لبنان
06-03-2026 | 13:26
لبنان في قلب الحرب الإقليمية: بين الاستنزاف والاجتياح ورهان التسويات
اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران شكّل نقطة التحول الأساسية
صور مركبة عن القصف الإسرائيلي على لبنان (النهار)
على إيقاع القصف المتبادل بين إسرائيل و"حزب الله"، يدخل لبنان مرحلة هي الأخطر منذ سنوات، ولكن هذه المرة في ظل مشهد إقليمي مفتوح على مواجهة مباشرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى. المواجهة لم تعد مجرد اشتباكات محدودة على الحدود الجنوبية، بل تحولت إلى حرب مفتوحة متعددة الساحات، وإلى امتحان داخلي قاس للدولة اللبنانية في لحظة سياسية واقتصادية شديدة الهشاشة.
اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران شكّل نقطة التحول الأساسية. فمع انتقال الضربات إلى العمق الإيراني، لم تبقَ الجبهة اللبنانية في موقع المساندة غير المباشرة، بل دخلت عملياً صلب المعركة. "حزب الله" صعّد إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة نحو شمال إسرائيل، في خطوة قرأها كثيرون على أنها إسناد واضح لطهران، وإن حَرص الحزب على التأكيد أن تحركه يندرج في إطار منع فرض وقائع ميدانية جديدة ورفض ربطه عضوياً بحرب إيران. في المقابل، كثفت إسرائيل ضرباتها الجوية لتطال الضاحية الجنوبية ومناطق في الجنوب والبقاع، مستهدفة ما تقول إنها بنى عسكرية ومخازن سلاح، وأعلنت بوضوح خيار الاجتياح البري الواسع إذا استمر التصعيد.
هكذا تآكلت قواعد الاشتباك القديمة دفعة واحدة. المشهد الميداني يوحي بأن الأمور تسير إلى حافة الحرب الشاملة من دون إعلانها رسميا، فيما يرتفع منسوب التهديد المتبادل إلى مستوى غير مسبوق. التهديد الإسرائيلي باجتياح بري لم يعد مجرد ضغط سياسي، بل صار خيارا عسكريا مطروحاً بجدية، خصوصاً في حال توسُع الضربات الصاروخية وبلوغها عمقاً إستراتيجيا حساسا. توازيا، يبدو أن قرار ربط الجبهة اللبنانية بمسار الحرب على إيران يجعل من الصعب فصل الساحتين أو احتواء إحداهما بمعزل عن الأخرى.
السؤال المركزي الذي يطرح في بيروت كما في العواصم المعنية هو: إلى أين تتجه هذه الحرب؟ وكم يمكن أن تدوم؟ تشير المعطيات إلى ثلاثة مسارات محتملة:
الأول استمرار المواجهة على شكل ضربات متبادلة مكثفة لأسابيع، في إطار "حرب استنزاف" يحاول كل طرف من خلالها تحسين شروطه التفاوضية، في انتظار اتضاح مسار الحرب على إيران نفسها. هذا السيناريو يبقي لبنان تحت النار، ولكن ضمن سقف محسوب نسبياً.
المسار الثاني يتمثل في انزلاق الأمور إلى حرب شاملة، سواء عبر عملية برية إسرائيلية واسعة في الجنوب، أو نتيجة ضربة نوعية تغيّر قواعد اللعبة. في هذه الحال، قد تمتد الحرب لأشهر، مع كلفة بشرية واقتصادية هائلة على لبنان تحديداً، الذي لا يحتمل بنيته التحتية ولا واقعه المالي ضربة بهذا الحجم. تجربة السنوات القريبة حاضرة في الأذهان، لكن الفارق اليوم أن الدولة أضعف، والاقتصاد أكثر إنهاكاً، والقدرة على التعافي شبه معدومة.
أما المسار الثالث، وهو الأقل احتمالاً في اللحظة الراهنة لكنه غير مستبعد، فيقوم على فرض وقف إطلاق نار سريع برعاية دولية، يعيد تثبيت قواعد اشتباك جديدة أو معدلة. غير أن نجاح هذا الخيار يبقى رهناً بحسابات إقليمية أوسع، ولا سيما بمآلات الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران. فإذا اتجهت واشنطن وطهران إلى احتواء المواجهة أو فتح قنوات تفاوض، سينعكس ذلك تلقائياً تهدئة على الجبهة اللبنانية. أما إذا طال أمد الحرب هناك، فستبقى النار مشتعلة هنا.
داخلياً، لا تقل تداعيات الحرب خطورة عن أبعادها العسكرية. النزوح يتوسع، والقلق يتمدد إلى بيروت وضواحيها، وسط انقسام سياسي حاد وغياب شبه كامل لمشهد التضامن الوطني الذي طبع حروباً سابقة. يتصاعد الجدل حول قرار الحرب والسلم ودور "حزب الله" وحدود الدولة وخصوصا بعد قرار الحكومة الأخير اعتبار "حزب الله" منظمة خارجة عن الدولة، بين من يرى في المواجهة دفاعا استباقيا ضمن صراع إقليمي مفتوح، ومن يعتبر أن لبنان يزج مجدداً في حرب تتجاوز قدرته على الاحتمال. وبين الموقفين، تقف حكومة ضعيفة الصلاحيات والإمكانات، تحاول احتواء الانهيار الأمني والإنساني من دون أن تملك أدوات حقيقية لتغيير مسار الأحداث.
في المحصلة، لا مؤشرات حاسمة لحسم عسكري قريب، لكن بعض بوادر الحرب يوحي بأن منطق الاجتثاث الكامل بات حاضراً في حسابات بعض الأطراف. الخطر الأكبر يكمن في تفلت المواجهة نحو استهداف أوسع للأهداف المدنية أو المرافق الحيوية اللبنانية، ما قد يضع البلاد أمام حصار شامل بكل ما يحمله من تداعيات اجتماعية ومعيشية قاسية.
لبنان يقف مرة جديدة على حافة المجهول. الأسابيع المقبلة ستكون مفصلية: إما تثبيت معادلة إقليمية جديدة تحت النار، وإما انزلاق إلى حرب طويلة تعيد رسم الخرائط السياسية والأمنية في المنطقة. وإلى ذلك الحين، يبقى البلد أسير صراع أكبر منه، تتحدد نهاياته في عواصم القرار الإقليمي والدولي أكثر مما تتحدد في بيروت.
اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران شكّل نقطة التحول الأساسية. فمع انتقال الضربات إلى العمق الإيراني، لم تبقَ الجبهة اللبنانية في موقع المساندة غير المباشرة، بل دخلت عملياً صلب المعركة. "حزب الله" صعّد إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة نحو شمال إسرائيل، في خطوة قرأها كثيرون على أنها إسناد واضح لطهران، وإن حَرص الحزب على التأكيد أن تحركه يندرج في إطار منع فرض وقائع ميدانية جديدة ورفض ربطه عضوياً بحرب إيران. في المقابل، كثفت إسرائيل ضرباتها الجوية لتطال الضاحية الجنوبية ومناطق في الجنوب والبقاع، مستهدفة ما تقول إنها بنى عسكرية ومخازن سلاح، وأعلنت بوضوح خيار الاجتياح البري الواسع إذا استمر التصعيد.
هكذا تآكلت قواعد الاشتباك القديمة دفعة واحدة. المشهد الميداني يوحي بأن الأمور تسير إلى حافة الحرب الشاملة من دون إعلانها رسميا، فيما يرتفع منسوب التهديد المتبادل إلى مستوى غير مسبوق. التهديد الإسرائيلي باجتياح بري لم يعد مجرد ضغط سياسي، بل صار خيارا عسكريا مطروحاً بجدية، خصوصاً في حال توسُع الضربات الصاروخية وبلوغها عمقاً إستراتيجيا حساسا. توازيا، يبدو أن قرار ربط الجبهة اللبنانية بمسار الحرب على إيران يجعل من الصعب فصل الساحتين أو احتواء إحداهما بمعزل عن الأخرى.
السؤال المركزي الذي يطرح في بيروت كما في العواصم المعنية هو: إلى أين تتجه هذه الحرب؟ وكم يمكن أن تدوم؟ تشير المعطيات إلى ثلاثة مسارات محتملة:
الأول استمرار المواجهة على شكل ضربات متبادلة مكثفة لأسابيع، في إطار "حرب استنزاف" يحاول كل طرف من خلالها تحسين شروطه التفاوضية، في انتظار اتضاح مسار الحرب على إيران نفسها. هذا السيناريو يبقي لبنان تحت النار، ولكن ضمن سقف محسوب نسبياً.
المسار الثاني يتمثل في انزلاق الأمور إلى حرب شاملة، سواء عبر عملية برية إسرائيلية واسعة في الجنوب، أو نتيجة ضربة نوعية تغيّر قواعد اللعبة. في هذه الحال، قد تمتد الحرب لأشهر، مع كلفة بشرية واقتصادية هائلة على لبنان تحديداً، الذي لا يحتمل بنيته التحتية ولا واقعه المالي ضربة بهذا الحجم. تجربة السنوات القريبة حاضرة في الأذهان، لكن الفارق اليوم أن الدولة أضعف، والاقتصاد أكثر إنهاكاً، والقدرة على التعافي شبه معدومة.
أما المسار الثالث، وهو الأقل احتمالاً في اللحظة الراهنة لكنه غير مستبعد، فيقوم على فرض وقف إطلاق نار سريع برعاية دولية، يعيد تثبيت قواعد اشتباك جديدة أو معدلة. غير أن نجاح هذا الخيار يبقى رهناً بحسابات إقليمية أوسع، ولا سيما بمآلات الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران. فإذا اتجهت واشنطن وطهران إلى احتواء المواجهة أو فتح قنوات تفاوض، سينعكس ذلك تلقائياً تهدئة على الجبهة اللبنانية. أما إذا طال أمد الحرب هناك، فستبقى النار مشتعلة هنا.
داخلياً، لا تقل تداعيات الحرب خطورة عن أبعادها العسكرية. النزوح يتوسع، والقلق يتمدد إلى بيروت وضواحيها، وسط انقسام سياسي حاد وغياب شبه كامل لمشهد التضامن الوطني الذي طبع حروباً سابقة. يتصاعد الجدل حول قرار الحرب والسلم ودور "حزب الله" وحدود الدولة وخصوصا بعد قرار الحكومة الأخير اعتبار "حزب الله" منظمة خارجة عن الدولة، بين من يرى في المواجهة دفاعا استباقيا ضمن صراع إقليمي مفتوح، ومن يعتبر أن لبنان يزج مجدداً في حرب تتجاوز قدرته على الاحتمال. وبين الموقفين، تقف حكومة ضعيفة الصلاحيات والإمكانات، تحاول احتواء الانهيار الأمني والإنساني من دون أن تملك أدوات حقيقية لتغيير مسار الأحداث.
في المحصلة، لا مؤشرات حاسمة لحسم عسكري قريب، لكن بعض بوادر الحرب يوحي بأن منطق الاجتثاث الكامل بات حاضراً في حسابات بعض الأطراف. الخطر الأكبر يكمن في تفلت المواجهة نحو استهداف أوسع للأهداف المدنية أو المرافق الحيوية اللبنانية، ما قد يضع البلاد أمام حصار شامل بكل ما يحمله من تداعيات اجتماعية ومعيشية قاسية.
لبنان يقف مرة جديدة على حافة المجهول. الأسابيع المقبلة ستكون مفصلية: إما تثبيت معادلة إقليمية جديدة تحت النار، وإما انزلاق إلى حرب طويلة تعيد رسم الخرائط السياسية والأمنية في المنطقة. وإلى ذلك الحين، يبقى البلد أسير صراع أكبر منه، تتحدد نهاياته في عواصم القرار الإقليمي والدولي أكثر مما تتحدد في بيروت.
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
الخليج العربي
3/6/2026 8:11:00 AM
تعمل الحكومات على ترتيب رحلات مستأجرة وتوفير مقاعد على عدد محدود من الرحلات التجارية لإجلاء عشرات الآلاف من الأشخاص.
الخليج العربي
3/6/2026 2:35:00 PM
أعربت وزارة الخارجية الإماراتية عن شكرها "لروسيا وأوكرانيا على تعاونهما مع جهود الوساطة الإماراتية–الأميركية".
كتاب النهار
3/6/2026 7:20:00 AM
ما أنقذ الضاحية الجنوبية في الساعات الأخيرة التي تلت الانذارات الإسرائيلية بتحويلها إلى خان يونس نسبة إلى ما حصل من تدمير في غزة، هو بداية الحديث الجدي عن شروط لإنهاء الحزب نفسه علناً وعلى نحو صريح، وليس وقف عملياته العسكرية فحسب.
النهار تتحقق
3/5/2026 8:13:00 AM
يطل رئيس الجمهورية اللبنانية ببدلة عسكرية قائلاً: "أعطيت الأوامر للجيش بتطبيق خطة نزع سلاح حزب الله شمال الليطاني فوراً، ولو بالقوة، حتى لو أدى هذا الأمر إلى مواجهة بين الجيش وحزب الله".
نبض