عناصر من الحرس الثوري الايراني.
كل مرة يُستهدف إيراني في لبنان، يعود السؤال إلى الواجهة: هل نحن أمام وجود عابر لمستشارين، أو أمام حضور فاعل وممنهج لـ"الحرس الثوري الإيراني" داخل البنية العسكرية لـ"حزب الله"؟المعطيات المتراكمة خلال السنوات الماضية، ولا سيما في ضوء جولات التصعيد الأخيرة، تجعل من الصعب فصل هذه الاستهدافات عن حقيقة أعمق تتصل بطبيعة العلاقة العضوية بين الطرفين، وهي علاقة تخطّت منذ زمن طويل حدود الدعم السياسي أو المالي، لتصبح شراكة عملياتية ذات بعد إستراتيجي.منذ التأسيس في ثمانينيات القرن الماضي، اضطلع الحرس الثوري بدور مركزي في تدريب النواة الأولى للحزب، وصوغ عقيدته القتالية، وتأمين مسارات التسليح. غير أنّ التحوّل النوعي حصل مع صعود قاسم سليماني إلى قيادة "فيلق القدس" الإيراني، إذ انتقلت العلاقة من رعاية تأسيسية إلى إدارة تنسيق إقليمي متكامل.سليماني لم يكن مجرد داعم من الخارج، بل تحوّل إلى مهندس شبكة النفوذ الإيراني في المنطقة، وكان يُنظر إليه في أوساط واسعة باعتباره شريكًا كاملًا ومهندسًا في رسم الإستراتيجيات العسكرية للحزب، إلى حد اعتباره "القائد الآخر" إلى جانب الأمين العام السابق السيد حسن نصرالله في ملفات التسليح النوعي وتطوير القدرات الصاروخية وبناء منظومات الطائرات المسيّرة.المعطيات الميدانية تعزّز هذا التوصيف. فاستهداف ضباط إيرانيين في لبنان، بعضهم من أصحاب الرتب الرفيعة في الحرس الثوري، لا يمكن قراءته على أنه حادث عرضي. طبيعة الرتب والوظائف التي كُشف عنها في بعض الحالات توحي بأنّ الحضور الإيراني لم يكن رمزيًا أو ...