دير الأحمر تتضرّر بالغارات… وتستقبل آلاف النازحين بتضامن الأهالي

لبنان 06-03-2026 | 19:38

دير الأحمر تتضرّر بالغارات… وتستقبل آلاف النازحين بتضامن الأهالي

هناك نحو 8000 نازح في منطقة دير الأحمر التي تضم 13 بلدة. ويتوزّع هؤلاء بين ما يقارب 4000 إلى 5000 شخص داخل بلدة دير الأحمر نفسها، والباقون في قرى دير الأحمر. 
دير الأحمر تتضرّر بالغارات… وتستقبل آلاف النازحين بتضامن الأهالي
منطقة دير الأحمر (فيسبوك)
Smaller Bigger
لم تكن هذه المرّة الأولى التي تستقبل فيها منطقة دير الأحمر نازحين. فقد عاشت هذا المشهد سابقاً خلال الحرب الأخيرة على لبنان في 23 أيلول/سبتمبر 2024، عندما فتحت أبوابها للوافدين من المناطق المتضرّرة. واليوم، مع اندلاع الحرب الجديدة، يتكرّر المشهد ذاته، وتجد المنطقة نفسها مجدداً أمام اختبار التضامن واستقبال موجة جديدة من النازحين.

بدأت الأزمة قبل موجة النزوح بقليل، عندما تعرّضت المنطقة لغارات في وضح النهار استهدفت مناطق قريبة جداً مثل بوداي وفلاوي، ما أدى إلى تضرر مدارس ومؤسسات رسمية. وعلى أثر ذلك، قرّرت البلدية عدم فتح المدارس مؤقتاً إلى حين تنظيفها من الزجاج المتناثر وإصلاح الأضرار.

لكن مساء الأحد تغيّر المشهد سريعاً. يروي طوني حبشي، نائب رئيس بلدية دير الأحمر، لـ"النهار" أن الغارات تصاعدت، لتبدأ بعدها موجة نزوح كبيرة. وبعد منتصف الليل بقليل، بدأت السيارات تصل تباعاً إلى البلدة فيما كانت مراكز الإيواء لا تزال قيد التجهيز، فاضطرت البلدية إلى فتح المعهد المهني كمركز إيواء مؤقت، فيما تعذّر افتتاح الثانوية الرسمية فوراً بسبب الأضرار التي لحقت بها.

في الظروف الطبيعية، كان من المفترض تجهيز ثلاثة مراكز رئيسية للإيواء: ثانوية دير الأحمر الرسمية التي تتسع لما بين 350 و400 شخص، والمعهد المهني الذي يستوعب ما بين 450 و500 شخص، إضافة إلى المدرسة المتوسطة. إلا أن الأخيرة غير مؤهلة للسكن بعد، إذ تضررت كثيراً نتيجة الغارة الأخيرة،ما دفع البلدية إلى الاستعانة بقاعات تابعة للكنائس لإيواء ما بين 300 و350 نازحاً مؤقتاً ريثما يتم تجهيز المدرسة.

مدرسة دير الأحمر المتوسطة (فيسبوك)
مدرسة دير الأحمر المتوسطة (فيسبوك)


الأعداد، كما يوضح حبشي، تتبدّل باستمرار مع استمرار تدفّق النازحين. لكن حتى قبل يومين تقريباً كان هناك نحو 8000 نازح في منطقة دير الأحمر التي تضم 13 بلدة. ويتوزّع هؤلاء بين ما يقارب 4000 إلى 5000 شخص داخل بلدة دير الأحمر نفسها، والباقون في قرى دير الأحمر. 

ومع ازدياد الضغط، وصلت القدرة الاستيعابية إلى نحو 95%. ومع الضربات التي وقعت لاحقاً، تضاعفت موجة النزوح، حتى إن نحو 250 سيارة تقل عائلات نازحة بقيت على الطرقات بعدما لم تعد هناك أماكن إضافية لإيوائها. حاولت البلدية قدر الإمكان تأمين سلامتهم ومساعدتهم، لكن الإمكانيات بقيت محدودة.

ولتنظيم الاستجابة، قُسّم العمل داخل البلدية إلى فرق عدة: فريق أمني تتولاه شرطة البلدية بالتعاون مع الجيش والقوى الأمنية، وفريق لوجستي لاستقبال المساعدات وتنظيم توزيعها، إضافة إلى فريق خاص بإدارة مراكز الإيواء.

مدرسة دير الأحمر المتوسطة (النهار)
مدرسة دير الأحمر المتوسطة (النهار)


الساعات الأربع والعشرون الأولى كانت الأصعب. لم تصل خلالها أي مساعدات تقريباً، فاضطرت البلدية إلى الاعتماد على إمكانياتها المحدودة. حتى إن رئيس البلدية تكفّل بتأمين جزء من الاحتياجات من ماله الخاص. وبعد نحو يوم بدأت بعض المساعدات المحدودة تصل، بينها 850 حصة غذائية ساخنة من منظمة “العمل ضد الجوع”، إلا أن الحصة الواحدة تكفي شخصين فقط، وهو ما لا يغطي حاجات آلاف النازحين.

اليوم تبرز حاجة ملحّة إلى مادة المازوت لتشغيل الآبار الارتوازية وتأمين المياه، إضافة إلى تشغيل أنظمة التدفئة والمولدات الكهربائية لتوفير الإنارة ليلاً. وتحتاج المراكز إلى فرش وأغطية ومياه للشرب ومواد غذائية. وقد صدرت وعود بالمساعدة من الصليب الأحمر الدولي وعدد من الجمعيات، لكن المازوت لم يصل بعد.

على الصعيد الصحي، وصل إلى البلدة أشخاص من ذوي الإعاقة وأطفال صغار ونساء حوامل ومرضى يعانون أمراضاً مزمنة. لذلك جرى التعاون مع مستشفى المحبة في دير الأحمر والصليب الأحمر اللبناني، حيث أُنشئ مركزان طبيان في الثانوية الرسمية والمعهد المهني لإجراء فحوص طبية للنازحين وتقديم الرعاية الأولية لهم.

تجربة النزوح ليست جديدة على دير الأحمر. ففي إحدى المراحل السابقة استقبلت البلدة ما بين 20 و22 ألف نازح، ما جعل الأهالي أكثر استعداداً للتعامل مع مثل هذه الظروف. وغالباً ما يفتحون بيوتهم لاستقبال العائلات النازحة ويؤمّنون لها الحاجيات الأساسية.

لكن أكثر ما يترك أثراً في النفوس هو حال الأطفال الذين وصلوا من دون ملابس شتوية كافية، في وقت قد تنخفض فيه الحرارة ليلاً في دير الأحمر إلى أربع درجات تحت الصفر. ورغم ذلك، يشارك ما بين 100 و150 متطوعاً من شباب وشابات البلدة في تنظيم العمل إلى جانب البلدية والجمعيات، في محاولة لتأمين الحد الأدنى من الدعم للنازحين في هذه الظروف الصعبة.

الأكثر قراءة

العالم العربي 3/18/2026 6:11:00 PM
الجمعة أول أيام عيد الفطر في دول عربية وإسلامية بعد تعذّر رؤية الهلال
اسرائيليات 3/17/2026 6:57:00 PM
بعد فيديو عن تعرّضها لاعتداء جنسي من قبل والديها… العثور على ابنة وزيرة الاستيطان الإسرائيلية جثة في منزلها
اسرائيليات 3/18/2026 3:15:00 PM
كان نجل سموتريتش قد أصيب إلى جانب عدد من الجنود