطن، لأنه يعكس محاولة الحكومة اللبنانية ضبط الوضع الأمني وإظهار قدر أكبر من استقلالية القرار، ما يساعد في الحفاظ على الدعم الدولي للبنان".
... وبعد، من هي الدول التي لا يزال رعاياها يدخلون لبنان بلا تأشيرات؟
وفق موقع المديرية العامة للأمن العام اللبناني، تمنح تأشيرة دخول وإقامة مجانية في مطار رفيق الحريري الدولي والمراكز الحدودية لمدة ثلاثة أشهر قابلة للتمديد حتى سنة، لرعايا دول مجلس التعاون الخليجي: السعودية، الكويت، الإمارات، البحرين، قطر، عمان، إضافة إلى رعايا المملكة الأردنية الهاشمية (الذين يحملون الرقم الوطني على جواز سفرهم)، القادمين للسياحة، وكذلك أفراد عائلاتهم والخدم والسائقون المرافقون لهم.
في المحصلة، تعدّ خطوة الحكومة اللبنانية الأخيرة "تصعيدا" ديبلوماسيا وتشددا أمنيا تجاه الإيرانيين، ومن خلفهم أعضاء "الحرس الثوري الإيراني"، بعدما استبيح لبنان لأعوام قبل أن يتم توريطه في "حرب من أجل خامنئي".
نبض