"كانوا يعلمون أنه التالي على القائمة"... هكذا استعدّ "حزب الله" لحرب حتمية مع إسرائيل
قالت ستة مصادر مطلعة على استعدادات "حزب الله"، إن الحزب أمضى شهوراً في تجديد ترسانته من الصواريخ والطائرات المسيّرة، مستفيداً من دعم إيران ومصانع أسلحة تابعة لها، استعداداً لحرب جديدة مع إسرائيل.
وذكرت المصادر أن الحزب خلص إلى أن خوض جولة أخرى من القتال سيكون حتمياً، وأنه قد يواجه هذه المرة تهديداً وجودياً.
وتحدثت "رويترز" مع ثلاثة مصادر لبنانية مطلعة على أنشطة "حزب الله"، واثنين من المسؤولين الأجانب في لبنان، ومسؤول عسكري إسرائيلي، وجميعهم تحدثوا شرط عدم الكشف عن هوياتهم.
وقال يوسف الزين، رئيس المكتب الإعلامي لـ"حزب الله"، لـ"رويترز" إن الحزب لن يعلق على عملياته العسكرية، لكنه أضاف أنهم في الجماعة "مقرّرون أن نواجه حتى الرمق الأخير".

دفع الرواتب وتجديد المخزونات
أطلق "حزب الله"، الذي أسسه الحرس الثوري الإيراني في عام 1982، صواريخ وطائرات مسيّرة على إسرائيل، الاثنين، ثأراً لمقتل المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي.
وقالت المصادر الستة إن "حزب الله" كان يجهّز مخزوناته العسكرية وهيكل القيادة والسيطرة لمواجهة محتملة مع إسرائيل، على رغم أن القرار فاجأ بعض مسؤوليه.
وذكر أحد المصادر اللبنانية، الذي تم إطلاعه على الشؤون المالية والأنشطة العسكرية للجماعة، أن الحزب استعان على ذلك بميزانية شهرية قدرها 50 مليون دولار، معظمها من إيران ومخصصة لرواتب المقاتلين. وأكد أحد المسؤولين الأجانب تلك الميزانية.

وقالت الجماعة إن الأموال من إيران ساهمت في تمويل إيجارات من نزحوا بسبب حرب 2024. وظل نحو 60 ألف لبناني، نازحين خلال العام الماضي، ولا تزال منازلهم أنقاضاً.
وقال المصدر اللبناني الأول والمسؤولان الأجنبيان والمسؤول العسكري الإسرائيلي إن "حزب الله" عمل أيضاً على تجديد مخزونه من الطائرات المسيّرة والصواريخ من خلال التصنيع المحلي. وقال المسؤول العسكري الإسرائيلي إن الحزب استخدم التمويل الإيراني لتهريب الأسلحة وصنع أسلحته الخاصة، لكنه أضاف أن قدرته التصنيعية تضاءلت.
وقال أحد المسؤولين الأجانب إن الجماعة نشرت صواريخ جديدة ومواد لوجستية إيرانية الصنع في جنوب لبنان قبل بدء الحرب الأخيرة.
وذكر المتحدث العسكري الإسرائيلي اللفتنانت كولونيل نداف شوشاني لـ"رويترز" أن الحزب "كان لديه كثير من الأسلحة المتبقية"، وكان يسعى أيضاً إلى إعادة التسلح. وقال شوشاني: "كانوا يحاولون التهريب وكنا نمنع ذلك".
تصاعد وتيرة القصف
وفي العام الماضي، بدأ لبنان أيضاً بمصادرة أسلحة "حزب الله" في جنوب البلاد، لكن إسرائيل قالت إن الجماعة تعيد تسليح نفسها بوتيرة أسرع من وتيرة إلقاء سلاحها.
وفي حديث الى "رويترز" قبل أسابيع من دخول "حزب الله" الحرب الإقليمية، أكد المصدر اللبناني الأول أن الجماعة كانت تعيد بناء قدراتها العسكرية "بالتوازي" مع حملة إسرائيل لتدميرها.
وقال المسؤول الأجنبي الثاني، الذي يتابع أنشطة الحزب عن كثب، إن الجماعة أطلقت 60 طائرةً مسيّرة وصاروخاً في الثاني من مارس/آذار، وهو اليوم الأول لهجماتها على إسرائيل، وعدداً مماثلاً في اليوم التالي.
لكنه قال إن الحزب اأطلق في الرابع من مارس/آذار أكثر من مثلي هذا العدد من المقذوفات، في إشارةٍ إلى تمكنه من السحب من مخزونه الأكبر.
وقالت منظمة "ألما"، وهي مركز بحوث إسرائيلي يراقب الأمن على الحدود الشمالية لإسرائيل، إنها تقدر أن ترسانة "حزب الله" عشية هجومه تضمنت نحو 25 ألف صاروخ وقذيفة، غالبيتها قصيرة ومتوسطة المدى.
"حزب الله" توقع معركة من أجل البقاء
وأفادت "رويترز" هذا الأسبوع بأن الحزب أرسل مقاتلين من "قوة الرضوان"، قوة النخبة في الجماعة، إلى جنوب لبنان. وكان قد سحبهم من المنطقة بعد صراع عام 2024.
وشملت الهجمات الإسرائيلية بعد وقف النار عام 2024 استهداف ما وصفتها إسرائيل بأنها معسكرات تدريب "حزب الله". وفي أواخر فبراير/شباط، قال الجيش الإسرائيلي إنه ضرب ثمانية مجمعات عسكرية تستخدمها "قوة الرضوان" لتخزين أسلحة والاستعداد لمواجهة.
وقال المسؤول الإسرائيلي والمسؤول الأجنبي الأول إن الحزب كان يكافح لتجنيد عناصر جديدة نتيجة لذلك.
وفقدت الجماعة خمسة آلاف مقاتل في حرب 2024 في ضربةٍ غير مسبوقةٍ لقوتها القتالية، على رغم أن المصدر اللبناني الثاني قال إنها لا تزال تمتلك نحو 95 ألفاً.
وفي الفترة التي سبقت دخول "حزب الله" في الحرب الإقليمية الحالية، قال المصدر اللبناني الأول إن الحزب أصبح مقتنعاً بأن إسرائيل ستشن هجوماً كبيراً عليه بهدف "تعطيل قدرته على الرد".
وذكر مسؤول أجنبي ثالث مطلع على تفكير الحزب أن هذا التقييم دفع الجماعة إلى شن الهجوم الأول، خشية أن تحول إسرائيل انتباهها في نهاية المطاف من إيران إلى "حزب الله".
وقال المسؤول: "كانوا يعلمون أنه (الحزب) التالي على القائمة".
نبض