ليلة "الإنزال" في البقاع... مواجهة ضارية لنبش رفات رون آراد
عادت أشباح العمليات الخاصة لتطارد تلال البقاع فجر اليوم السبت، إثر عملية إنزال إسرائيلية معقدة استهدفت بلدة النبي شيت وجرد الخريبة في السلسلة الشرقية. العملية التي اتسمت بضراوة ميدانية استثنائية، أعادت اسم الطيار الإسرائيلي المفقود رون آراد إلى الواجهة، في محاولة انتهت بمواجهة عنيفة تحت جنح الظلام، في عملية اتسمت بالتمويه والمواجهة المباشرة . بدأت فصول العملية في تمام الساعة 22:50 ليلاً.
وبحسب معلومات "النهار"، تسللت قوة إسرائيلية إلى منطقة "وادي أبو قلعتين" في جرد الخريبة، مستخدمة آليات عسكرية تشبه اليات الجيش اللبناني بالإضافة الى آليات مدنية بيضاء تشبه سيارات الإسعاف، وارتدى عناصرها لباساً عسكرياً يشبه زي الجيش اللبناني، في محاولة واضحة للتممويه والوصول إلى أهدافها صمتاً.

إلا أن الخطة لم تسر كما رُسم لها؛ فقد رصدت الكاميرات الحرارية للجيش التحركات المريبة في عمق الجرود، المثير للجدل في التفاصيل الميدانية هو الفيديو الذي نشر عبر الكاميرات الحرارية؛ حيث أظهر الفيديو تحركات لأشخاص فقط دون آليات، مما يفتح الباب أمام احتمالات عسكرية عديدة؛ فمن الممكن أن تكون المجموعة التي ظهرت "قوة إلهاء" لتشتيت الأنظار عن القوة الأساسية التي دخلت البلدة، أو أن هناك سيارات كانت بانتظارهم في نقطة أخرى، أو وقوع إنزال متزامن في مكان ثانٍ، وهي احتمالات كثيرة تدرسها الدوائر المعنية.
لم تكن عملية التسلل هادئة، فمع وصول القوة إلى وجهتها الأولى في مدافن بلدة النبي شيت (مقابر آل شكر) وبدء أعمال الحفر، اكتُشف أمرها. اندلعت على الفور مواجهة شارك فيها اهالي البلدة وعناصر من حزب الله بمساندة من رجال القرى المجاورة . ونقلت المعلومات عن شهود عيان أن المعارك كانت " ضارية" وعنيفة جدا .

لغز "رون آراد" والقبر المنبوش
كشفت المعاينة الميدانية أن الهدف كان نبش قبر المواطن صبحي شكر (المتوفى عام 1989)، حيث حفرت القوة بعمق 70 سنتيمتراً قبل أن يداهمها الرصاص وتضطر للانسحاب. وتربط التقارير بين هذه الخطوة ومعلومات استخباراتية تتعلق بالنقيب المخطوف أحمد شكر، الذي يُزعم أنه على معرفة بمكان دفن الطيار رون آراد. ورغم الغطاء الجوي الكثيف الذي استهدف النبي شيت والخضر ومحلة الشعرة لتأمين الانسحاب، أكد أهالي البلدة أن القوة لم تعثر على أثر لما كانت تبحث عنه، وغادرت الموقع ".
فمنذ الظهر، لم تتوقف الغارات الإسرائيلية على بلدات النبي شيت والخضر ومحلة الشعرة، بعدما سبقها إنذار بإخلاء بلدات النبي شيت، بريتال وسرعين المتجاورة، في مشهد أعاد للأذهان عمليات الإنزال في قصرنبا 1994 وبعلبك وبوداي خلال حرب تموز 2006. استمرت المواجهات حتى الساعة الثالثة فجراً، فيما لم تغادر الطائرات والمسيرات سماء المنطقة حتى الساعة 3:30 فجراً.
وخلال انسحابها أطلقت القوة النار بكثافة ما أدى لنتائج كارثية وفق الدفاع المدني: 27 شهيدا, 9 شهداء من الخريبة ، 16 شهـيداً من النبي شيت من بينهم عنصر من الأمن العام، شهيد من سرعين، شهيد من علي النهري (3 من الشهداء من الجيش اللبناني استشهدوا داخل منازلهم)، وسقوط شهداء سوريون (رجل وزوجته وشاب)، دمار واسع في المنازل والممتلكات نتيجة الغارات العنيفة.

وعلى الصعيد الإنساني، عمليات البحث عن ناجين توقفت نتيجة الغارات الكثيفة التي لم تهدأ، وهنالك توقعات بوجود ضحايا تحت الردم، حيث من المنتظر أن تستمر عمليات البحث مع انقشاع غبار المعركة لتحديد الحصيلة النهائية للفاجعة. بين "اللدغة السامة" في عام 1994 وإنزال "النبي شيت" عام 2026، الوضع الجيو-عسكري الذي بدأ بملاحقة خيوط "رون أراد" عبر اختطاف الديراني، انتهى امس بمسرح عمليات مليء بالعيون والكمائن.
وبعد ظهر اليوم صدر عن قيادة الجيش - مديرية التوجيه البيان الآتي: "ليل 6 -7 / 3 /2026، عند الساعة ٢٢:٥٠، رصدت وحدات الجيش ٤ طوافات إسرائيلية معادية فوق منطقة الخريبة - بعلبك عند الحدود اللبنانية السورية، حيث عمدت طوافتان إلى إنزال قوة معادية في محيط المنطقة، بالتزامن مع قصف جوي عنيف وواسع النطاق للقرى المجاورة.
على أثر ذلك، نفذت الوحدات العسكرية المختصة تدابير استنفار ودفاع فوري، وأطلقت قنابل مضيئة لكشف بقعة الإنزال، في حين كان عناصر القوة المعادية قد تواروا عن الأنظار. تخللت الإنزالَ عمليةُ قصف وتمشيط معادٍ لهذه البقعة، تَلاها تبادل لإطلاق النار بين القوة المعادية وأبناء المنطقة بعد انتقال هذه القوة من موقع الإنزال إلى منطقة النبي شيت، فيما استمرت العملية حتى نحو الساعة ٣:٠٠ فجرًا. وقد استشهد ٣ عسكريين وعدد من المواطنين نتيجة القصف المعادي العنيف الذي رافق العملية. تجري المتابعة للوقوف على ملابسات العملية."
نبض