.اشترك في نشرتنا الإخبارية لتحصل على أهم و أبرز أخبار اليوم
شكرا على الاشتراك في نشرتنا الاخباريّة
لم يشهد لبنان في تاريخ الحروب والاجتياحات والكوارث مشهداً مخيفاً كمشهد التهجير الجماعي للضاحية الجنوبية الذي أثارته إسرائيل أمس، دافعة بحربها على "حزب الله" ومناطق بيئته نحو أخطر الذروات غير المتخيّلة من خلال إسقاط "نموذج غزة" على الضاحية رداً على إشعال "حزب الله" المواجهة الأخيرة "إسناداً لإيران".
فمشهد مئات الوف اللبنانيين المهجرين من الضاحية أسوة بنحو مئة الف نازح سبقوهم من الجنوب هائمين ومنتشرين على طرق وأوتوسترادات وساحات بيروت وعبرها على الطرق المؤدية إلى مختلف المناطق اللبنانية، أثار ما يتجاوز الرعب والذعر حيال احتمال إقدام إسرائيل على قصف تدميري منهجي للضاحية بعدما أفرغها الإنذار الإسرائيلي تماماً تحضيراً للقصف التدميري. وإذا كانت النسبة الساحقة من النازحين من الضاحية تشرّدت في الساعات الاخيرة على الطرق والساحات في الهواء الطلق، كاشفة عن الافتقار إلى أماكن إيواء، فإن معالم أضخم وأخطر أزمة اجتماعية تصاعدت بسرعة منذرة بتداعيات غير مسبوقة على صعيد تأمين تجمّعات كبيرة لإيواء النازحين الجدد، كما أثارت الخشية الكبيرة من احتكاكات في المجتمعات المضيفة بما يستلزم تدابير وإجراءات كثيفة وسريعة تفتقر السلطات اللبنانية إليها قياساً بضخامة حجم النزوح الطارئ الذي فرضه "الهجوم" التهجيري الإسرائيلي غير المسبوق على الضاحية. وأثار الواقع الطارئ المخاوف على حركة الملاحة في مطار رفيق الحريري الدولي، غير أن الحركة استمرّت من دون إسقاط المخاوف عليها في حال تصعيد إسرائيل الغارات على الضاحية وخروجها عن النمط السابق إلى قصف تدميري واسع.
التطور الطارئ الخطير هذا بدأ مع توجيه أفيخاي أدرعي، المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، عبر "إكس" "إنذار عاجل إلى سكان الضاحية الجنوبية في بيروت"، قائلاً: "أنقذوا حياتكم وقوموا بإخلاء بيوتكم فورًا. سكان أحياء برج البراجنة والحدث - يرجى التوجّه شرقاً باتجاه جبل لبنان على محور بيروت-دمشق. سكان أحياء حارة حريك والشياح - يجب الانتقال شمالًا باتجاه طرابلس بمحور بيروت- طرابلس وشرقًا لجبل لبنان على أوتوستراد المتن السريع. انتبهوا، يحظر عليكم التوجه جنوبًا. أي توجه جنوبًا قد يعرّض حياتكم للخطر. سنبلغكم بالوقت المناسب للعودة إلى بيوتكم".
واقترن إنذاره بتهديد وزير المال الإسرائيلي بأن "الضاحية الجنوبية لبيروت ستصبح شبيهة بخان يونس في قطاع غزة". ووسط معلومات إسرائيلية تحدثت عن استعداد الجيش الإسرائيلي لهجوم واسع على الضاحية، أفادت القناة 13 الإسرائيلية أن إسرائيل تدرس إبرام اتفاق أوسع مع لبنان ينهي المعركة الحالية.
هذا الإنذار التهجيري كان كفيلاً بإثارة حالة جماعية مرعبة من التوتر والهلع بين سكان الضاحية والمحيط، حيث شهدت الطرق المؤدية إلى خارج المنطقة زحمة سير خانقة، خصوصاً وأن العديد من سكان الضاحية لم يغادروا منازلهم وأحيائهم إلا في أوقات القصف والغارات. وملأت جموع حاشدة من سكان الضاحية الخارجين من الأحياء والمنازل طرق العاصمة وشوارعها الأساسية ووسط بيروت والأوتوسترادات ما بين بيروت والجبل والشمال والبقاع، في مشهدية جماعية ذكّرت بالنزوح الجماعي للجنوبيين إلى بيروت والمناطق لدى اندلاع الحرب في العام 2006.
وإذ صعّد الجيش الإسرائيلي ضرباته التي طاولت صباح أمس شقة في البداوي مستهدفة كادراً لحماس ما أرداه وعائلته، وسيارة على أوتوستراد زحلة – الكرك متسبّبة بمقتل شخصين. وبينما الغارات على قرى الجنوب وعلى الضاحية الجنوبية مستمرة، جدّد الجيش الإسرائيلي دعوته سكان جنوب الليطاني إلى مغادرته وعدم العودة إليه، ما ينبئ باستعدادات لإنشاء حزام آمن خالٍ من السكان أو بتحضير لتوغّل بري في هذه المنطقة. وفي السياق، نفّذ الجيش الإسرائيلي عملية تمشيط واسعة بالأسلحة الرشاشة بكفركلا، بينما شنّ "حزب الله" عدداً من العمليات باتجاه الأراضي الإسرائيلية. ومساءً وجّه الجيش الإسرائيلي إنذاراً لبلدات دورس ومجدلون وبريتال في البقاع باخلاء المنطقة والتوجه غرباً عبر طريق زحلة- بعلبك.
وإذ تردّد أن ثمة اتجاهاً إلى الدعوة لانعقاد جلسة مشتركة لمجلس الوزراء ومجلس الدفاع الأعلى اليوم لمواجهة التطورات الخطيرة التي طرأت، برز الموقف الصارم الذي اتّخذه رئيس مجلس الوزراء نواف سلام من "الحرس الثوري الايراني" وتبنّاه مجلس الوزراء كما موقف سلام في ردّه الحاد على الأمين العام لـ"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم.
وفي جلسة مجلس الوزراء في السرايا التي استغرقت نحو 3 ساعات وربع الساعة، برز اتّخاذها قراراً في شأن الوجود الإيراني في لبنان، حيث قال سلام خلال الجلسة، انه "سمع بالامس من يتهم الحكومة اللبنانية بأنها تتماهى مع المطالب الإسرائيلية ويتّهمها بتطبيق القرارات الإسرائيلية. وهذا الكلام لا يمكنني كرئيس للحكومة أن أسكت عنه وأقلّ ما يقال عنه إنه كلام غير مسؤول ويحرّض على الفتنة". وأضاف سلام: "إذا كان هناك من خطيئة، حسب التعبير الذي استخدمه صاحب هذا الكلام، فإن من ارتكبها ليس الحكومة بل من زجّ لبنان في مغامرات كنا جميعاً في غنى عنها، من دون أن يسأل عن تداعياتها الكارثية على البلاد وعلى أهلنا، خدمةً لمصالح خارجية لا علاقة لها بمصلحة لبنان. وأن كلام التخوين ليس شجاعة وقد سئمه اللبنانيون، فالشجاعة كانت تقتضي من صاحبه مراجعة مواقفه بل الاعتذار من الشعب اللبناني عن الأعباء الجديدة التي راح يحمّله إياها من خراب ونزوح ودمار".
ولفت سلام إلى أنه "في ضوء المعلومات المتزايدة حول وجود عناصر من الحرس الثوري الإيراني على الأراضي اللبنانية وضلوعهم في أنشطة عسكرية وأمنية، وصوناً لسيادة الدولة والحفاظ على أمن البلاد وضمان النظام العام وسلامة المواطنين، أطلب من المجلس اتّخاذ القرار بالطلب إلى الوزارات والإدارات والأجهزة المعنية اتّخاذ ما يلزم لمنع أي نشاط أمني أو عسكري قد يقوم به عناصر من الحرس الثوري وتوقيفهم تحت إشراف القضاء المختص تمهيداً لترحيلهم. كما أؤكد على جميع الوزراء ضرورة المباشرة فوراً باتخاذ كل الإجراءات اللازمة لتنفيذ قرار مجلس الوزراء الصادر الاثنين بتاريخ 2 أذار 2026، بما يدحض تشكيك البعض الذين يدعون أن القرارات تبقى حبراً على ورق ويثبت أن هذه المقررات ستسلك طريقها إلى التنفيذ الكامل".